الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اللؤلؤ والمرجان من حكم بديع الزمان

تم نشره في الجمعة 15 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً

 د. مأمون فريز جرار
سعيد النورسي 
تجلي الربوبية في السماء
إن ربوبية ظاهرة تتجلّى:
 في رفعها مئات الألوف من الأجرام السماوية بلا عمد ولاسند، منها ما هو أكبر من أرضنا ألف مرة، وما هو أسرع انطلاقاً من القذيفة بسبعين مرة.
وفي تسييرها وجريها تلك الأجرام معاً بسرعة فائقة بلا مزاحمة ولا مصادمة..
وفي إيقادها تلك القناديل المتدلية التي لا تعد، بلا زيت  ولا انطفاء.. ( كتاب الشعاعات / الشعاع السابع)
تجليات الربوبية
هذه الربوبية الجليلة الظاهرة وما تظهر ضمن فعاليتها من حقيقة جلية مركبة من: “التسخير، والتدبير، والإدارة، والتنظيم، والتنظيف، والتوظيف” تشهد على وجوب وجود خالق تلك السماوات وعلى وحدته، بعظمتها المهيبة هذه، وبإحاطتها الكلية هذه، وتشهد - كما هو مشاهد - بأن وجوده جلّ وعلا أجلى من وجود هاتيك السموات. ( كتاب الشعاعات / الشعاع السابع)
السحاب وتجليات الربوبية
إن”السحاب” الذي علّق بين السماء والأرض يسقي روضة الأرض سقياً يتفجّرُ حكمةً ورحمة، ويُمد سكنتها بالماء الباعث للحياة، ملطِّفاً به شدة الحرارة - أي شدة ضرام العيش - ويدرك تواً أينما كانت الحاجة. ومع أن ذلك السحاب الثقيل الضخم يقوم بوظائف كثيرة أمثال هذه، فإنه يختفي ويتبدد فوراً بعد أن ملأ أرجاء الجو. فتنسحب جميع أجزائه لتخلد إلى الراحة، فيتوارى عن الأنظار دون أن يترك أثراً بمثل ظهور واختفاء الجيش المنظم طبقاً لأوامر فورية. ولكن ما أن يتسلّم أمر “هيا لإنزال المطر” إلاّ ويجتمع ويملأ الجو في ساعة بل يغمره في دقائق، ويتهيأ متأهباً كالجندي المنتظر أمر القائد! ( كتاب الشعاعات / الشعاع السابع)
الهواء وتجليات الربوبية
إن الهواء يستخدم في وظائف كثيرة، في منتهى الحكمة والكرم استخداماً كأن كل ذرة من ذرات ذلك الهواء الجامد - وهي لا تملك شعوراً - تسمع وتعي ما يلقى إليها من الأوامر الصادرة من سلطان هذا الكون. فتؤدي خدماتها بقوة ذلك الآمر وهيمنته وتنفّذها بكل انتظام ودقة دون أن تتوانى في شئ منها فتدخل هذه الذرات في استنشاق جميع أحياء الأرض للهواء، أو نقل الأصوات أو المواد الضرورية لذوي الحياة كالحرارة والضوء والكهرباء، أو التوسط لتلقيح النباتات أو ما شابهها من الوظائف الكثيرة، فهي تستخدم بجميع هذه الخدمات من قبل يد غيبية استخداماً في منتهى الشعور، والعلم، والحيوية. ( كتاب الشعاعات / الشعاع السابع)
المطر وتجليات الربوبية
إن تلك القطرات اللطيفة البراقة العذبة التي أرسلت وأغدقت من خزينة الرحمة الغيبية، تزخر بهدايا رحمانية ووظائف غزيرة حتى كأن الرحمة المهداة قد تجسّدت منصبة من عيون الخزينة الربانية على صورة تلك القطرات المتهاطلة.. ولهذا أطلق على المطر اسم “الغيث”.. و”الرحمة”.( كتاب الشعاعات / الشعاع السابع)
السحاب وتجليات الربوبية
إن هذا السحاب الجامد الخالي من الشعور، والمنفوش كالعهن، لا شك أنه يجهلنا ولا يعرفنا، ولا يمكن أن يسعى بنفسه لإمدادنا رأفة بنا ورقة لحالنا، ولا يمكن أن يظهر بادياً في السماء ويختفي منقشعاً بدون أمر، بل لابد أنه يسعى في وظيفته وفق أمر صادر من آمر قدير مطلق القدرة، ورحيم مطلق الرحمة. حيث يختفي دون أن يعقب، ثم يظهر فجأة، متسلماً مهام عمله، فيملأ عالم الجو ويفرغه بين الفينة والفينة تنفيذاً لأمر سلطان جليل متعال فعال، فيخط على لوحة السماء دوماً بحكمة، ويمحو بالإعفاء، محولاً إياها إلى “لوحة المحو والاثبات” وإلى صورة مصغرة للحشر والقيامة. إذ يركب السحاب متون الرياح بأمر من حاكم مدبّر ذي ألطاف وإحسان وذي إكرام وعناية، حاملاً خزائن أمطار واسعة سعة الجبال وضخامتها مسعفاً بها مواضع من الأرض محتاجة إليها، وكأنه يرقّ لحالها فيبكي عليها بدموعه ويطلقها ضاحكة بالأزاهير والرياحين، ويخفف من شدة لفحة الشمس ويسقي بساتين الارض ومروجها ويغسل وجهها واديمها ويطهرها من الأقذار ليشرق بالصفاء والرواء. ( كتاب الشعاعات / الشعاع السابع)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش