الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سيسرقون ظلّك...

تم نشره في الاثنين 8 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً
د. هناء بنت علي البواب

لا تكُنْ ساذجاً وتحاكِ الفكرة،.. الفكرة تحلُّ قبالةَ الجسد جداراً، تُولد وأنت تتوكّأ على حركة صغيرة تشي بالعجلة والوجل.
سيسرقون ظلك لأنك لاتتقن حراسته، لأنك ستسري سريعا نحو القتلى بحثا عن ذاتك بلا ظل...
كل شيء فيها يلفظ أحلامك..تطردك من سراديبها، الفكرة  صارت تعرفك..تعبس في وجهك وتدير وجهها عنك، طريقها يدفعك لآخر مظلم وكئيب ..سراديبها  تقذف بك إلى أخرى، فأنت لم تشقّ الأرض الصلبة السمراء بفأسك، وأنفاسك، فأنت تعمل أجيرَ عُري الأشجار..عَلّق جسدكَ على لحظة ليس لها خواص، لن تكون كغيرك لأن غيرك ليس منك.
 ستجد نفسك وحيدًا تغوص في عتمة ظلّك المعتم في ألحان، والليل يلفظ أنفاسه الأخيرة.. ستطلق العنان لظلك...، ظلّك الذي حكم عليك بألا يغادر جيب معطفك الشتوي، الذي ترتديه صيفًا وشتاءً.. لأنه وحدك، وحدك الذي يخفي عاهتك المستديمة. ألفيتك مع كأسك تحن إلى ظلك الهارب منك، الذي لن تراه بعد اليوم، إنه يتلصص عليك كل فجر...رجاءً، لا تسيئوا به الظن، فليس شيطانًا مثل ظله.
ولأنّ صرختك كانت همساً ، فأنت ستحمل تناقضات ستقتلك لاحقاً، سيتحدثون..سيصرخون..سيعدون بالخير والمال الوفير وستقف تدق الابواب..ستدور حول الأسوار.. ستستجدي الحراس..ستحلم بأمل وأنت تقف على أحد الأبواب بعيون مشبعة بالأكاذيب..فأنت لم تعتد يدك على حمل الفأس ورشق حدّه المسنون في بطن الأرض، ستبحث..ستحلم..فأنت لا تعرف كم شمسا أشرقت وكم غربت، ستسيل الأفكار من سرب الماء دون أن يمرق للجوف شيء منها.
ستنكشف أنياب اللعبة، كذبتك التي صدّقتها، وعلينا أن نقبل بالانفجار الصوتي.
تحت المساء بثلاثة أمتار سترى ظلّك فزاعة تطير تضرب بهيكلها الخشبي السقف والجدران، لكن ما الذي يفعله الوقت بظلّك هنا ليحط كطيور حمقاء على هذا الحطام؟
لماذا الفكرة أقرب إلى نفسها وأصعب من أن تكون؟؟
لماذا أرى الزمن يتفتت في الهواء لأجل فكرة لا تُفهم ولا تُسمى؟
 لماذا ستزنُ خفّة العدم برغبة، وتسندُ جسدك إلى معنى لم تشيّده أنت؟
سيسرقون ظلك لأنه ليس لك...لأنك تعودت أن تسرق فلا ملك لك بعد اليوم.
 كلما رأيت ظلّك كسرته، ظلّك مثلك لا يذكر آخر مرة رأى فيها وجهه...
ستخرج من ظلك بلا رأس من سيل الرؤوس المتدحرجة ستتناول ظلا تضعه على ظلك...وهو حزين باكٍ...
ستكمل سيرك، خلفك ظلك يبكي، ستغني... لا يهم أي نوع من الغناء والموسيقى التائهة الضائعة...المهم أن يقودك ظلك للمكان الذي يريد.
ستتسلل لجدران أنفك رائحة السرقة، والكل من حولك يسير دون أن تستوقفهم تلك الرائحة كأنهم ألِفوها أو أنّ أنوفهم أصابها العطب. ستتدحرج عينك بين الطرقات، ستبحث عن شعاع نور خلف عيون غائمة جفاها النوم أوقاتا طويلة،  ستصعد أحد صناديق القمامة.. ستقفز الى داخله..ستزاحم الآخرين لتخرج من الصناديق المنتشرة ممزق الروح والجلباب، مبتلا ملتصقا بحواف جسدك ذعر الفضيحة، ستستر عورتك بكفيك.
ولكنّك مطمئن، لكن ليس كما يُفهم الاطمئنان، إذ أنت تمضي هكذا في جوف نقطة مفتوحة لتضمّ الكونَ وتكوّنَهُ دون دليل.
سترفع قبعتك تحيي لا أحد، في المقابل قبعات تُرفع تحيي أيضا لا أحد، ظلّكَ سيراقب مندهشا يفكر في اقتناء قبعة، لكي لا يحيي أحد...لكنه يحتاج حذاء ليهرب منك.
ولأنك تحسّ بالارتباك على أشُدِّهِ سيتفتت الظلُّ ليُظهر الكاذبين، ستذَهب الشمس ولا تُرى ولا يتأتّى نورها إلاّ في التباسها، في إشارةٍ هي الظل وقد بدا نقيضها.
كل شيء خطأ، ليس ثمة ما يحصِّنُك إلا ضعفك الملتبس في جوفك، فضعفك مُسمّى ناقص، ستعجز عن أداء مهمتك في الوصول إلى الزوايا المتشابكة في المتاهة.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل