الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«المنجد العربي» .. مهنة تقاوم الأثات الجاهز»!

تم نشره في الجمعة 5 كانون الثاني / يناير 2018. 12:00 صباحاً

الدستور- حسام عطية

منذ القدم يحرص الاهالي على تجهيز اثاثهم المنزلي عند احد المنجدين المعروفين لهم، وبخاصة اذا كان هذا الجهاز خاصا بتجهيز العرايس من لحف ومخدات وشراشف وامور اخرى تخص المنزل الزوجي، فيما مهنة التنجيد العربي وبغزو الاسواق للاثات الجاهز يحرص العاملون فيها على الاستمرار بهذه المهنة.
*احتراف وتميز.
اما أستاذ القانون التجاري المشارك بجامعة ال البيت المحامي الدكتور عبدالله السوفاني، علق على الامر بالقول، من الناحية الاقتصادية فان التنجيد اليدوي مهنة ومن الحرف اليدوية التي تجمع بين حرفية الصنعة، وتجليات المبدع في إضافة شيء من روحه على المنتج الذي يقوم عليه، لذلك نرى أن الحرفة في القرى والمدن ترتبط بأشخاص احترفوا وتميزوا واكتسبوا شهرتهم من إتقانهم الصنعة وتميز مشغولاتهم بتفصيلات ومنمنات لا يبدعها غيرهم، والتنجيد من الحرف التي تستوعب الاجتهاد والشخصي، وتطلق العنان للإبداعات الفردية وتظهر التميز والإضافة لارتباطها بمقتنيات البيت وتجهيزه، والوضع الاقتصادي لصاحب المنتج، تزيد أو تنقص في خامات المشغول.
تراجع ظهورها
بدوره الحاج ابو جميل منجد يعمل بهذه المهنة منذ سنوات طويلة يقول، «التنجيد العربي» من المهن اليدوية القديمة حيث  شهدت هذه المهنة عصراً ذهبياً ولكن  زاد في تراجعها ظهور صناعة المفروشات الحديثة وتطورها وسهولة الحصول عليها رغم الكلفة المادية الكبيرة التي تفوق بكثير اعادة تأهيل الفرش والألحفة أو حتى شرائها مع لوازمها.
ونوه الحاج ابوجميل ان من يبحث عن «منجد عربي» كأنه يبحث عن «إبرة في كومة قش»، لقلة عددهم ولكون هذه المهنة بدأت تندثر عكس المهن والحرف اليدوية الأخرى التي يتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد» لكون ان العمل في هذه المهنة لم يعد مفيدا ولا منتجا، لكننا نضطر للاستمرار بها؛ لاننا لا نتقن عملا آخر والقليل خير من الحرمان، وكي لا نمد أيدينا لأحد، كما ان معامل المفروشات الحديثة سرقت الأضواء بالدعايات والإعلانات والمنافسات، اما التنجيد العربي فإن كثيرا من الأجيال الطالعة لا تعرف عنه شيئا ولا عن مكانته الإجتماعية في حياة الناس.
نستقبل بالزغاريد والحلويات
ولفت في القديم عندما يخطب الشاب الفتاة اول ما يفعله هو الاتفاق مع المنجد ليبدأ بالتجهيز «لعفش» البيت وهو من  تخصص المنجد لتبدأ مراسم الفرح تدخل البيوت، وكنا عند التجهيز للعفش نذهب للبيوت لنبدأ العمل هناك؛ لان العمل كان يعطي بهجة لأصحاب البيت»، وعندما ندخل البيت نستقبل بالزغاريد والحلويات وعند استقبالنا لا استطيع ان اوصف لك كيف تكون الاجواء هناك كل شئ جميل، هذ كله في القديم اما  قبل  20 عاما تركنا عملنا داخل البيوت واصبحنا نعمل داخل محلاتنا؛ لأنها كانت تجلب الزبائن بشكل اكبر وبقينا حتى الان نعمل بداخلها، واصبحت مهنة التنجيد قديمة جداً وشبه منقرضة، فقد غزت المراتب واللحف والوسادات الجاهزة كل البيوت، ولم يعد الجيل الجديد يهتم على ماذا سينام أو ماذا سيضع تحت رأسه، مع أن النوم على القطن والصوف يُفيد الجسم ويريحه، ويُنصح به لكل مريض يعاني من مرض  الديسك أو التكلس، فالمراتب والوسادات الجاهزة لها مضار كثيرة: تؤذي الظهر والرقبة، وتعرّض الشخص لآلامهما.
تسبب الامراض
ويضيف ان الصعوبة في مهنة التنجيد أنّها تحتاج الى القوة والصبر في العمل، لكنها تسبب الكثير من الأمراض والأوجاع في الظهر والركبتين والرئتين بسبب الغبار الكثيف الذي يتصاعد من القطن أو الصوف عند ندفه وضربه بقضيب من الفولاذ؛ وهذا ما ادى الى اصابة العشرات من المنجدين بأمراض الربو والرئة والقلب، ما اضطرهم الى ترك هذه المهنة» ، كما ان «معاناة المنجد انه يواجه قدره وأمراضه بنفسه، فهو يفتقد الى الضمان الصحي والاجتماعي والى نقابة تطالب بحقوقه كإنسان ومنتج فنهاية المنجدين صعبة ومزرية خصوصا اذا لم يجد من يعيله ويساعده في أواخر ايام حياته» ، وأن الأدوات المستعملة في التنجيد العربي هي: النداف، الوتر، قضيب من الفولاذ، المدقة، الشمع، الخيط، الإبرة والكشتبان، وتتألف عــدة المنجد من القوس وهو الأداة الأساسية في حرفة التنجيد، بالإضافة إلى ملحقات يُمكن اعتبارها إكسسوارات لا يُمكن الاستغناء عنها مثل المدقة والكشتبان والإبر على مختلف مقاساتها، والمطرق والعصا..
و يأخذ اللحاف وقتاً حوالى ساعتين والوسادة ربع ساعة تقريباً، لم تختلف نوعيات القماش التي تستعمل في تنجيد اللحف والفرش عن السابق.
ندف القطن
ويقول الحاج ابوجميل يجلس المنجد قبالة كوم القطن تاركاً مساحة لنثر القطن المندوف، وتبدأ العملية بضبط الوتر عن طريق إصبع الدوزان حيث يشد الوتر ويضرب عليه بالمدقة، ويرهف المنجد السمع لنغمته حتى (يحن ويرن) كما يقولون، والمنجد الخبير يتعامل مع قوسه كما يتعامل الموسيقي مع أوتار آلته، يلامس الوتر كومة القطن من في الثلث الأول منه، ويضرب بالمدقة عند المنتصف أو بداية الثلث الأخير فيصدر نغمة عريضة مكتومة تلتف ألياف القطن على الوتر، يرفع القوس إلى الهواء ويدق المدقة الثابتة فينثر الوتر حمولته بعيداً على شكل خيوط مفككة رهيفة، ويصدر صوفاً حاداً وقوياً. وبهذه الآلية المتكررة يقوم المنجد بسحب الكومة محولاً اياها إلى كومة كبيرة مفككة. وبين الحين والحين يتوقف المنجد لتنتطيف الوتر مما علق به من التيلات القطنية الصغيرة والتي تؤثر على تردد الوتر ونغمته، ويدرك المنجد ذلك من تغير النغمة وقلة ما يجذبه من قطن من الكومة الأساسي، ويقال عن هذه الحالة أن الوتر «ثقل وبربط»، بعد عملية الندف نجد أن الكومة الأولى تحولت إلى كومة مقابلة، ويعاد ندف الكومة الجديدة مرة أخرى وتسمى الندفة الأولى «وجه أول» والثانية «وجه ثاني» والقطن الجديد يندف وجهين فقط حتى لا تتقصف شعيراته، أما القطن القديم الذي سبق تنجيده فقد يحتاج إلى ثلاثة أو أربعة وجوه.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل