الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الرئيس المغامر جَرّنا الى متاهة الرعب

محمد داودية

السبت 16 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 243


تتفاوت المطالبات في الشارع الأردني بين طلب طرد السفير الأمريكي وطلب إلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل وطلب ارسال السلاح إلى الفلسطينيين وطلب فتح الجبهة الأردنية للمتطوعين وطلب مقاطعة البضائع الأمريكية وطلب... وطلب...، لكنها كلها تتفق على ان الملك هو الذي قاد الحملة التي تطورت فاصبحت حملة عربية إسلامية دولية، ترفض قرارات ترامب الاستفزازية الخاصة بالقدس.
الله وحده يعلم عمق ومدى الارتدادات الخطيرة التي ستنجم عن قراري الرئيس الأمريكي، على الاستقرار والامن والسلام العالمي، ودرجة استغلالهما من قوى التطرف والتشدد والإرهاب. فها نحن نشهد الإرهاب الإسرائيلي على مستوى الدولة ضد المحتجين العزل من أبناء فلسطين وهاهم المستوطنون المتوحشون يواصلون اقتحام المسجد الأقصى واستفزاز المسلمين  في كل انحاء العالم وهاهو القصف يستهدف غزة بالطائرات وبالرصاص الحي والمطاطي وهاهم الشهداء يرتقون والشهداء والمعتقلون والجرحى بالمئات.
قدم الملك الهُمام والأردن سبيكةً من ورائه، افضل ما يمكن تقديمه لدعم حقوق شعب فلسطين العربي ونصرة القدس. والمعلوم أيضا هو ان ما قدمه الملك والأردن من دعم لا محدود للقدس، ليس بلا تبعات واكلاف واثمان سياسية واقتصادية وإعلامية. !! واولها الإحالة الى محكمة الجنايات الدولية وستكر مسبحة استهداف الأردن ومحاولات تشويه سمعته وأهدافه ومحاولات الوقيعة مع اشقائه وبين مكوناته وطرح المشاريع المشبوهة واختلاق ما لم وما لن يحدث.
سنسمع في «بازار» ردود الأفعال، كل اشكال الخطاب السياسي، الرائق والصاعق. سنسمع شِدّةً في التهديد وحِدّة في الوعيد. سنسمع خطابا رنانا ذا «دوز» عالٍ. وسنسمع خطابا ذا إيقاع واقعي. وعلى رأي المثل الشعبي «اللي في القدر الوطني بتطوله المغرفة».
ونرصد أن ردود الفعل على القرارين المشؤومين، تتفاوت بين التوعد بالتوجه الى الحدود مع اسرائيل، كما صرح وزير الدفاع الماليزي «وليس على الكلام جمرك» وبين تهديد دول الممانعة، التي يعرف العالم كله أن لها حدودا مع إسرائيل، تمتد من جنوب لبنان الى الهضبة السورية -الجولان.   
علاوة على ان حروب اليوم لم تعد تحتاج الى حدود، فالصواريخ يمكن أن تنطلق من أي مكان بعيد عن الحدود السياسية، كالاراضي الإيرانية، وستطال اية بقعة في إسرائيل، خاصة ان الصواريخ الإيرانية الباليستية متوافرة بكثرة مثل: صواريخ خرّم شهر ومداها 2000 كم وصواريخ اس.اس 300 وصواريخ عماد وغيرها من الصواريخ بعيدة المدى، التي تم تزويد الحوثيين ببعضها، ليواصلوا قصف العاصمة السعودية الرياض.
المطالبون بتصعيد أردني اعلى واعلى ضد ترامب ونتنياهو، عليهم ان يراعوا ان الأردن عضو في الجامعة العربية وانه عضو في منظمة التعاون الاسلامي. وان التحرك الممكن المؤثر، هو التحرك المنظم العميق الذي يقوده الملك، لا التحرك الممكن الاستفراد به وتطويقه واثخانه بالاصابات. وهو التحرك من خلال المنظومتين العربية والاسلامية هائلتي القوة والتأثير، اللتين تضمان 57 دولة و 1.8 مليار انسان، علاوة على التحرك من خلال الأمم المتحدة.
وكي يصدق هتافنا للقدس الغالية الحبيبة وكي تقترن الاقوال بالافعال، فان اول الواجبات وأكثرها بدهية والحاحا، هو دعم أهلنا المرابطين في القدس والضفة الغربية المحتلة وغزة. الذين اشبعتهم الدول العربية والإسلامية وعودا وخطابات ومسيرات وهتافات وتبرعات لم يصل منها دولار واحد.
وفي افتتاح القمة الإسلامية في اسطنبول يوم الأربعاء الماضي، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس دولة فلسطين محمود عباس، المسلمين إلى زيارة القدس معتبرين الزيارات دعما لصمود أهلها فثارت ردود فعل فورية اعتبرت هاتين الدعوتين  تطبيعا مع العدو الإسرائيلي.
ودعا فخامة محمود عباس رئيس دولة فلسطين، الى انشاء «وقفية» مالية مقدارها مليار دولار لدعم صمود القدس. تخيلوا!! ان مليار دولار هي فقط المطلوبة لدعم القدس، التي اشبعت دول الثراء الإسلامي العالم محبة صوتية لها، في حين ان احد الأثرياء العرب والمسلمين يمكن ان يوفر هذا المبلغ المجهري.
كلما نظرنا حولنا نشعر بالرضا الكبير العميم عن أداء ملكنا وشعبنا وحكومتنا واعلامنا ودبلوماسيتنا لخدمة قضية الشعب العربي الفلسطيني العادلة والقدس الشريف وحماية مقدساتنا الإسلامية والمسيحية.
dnshme@hotmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل