الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فوزي الجنيدي ... وثقته الكاميرات ليكون عنوانًا لجرائم الاحتلال ضد الأطفال

تم نشره في الاثنين 18 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 28 كانون الأول / ديسمبر 2017. 09:38 مـساءً
كتبت: نيفين عبد الهادي


فوزي الجنيدي، وثّقت الكاميرات تفاصيل اعتقالك، من بين رجال المعمورة، فبدوت عملاقا بين أقزام (23) تكاتفوا عليك.. الشاب الأعزل الذي لا حول له ولا قوّة سوى قوة عزيمتك، وروحك النضالية الحقيقية البعيدة عن نضال الكلام، لتوثّق معك حال جيل كامل يعيش حربا ظالمة غير متكافئة.
كنت معصوب العينين، لكنك مفتوح القلب والإصرار والجرأة، بأعلى درجاتها، ترفع رأسك لمن يسمعك دون أن تتحدث بكلمة، فهو الله وليّ المظلومين، والأطفال ممن هم في جيلك وأنت تدافع عن قدس الأقداس بإرادتك فقط دون أن تحمل أي نوع من أنواع السلاح، فمقاومتك ونضالك محصوران بقوة داخلية تستمدها من عشق فلسطين، ومن قربك من الله سبحانه وتعالى.
الجنيدي ابن (16) عاما لم يكن مجرد طفل أو شاب تم اعتقاله ووثقت حاله كاميرات الصحفيين والإعلاميين، إنما أصبح عنوانا لحالة تغمض عنها الأعين، حيال جيله كاملا، ففي تقرير حديث نشرت تفاصيله جريدة «الدستور» بعددها أمس كشف أن (300) طفل معتقل في معتقلات الإحتلال الإسرائيلي، بينهم مرضى؛ ما يجعل من هذا الواقع أمرا خطيرا يحتاج لوقفة عملية تحمي هذا الجيل من عدو لم يعد يدرك ما الذي يقوم به، وتفكيره ينصب بحماية نفسه والسيطرة على فلسطين بطرق غير شرعية.
واقع الأطفال في فلسطين، والقدس يتطلب الكثير من العمل لحمايتهم، فمن حق هؤلاء الأطفال ممن انتزع حقهم بوطن، أن لا ينتزع حقهم بالحياة، وهذا ما تقوم به اسرائيل اليوم على الأراضي الفلسطينية، تنتزع من أطفال فلسطين حقهم في الحياة، وهذا من شأنه وضع المنطقة بأسرها على فوهة بركان، فبناء جيل كامل على الظلم وحرمانه من أبسط حقوقه سيجعل منه جيلا مضطربا وسلبيا.
من غير المعقول أن يبقى حال أطفال فلسطين دون الأخذ به على محمل الجد والإهتمام، وأن تبقى آذان وعيون العالم مغلقة لجهتهم، اعتقالات واستشهاد واصابات باتت تمس ولا يوجد أي مظلة تحميهم، وللأسف يقابل ذلك كله صمت غير مقنع بالمطلق، دون حتى اشعار اسرائيل بأن ما تقوم به جرائم يجب أن تعاقب عليها عربيا ودوليا.
لم يكن الجنيدي وحده من وقع أسيرا بأيدي الاحتلال، فقد سبقه العشرات وسيتبعه العشرات، وإن لم يحرّك ساكن هذه القضية بردات فعل سريعة وعملية، فإن اسرائيل ماضية بطغيانها، حارمة جيلا بأكمله، من الحياة والتعليم والعلاج والأهم حرمانهم من عيش الطفولة، بسلبها منهم دون رحمة، مع سبق الإصرار وبنيّة الإجرام والقتل المتعمّد دون رحمة أو الأخذ بأقل مبادئ الإنسانية حيال هذا الجيل.
ينتظر اليوم أطفال فلسطين أن توثق تفاصيل المرحلة، وأن يؤخذ بما يحدث مع هذا الجيل الذي طنت اسرائيل أنها قتلت به روح النضال وعشق التراب، ليظهر لها ماردًا بعقله وفكره ونضاله، وتبقى صورة الاحتلال ذلك القزم أمام عملقتهم، بالتوثيق حتما يمكن محاسبة اسرائيل قضائيا، فحق هذا الجيل أمانة بأعناق الجميع عربا وغير عرب، لأن ما يحدث من جرائم بات يوصل السيل للزبى، ويجعل من قدرة التحمّل سيما وأننا نتحدث عن أطفال يجب أن يبقوا في المساحات الوردية بالحياة.
فوزي الجنيدي القابع اليوم في معقتل عوفر الإسرائيلي، الذي أصبح اليوم رمزا لجيل كامل ينادي بأعلى صوته، أعيدوا لنا الطفولة، والحياة، فرغم أن صورته لا تخل اليوم من أي منزل، إلاّ ما يزال معتقلا يسلب كلّ يوم عشرات السنين من طفولته، وينادينا جميعا بل ينادي انسانية العالم والبشرية أن يتم الإهتمام به وبجيله لما يقود لإنقاذهم من دبابات الإحتلال وأدوات حربة التعسفية.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل