الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تفنيد أسطورة «أميـركا المعـزولة»

تم نشره في الثلاثاء 26 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً


]ابراهام بن تسفي
حدث حدثان في واشنطن ونيويورك في الوقت ذاته الاسبوع الماضي، جسدا بصورة واضحة الفجوة الكبيرة بين الواقع الجديد الآخذ في التبلور في عهد ترامب وبين عالم الاوهام والجمود الفكري الذي ما زال يوجه مجلس الامن فيما يتعلق بمكانة القدس.
في العاصمة الأميركية عرض الرئيس الـ 45 عقيدته الامنية الجديدة، التي يوجد في مركزها التخلي أحادي الجانب، ولو جزئيا، عن عدد من التحالفات والمواثيق والاتفاقات متعددة الاطراف، التي تتحمل الولايات المتحدة عبء ميزانياتها منذ سنوات كثيرة، والتي لا تناسب بالضرورة المصالح الوطنية الأميركية، كما تم تحديدها في الخطاب.
في الوقت ذاته في مقر الامم المتحدة في نيويورك فرضت الولايات المتحدة الفيتو على مشروع القرار المصري في مجلس الامن، الذي دعا الى الغاء  قرار اعتراف  البيت الابيض بالقدس عاصمة لاسرائيل. مشروع القرار المصري حظي بتأييد 14 من الاعضاء في مجلس الامن.
في تناول الحدثين اختار مراقبون كثيرون في البلاد وفي الولايات المتحدة التركيز على التصويت في مجلس الامن، ورأوا فيهوالاستراتيجية. بكلمات اخرى، نمط الحد الادنى من العمل، الذي يشمل علامات انفصالية، تم بلورته في هذه الأيام في واشنطن وليس في نيويورك.
ليس هناك عدم معقولية أكثر من هذا، فلو دقق هؤلاء المحللون بالحدث المؤسسي، الذي جرى في الوقت ذاته قرب البيت الابيض، لتبين لهم أن هذا كان أوليفر الأميركي، هو وليس غيره، الذي سار على طريق  أميركا اولا ، الذي يعني وضع سلم اولويات جديد للعمل في الساحة السياسية .
هل يمكن الادعاء بجدية أن دولا مثل فرنسا وايطاليا وكازاخستان واوكرانيا واليابان والاورغواي ومصر، المحسوبة على المجلس، معنية بعزل الولايات المتحدة وتحديها أو اقامة كتلة حاسمة ضدها على شكل  باندونغ  (دول عدم الانحياز) سيئة الذكر من العام 1955؟.
عمليا، بعد أن شهدت على مدى ثماني سنوات العجز الكامل للدولة العظمى (أميركا) فان المجتمع الدولي (باستثناء الدول العظمى المنافسة) يأمل الظهور الجديد للعم سام في مركز المنصة الدولية كلاعب اساسي، مستعد للمساعدة بقوته وموارده من اجل رخائها وأمنها وازدهارها. صحيح أنه ليست هناك ضمانة بأن هذا الأمل سيتحقق في عهد ترامب. ومع ذلك، الرغبة في أن يتمتعوا بثمار التعاون مع الراعي الأميركي، وليس الابتعاد والانفصال عنه، تواصل النبض في قلوب اللاعبين السياسيين.
على هذه الخلفية فان التصويت حول موضوع القدس من قبل دول تعتمد على مائدة العم سام، والتي تحتاج الى رضاه ودعمه، لا يشير الى الفشل بالنسبة للولايات المتحدة أو اسرائيل. يدور الحديث عن طقس ثابت أو اعادة نغمة، كان يجب أن تختفي منذ فترة في غياهب النسيان، حيث إنه في اعقاب التنازلات الكبيرة في موضوع القدس (وليس فقط فيها) التي عرضت على السلطة الفلسطينية من قبل رئيس الحكومة، ايهود باراك، في العام 2000، ومن قبل ايهود اولمرت في العام 2008، والتي تم رفضها من قبلها تماما، تبين اخيرا أن الدهر أكل وشرب على مفهوم «فقط المفاوضات المباشرة بين الطرفين يمكن أن تسوي المكانة الدائمة للمدينة».
خلافا للسيناريوهات المخيفة المطروحة الآن، من الواضح أن المكانة الدولية لاسرائيل لا يتوقع أن يتم المس بها اطلاقا في اعقاب النقاش الاخير في المجلس. معظم الدول التي صوتت على الغاء القرار ستواصل استجداء الولايات المتحدة والسعي الى تطوير العلاقات الامنية والاقتصادية معها. صور الدعم القوية من جانب الادارة لشريكتها الاسرائيلية على شكل الفيتو الذي فرضته من شأنه أن يعزز لا أن يضعف مكانة اسرائيل في العالم أحادي القطب الذي نعيش فيه.
إسرائيل اليوم

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل