الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أي منطق هذا ؟!

تم نشره في الأحد 17 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً

د. دلال عنبتاوي      
    حين تمسك قلمك لتكتب هذه الأيام، تجد أن الأفكار والمشاهد تتصارع من حولك، فأنت تعيش في بؤرة حدث ملتهب، والأخبار والأحداث يسيطر عليها مشهد حزين ومفرح في آن واحد.
لقد كان قرار ترامب متهورا جدا ومتسلطا ومتغطرسا، لم يحسب للأمة العربية والإسلامية وشعوبها أي حساب، فهاهي الجماهير العربية والإسلامية والفلسطينية تحديدا تقف بكل تحد وقوة لتواجه القرار وتعلن للعالم تمسكها بأرضها وبقدسها، رغم القمع والقهر الذي تواجهه بها القوة الصهيونية المتغطرسة، ويتساقط الشهداء كل يوم الواحد تلو الآخر، يتصدون بحجرهم وأسلحتهم البسيطة الدبابة والهروات والقنابل المسيلة للدموع، إن المواجهات تندلع كل يوم في كل مدن فلسطين معلنة أمام العالم؛ أنها ترفض هذا القرار الظالم وأنها تتحداه وتتصدى له بكل ما تملك من قوة وعزيمة وإصرار، تريد أن تثبت للعالم أننا أحرار وما زلنا نمتلك خيارات الحرية؛ إن المهزلة الحقيقية في هذا القرار أن دولة عمرها مئتان وواحد وأربعون سنة تعترف بمدينة عمرها خمسة ألآف سنة عاصمة لكيان عمره تسع وستون سنة أي منطق هذا ؟
إننا كعرب الآن نقف أمام لحظة تاريخية، ومفترق طرق؛ لأن فلسطين أرضنا من النهر إلى البحر، والقدس هي المكان الأكثر قدسية في تاريخنا وهي الزيتونة المباركة لا شرقية ولا غربية، إننا مع هذا التسارع الكبير للأحداث نجد أنفسنا أمام سؤال كبير ما العمل ؟
إن إجابة هذا السؤال تختزل في كلمة واحدة، هي الرفض والاحتجاج بكل الأشكال والسبل للتعبير عن المقاومة وعدم الرضوخ لقرار جاء بمنتهى العجرفة والعنجهية متجاوزا كل الخطوط الحمر ومتخطيا كل العالم لإرضاء كيان طفيلي هش ضعيف.
إن الاعتراف بعاصمة القدس الموحدة للكيان الإسرائيل قرار جائر، ولن نعترف به مهما دفعنا من ثمن وإن المظاهرات التي يعبر عنها الأردنيون كل يوم تؤكد ما قاله جلالة الملك عبدالله :» الأردنيون هم على الدوام نبض هذه الأمة، وما أظهروه اليوم من مشاعر جياشة تجاه القدس، قضيتنا الأولى، بتلاحم وتآخ لامثيل لهما يعكس مقدار شموخ شعبنا ورقيه، وهو مصدر فخر لي ولكل عربي، حفظ الله الأردن وشعبه درعا وسندا لأمتنا وأبنائها «.
ولعلي هنا استذكر موقف الطيار الكابتن «يوسف الهملان الدعجة» الذي انتشر مقطعه الصوتي على مواقع التواصل، وهو يبلغ ركاب الطائرة بمسار الرحلة إلى مطار كندي قائلا : « بأن الرحلة ستمر فوق الأراضي الفلسطينية، وفوق القدس الشريف عاصمة الدولة الفلسطينية.»
والحقيقة أن هذا كله يأتي في ظل الهبة الأردنية المساندة للفلسطينين والرافضة للقرار الظالم.
ولعل من سخرية القدر أن نشاهد ترامب يحتفل مع اليهود في معبدهم بإعلانه القدس عاصمة إسرائيل، وقد كتب الكثيرون معلقين ومنتقدين الرد الرسمي العربي؛ رغم ماصدر من رفض رسمي عن العواصم العربية للقرار لافتقاره إلى خطوات عملية للرد عما أعلنه ترامب، إذ بدا واضحا أن هناك ضعفا في الرد الرسمي العربي على قرار الرئيس الأمريكي؛ لأن الرد الذي جاء بدا متحفظا وضعيفا، و لم يخرج عن مجرد الكلمات ولم يتضمن خطوات واضحة للرد على القرار الأمريكي، علما أن بعض الخبراء الأمريكيين قد تحدثوا عن عواقب قرار ترامب بشأن القدس، وبينوا أن قرار الرئيس الأمريكي حول الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل لن يخدم محادثات السلام مع الفلسطينين، وسيستخدم كأداة لتجنيد إرهابيين يسعون إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، ويرى فرانسيس بويل استاذ القانون في جامعة الينوى أن قرار ترامب سيقوض العلاقات الأمريكية مع المجتمعات العربية والإسلامية في جميع أنحاء العالم، وأن ترامب مهتم بإشعال النار وأنه بقراره هذا سيؤدي إلى انتفاضة واسعة النطاق في الضفة الغربية وقطاع غزة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
إننا كعرب نرى أن قرار ترامب يمثل إنحيازا حادا ضد الحقوق التاريخية للفلسطينين.
 لأن القدس هي العاصمة الأبدية لفلسطين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش