الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السياسة الترامبية: إسرائيل أولاً

عزت جرادات

الاثنين 25 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 85

* المشهد (1) :
- دعيت (193) دولة عضــــــــــــــــــــواً في منظمة الأمم المتحدة الى الاجتماع المشهود ( الخميس 21/12)، وأعتذرت (21) دولة عن عدم الحضور، وبعد اعتلاء المنصة من قبل عدد من ممثلي الدول والمجموعات الدولية جاءت النتيجة التي لم تتوقعها مندوبة الولايات المتحدة ( نيكي هايلي): حيث (128) صوتا من الأصوات الحرة العالمية تؤيد مشروع القرار ( العربي الاسلامي) مع امتناع (35) دولة التزمت الصمت، وعارضت صوت الحق (9) دول، واذا ما استثنيت منها الولايات المتحدة واسرائيل وكذلك هندوراس( 8 ملايين ) وغواتميالا (16 مليوناً) . فقد بلغ مجموع الدول الخمس الباقية (255000) مائتين وخمسة وخمسين الف نسمة يعيشون في جزر: المارشال، وميكرونيسيا، وناورو، وبالدو وتوغو، واكاد أجزم ان سكانها لا يعرفون مدينة القدس، وان قادتها لا يدركون ما القضية التي صوتوا ضدها، ولا يغيب عن المشهد صوت (22) عضوا من أصل (29) من حلف الناتو كانت دولهم قد صوتت لصالح مشروع القرار.

* المشهد (2) :
- ينص ميثاق الأمم المتحدة على (الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية، وحق الأمم، كبيرها وصغيرها، في حقوق متساوية، ولكل منها الحق في تقرير المصير).
* في (16/10/2015) نشر (كيسنجر) في ( وول ستريت جورنال) :ان على الولايات المتحدة الامريكية ان تقرر لنفسها الدور الذي ستلعبه في القرن الحادي والعشرين وعلى المحك الآن ليس قوة السلاح الأمريكي بل صدقية عزيمتها في فهم وادارة عالم جديد.
* وفي (18/12/2017) نشــــــــــــــــــــــــــرت ( فرانس برس) على لسان الرئيس ترامب ( اولويات امريكا اولا) وكانت تتمثل في: حماية الأراضي الأمريكية، وتشجيع الازدهار الامريكي، والحفاظ على السلام، ونشر النفوذ الامريكي.
* وجاءت التناقضات الأمريكية لكل ما ورد بإصرار الرئيس ترامب على قراره الذي يتحدى هذه المبادىء، ويطلب الى مندوبته ( نيكي هايلي) بأن ترصد له الدول التي تتحدى قراره، وتقف المندوبة لتبدأ بالدفاع عن إسرائيل وإسرائيل اولاً ثم تتحدث عن الولايات المتحدة الامريكية فهي ثانياً ثم بمعاقبة الدول التي تتحدى قرار الرئيس ترامب، وكأنه مناع للخير ومعتد أثيم، ليأتي الرد من الدول ذات الكرامة، ان المبادئ لها من يحترمها، وان المواقف الدولية لم تعد للبيع او المساومة، وان مصداقية الأمم تقاس بالقيم والحق الذي اولى ان يٌتبع.
* المشهد (3) :
* اختارت جميع القوى العالمية الكبرى ودول اوربا الوسطى وجميع الدول الاسلامية، بما فيها تلك التي تتلقى مساعدات امريكية كبيرة، اختارت تحدي الرئيس ترامب وانكار شرعية سياسته تجاه القدس وقضية الشرق الأوسط، فالقرار يطالب جميع الدول ان تمتنع عن انشاء بعثات دبلوماسية في مدينة القدس، واعتبار اي قرار حول وضع القدس ليست له قوة القانون، ويعد لاغياً وباطلاً ويتعين سحبه.
* وبما يحاكي صورة الديك الذبيح، لم يجد المندوب الاسرائيلي لدى الأمم المتحدة امامه سوى السب والشتم للمنظمة التي تمثل دول العالم، ولم تسعفه تلك القطعة المعدنية المزيفة، فعلماء الآثار، عالميا واسرائيليا، اجمعو ان لا وجود لآثار يهودية في حفرياتهم في القدس، كما لم يتردد ( نتنياهو) بأعلانه ( رفض هذا القرار السخيف)، اما (هااريتز) فقد وصفته بأنه: صفعة قوية بوجه الرئيس الأمريكي وهزيمة شخصية له.
* المشهد (4) :
* كانت كلمات المجموعات العربية والاسلامية والمناطق الأقليمية العالمية تشيد بدور المملكة الاردنية الهاشمية في الدفاع عن المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس المحتلة بقيادة الملك عبدالله  صاحب الولاية الهاشمية عليها.
كما ثمنت الدور الاردني معظم الدول التي اسهمت في اغناء تلك الجلسة التاريخية للأمم المتحدة.
* ان هذا الإنجاز لا يجوز اعتباره نهاية المطاف، بل بداية المعركة السياسية لاستثمار هذا القرار وتوظيفه في الحراك الدبلوماسي العربي والاسلامي؛ للحيلولة دون اختراقة بوسائل امريكية او صهيونية معروفة، ودون تجميده كما حصل مـــــــــــــــع (قرار الجدار العنصري) وقرارات سابقة ( لمجلس الأمن) و( لمنظمة اليونسكو)!
ولتظل ( القدس اولا )  جوهر القضية الفلسطينية ومحورها او منطلقها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش