الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القوى الدينية المتطرفة تختطف القرار السياسي العلماني الأمريكي

محمد داودية

الأحد 17 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 243

قرار الرئيس الأمريكي بخصوص القدس، هو قرار متضاد كليا مع قيم الدولة الامريكية المدنية العلمانية ودستور الولايات المتحدة الامريكية، وهو قرار صادر عن رئيس هو اليوم «ملطشة» الاعلام الأمريكي الذي يعبر بصراحة وبكثافة عن الخزي من وجوده في البيت الأبيض.
لقد سجلت عليه النيويورك تايمز 190 كذبة حتى اليوم!!  
قرار ترمب ذو محتوى ومنطلقات ودواعٍ دينية، وهو مشتبك كليا مع المعتقدات التي تروّج لحرب دينية طاحنة و ممزوج بالاساطير والخرافات التي عبرت عن نفسها في الاحتفال بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» الذي شارك فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وعائلته في البيت الأبيض يوم الأربعاء الماضي وهو الاحتفال الذي تقطر منه الخرافة الانجيلية المتصهينة ويتصاعد منه بخور الشمعدان اليهودي.
في ذلك الاحتفال، كان لافتا الأغنية التي غناها الحضور بمناسبة «حانوكا»، واحتوت على كلمات ذات جذر ارهابي واضح، فقد ردد الحضور أغنية وراء الحاخام «تدعو للذبح باسم الله.»
كتب ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي عن العيد الديني اليهودي: «قصة معجزة حانوكا بدأت منذ أكثر من 2000 سنة، عندما كانت ممارسة الشعائر اليهودية يعاقب عليها بالموت، وقد انتفضت فرقة صغيرة من الوطنيين اليهود واستعادت هويتهم اليهودية عن طريق هزيمة جيش عظيم».
ركز ترمب في ذلك الحفل على تملق اليهود والاهم على «تمييزهم» بالضد من دستور بلاده، الذي يحظر التمييز الإيجابي والسلبي قائلا: «نفتخر في هذا العيد بأننا ندعم الشعب اليهودي الذي يلمع بين الدول».
لقد اعلن ترمب بتملق شديد ان ابنته ماري إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر يتبعان الديانة اليهودية، ولتعزيز عمق صلاته باليهودية اشرك ارابيلا وجوزيف وثيودور، احفاده اليهود أبناء ايفانكا وكوشنر في حفل اشعال شموع الاحتفال.
ولدت ماري ايفانكا -35 عاما- مسيحية ثم اعتنقت اليهودية وتزوجت وفق تقاليدها عام 2009 من جاريد كوشنر ليصبح اسمها «ياعيل» ولديها الان 3 أطفال يهود، هم احفاد ترمب.
ومن سخريات الانحياز الفاضح لاسرائيل ان الرئيس الأمريكي عيّن صهره كوشنر مستشارا له، من اجل ان يكلّفه بملف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين!!
معلن ومعلوم إن حملة ضغط شديدة متواصلة شنها «المسيحيون الإنجيليون- الصهاينة المسيحيون» في الولايات المتحدة، الذين اسهموا في نجاح ترمب وكان لهم دور في دفعه إلى اتخاذ قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، فالإنجيليون الأمريكيون، ومنهم بنس نائب ترمب، يعلنون تضامنهم مع التيار الديني اليهودي في إسرائيل ويؤكدون على وجود رابطة راسخة تربطهم بالدولة اليهودية، وهم يعتقدون أن من واجبهم الدفاع عن الشعب اليهودي بشكل عام وعن الدولة العبرية بشكل خاص، ويؤمنون ان يد الله هي المسؤولة عن قرار ترمب!!
وحسب «الإندبندنت» البريطانية فإن السبب الحقيقي الذي دفع الرئيس الأمريكي للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتأكيد نيته على نقل سفارة بلاده إلى المدينة المحتلة، كان خوفه من خسارة أصوات الحركة الإنجيلية المسيحية الذين يقدر عددهم بين 50-70 مليونا يعتقد اكثرهم أن الله أعطى إسرائيل لليهود، ومنهم من يؤمن بنبوءة «نهاية الأيام» التي تقول إن اليهود سيسيطرون على القدس بأكملها، ما يتسبب في نشوب حرب بين الحضارات، فيضطر اليهود إلى الاختيار ما بين اعتناق المسيحية أو أن يحِل عليهم غضب الله.
لقد اختطفت القوى الدينية الإرهابية المغرقة في الخرافة، الخطيرة على السلام العالمي، القرارَ السياسي المدني العلماني الأمريكي.
ورغم كل ذلك التعدي والظلم والانحياز والخرافات، فان العالمين الاسلامي والمسيحي يتحدان بالكامل مع قضية الشعب الفلسطيني العادلة، التي دفعها قرار ترمب الى احتلال رأس أجندة الاهتمام العالمي وجعل القدس في الذروة منها، علاوة على انه سيتحقق المزيد من الاعتراف بالدولة الفلسطينية والمزيد من الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة فلسطين.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل