الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردن لينا حقك علينا ..

تم نشره في الخميس 14 كانون الأول / ديسمبر 2017. 01:00 صباحاً

بشار جرار – واشنطن

قد يذكر البعض إحدى نوادر الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي قيل إنها حدثت في جارتنا كندا.
«السالفة»– وقد تكون مفبركة أو مبالغ بها رغم انتشارها كما النار في الهشيم– «السالفة» بتقول إن تاجرا كنديا يهوديا أو عربيا حقق أرباحا كبيرة من حسن توظيفه للتعاطف العام مع الانتفاضة فقرر بيع الأعلام الفلسطينية لا بل والإسرائيلية للكنديين وزوارهم من الناشطين. عند سؤاله كيف تبيع الإثنين معا قال «اللي بده يرفع ويلولح» لديه العمل الفلسطيني و»اللي بده يدعس ويحرق» عنده العلم الإسرائيلي.
الخلاصة أن هناك من يربح دائما؟ هناك من يعرف من أين تؤكل الكتف؟ هناك من لا يتورّع عن المتاجرة بأي شيء ويوظف كل شيء لمصلحته على المدى القصير أو البعيد.
في الفترة الأخيرة تسارعت وتداخلت تطورات الأحداث على مستوى الفرد والوطن داخليا وخارجيا، تسارعت وتداخلت إلى حد التشابك، والحكيم كما يقال من يبقي الأمور واضحة وتحت السيطرة دائما.
أولويات الإنفاق في الموازنة، مرحلة ما بعد سقوط داعش في العراق وسورية ولبنان، الأزمة الخليجية الداخلية ومع الجوار الإيراني واليمني، انفتاح السعودية على الإصلاح، التآمر القديم الجديد «من ذوي القربى» على القيادة الهاشمية حسدا أو خوفا تحت عنوان قيادة العرب والمسلمين أمام الرأي العام العالمي خاصة في ساحات المواجه الحقيقية فيما يخص محاربة الإرهاب وصنع السلام الدائم والحقيقي مع الآخر، لا مع الإسرائيلي فقط وإنما مع الإيراني والتركي واليهودي والمسيحي والسني والشيعي والدرزي والبهائي إلى آخر قوائم الإقصاء والاستعداء التي أثخنت عالمنا وبلادنا جراحا.
أي دارس أو مهتم بعلم الاجتماع السياسي، يلمح مخزونا هائلا من العاطفة الوطنية والقومية والدينية لدى الناس
لكن..
 لكن من يعمل على توجيهها واستدامتها والأهم ترشيدها وتوظيفها فيما هو خير، فيما «ينفع الناس ويمكث في الأرض».
لوحة جميلة كبيرة من الأداء الوطني تلمحها على شاشات التلفزيون وعبر منصات التواصل الاجتماعي؛ لكن الأمر شابه بعض المنغصات هنا وهناك، آمل أن يكون الراصد لها مدركا لخطورة السكوت عنها والسماح بتراكمها، أشير بذلك إلى البكائيات الهستيرية واستغلال الأطفال والمدارس للترويج باسم المناسبة الوطنية لتيار سياسي ما، مهما تستر باسم الوطنية والدين وخدمة الناس في مواسم البذار أو لعله الحصاد الانتخابي، علينا أن ننتبه من جرعات العاطفة الدينية التي باتت في بعض مظاهرها تشحن بما يفرق بين أبناء الوطن، حذار من بعض تجار المشاعر من الكتبة ولا أقول الكتاب الذين يطفحون على منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات وصور مفبركة بعضها يعاقب عليه قانون مكافحة الإرهاب. بالأمس تابعت رصد إحدى الهيئات الإعلامية الرقابية في أميركا (الممولة عبر الهبات المؤسسية والتبرعات الفردية) لأداء الإعلام في المنطقة خلال وبعد قرار الرئيس ترامب تنفيذ قرار الكونغرس اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها من تل أبيب، الصورة للأمانة كانت مجحفة معادية للأردن، لكنها للأسف - شئنا أم أبينا- هي الصورة الوحيدة المعتمدة من أصحاب القرار، إذ عرضت تلك الهيئة الرقابية الإعلام الأردني بقطاعيه العام والخاص إضافة إلى التواصل الاجتماعي على أنه معاد لأميركا. قد يقول قائل، لا يعنينا الأمر، أقول وهل نسينا ما فعلت بنا «عنتريات أحمد السعيد.. تجوّع يا سمك»؟ هل نسينا أن حجم التعاطف الدولي وبخاصة الأميركي لا تقرره خطابات وسياسات القادة والمسؤولين الرسميين وحدهم وإنما قادة الرأي العام؟.
كلامنا «بالعربي» محسوب علينا، فلينظر كل منا فيما يقول ويكتب ويعلق؛ لأن عالم التواصل الاجتماعي اليوم جعل كلا منا بمثابة وزير وسفير وناطق «غير» رسمي؛ لكن مؤثر وخطير إن قام خبير متخصص بينك وبينه آلاف الأميال أحسن رصد أو اصطياد تلك الكلمة أو الصورة ووظفها في «ماكينته» الدعائية الجبارة.
فالخبز حنطتنا - قمحا كان أم شعيرا- لنعمل بهمة على أن يكون دعمه أردنيا خالصا. والقدس العربية لنا فلنعمل على تأكيد أخوتنا الإسلامية المسيحية والأردنية الفلسطينية، فلا يضيرنا قرار خارجي بخصوصها الآن أو غدا، المهم ألا ننسى في خضم ما يجري من حولنا أننا في حقيقة الأمر وحدنا.. فالبلد بلدنا وحقها علينا ألا نخذلها.
الأردن لينا، حقك علينا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش