الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القدسُ عربيّة

تم نشره في الثلاثاء 12 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
زهرية الصعوب

لقد عشنا في اليومين الماضيين، حالةً ليست غريبةً على مجتمعنا في التلاحم والتآخي وتوحيد الصف، نعم، شهدنا المواقف ولمسنا صدق المشاعر التي تمثلت مراتٍ بالدموع ؛والأخرى بالاستنكار والتنديد بالقرار اللعين؛ بنقل السفارة الأميركية الى القدس، كيف لا ونحن نعيش في تمازجٍ وتقاربٍ في الوجدان، وأن قضية فلسطين العروبة، فلسطين التاريخ، فلسطين المسرى والأجراس والأقصى والقيامة، أرض الأنبياء، قضية الآباء والأجداد، والأبناء، فلسطين الجبين الذي صعد بقمة نزوله تضرعاً الى الله، بأن يرزقنا النصر أو الشهادة،  عشنا الهبّة التي أتت من كافة المكونات، شيباً وشباناً، رجالاً ونساءً، رغم برودة الليل ما زال هناك من يقف غاضباً مزمجراً يهتف، بأن القدس عاصمة فلسطين الأبدية، عروس العروبة، وفرس الرهان، ومجد الأمة الأبية.
إن التاريخ يُسَطّرُ في الحبر والدم، ونحن الأردنيين ما زلنا عند ثقتنا بقائدنا، ابن الهواشم، وهو أحوج إلينا في هذا الوقت  للوقوف خلفه في مسيرته وفي هذا المعترك الصعب، وفي هذه الظروف المحيطة بنا، وهذا التمزق العربي  .
 إن الشعب الواحد، الذي يهتف بصوتٍ واحدٍ؛ هو مصدر القوة والإعتزاز، المصدر الذي  ننطلق منه الى العالم لنقول لهم أن هناك رفضاً قاطعاً من جميع فئات الشعب ؛ ولن يقبل بقرار يتعارض مع جميع المواثيق الدولية، والقرارات الأممية، فعروبة القدس هي سمةٌ وملامح، لن تلصق في وجوه سقط  منها الشرف والتعدي والاغتصاب . فنحن على مرّ التاريخ،ملامحنا، وفزعتنا عربية، وما زلنا نقدم  لقضية العرب الأولى ( فلسطين ) كل التضحيات، إبتداءً بالشهداء وانتهاء بالسياسات الأممية، فعندما انتصر الأردن في  منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)   بقرار ينفي وجود أي ارتباط لليهود بـالمسجد الأقصى وحائط البراق، وأعتبرهما تراثاً إسلامياً خالصاً، لم تكن  المرة الأولى التي كان الأقصى حاضراً في وجدان الأردن على الصعيدين السياسي والشعبي . فالقدس حاضرة في وجدان الهاشميين و الأردنيين أينما ذهبوا، فكان صوتهم العالي في المحافل الدولية، لتبنّي سياساتٍ تحد من تهويد القدس والتوسع الذي ابتلع المدينة .
إن المشككين بتاريخ الأردن القوميّ لابد أن يعيد حساباته، فنحن من احتضن وعانى ويلات العرب ؛وما زلنا نقدم المال والأولاد دفاعاً عن إخوتهم،دون منة منا، وما زلنا نعاني مما وصلنا اليه من التردي الإقتصادي والتنموي، نحن من كان دائماً في خط المواجهة طيلة الصراع العربي الإسرائيلي، فكم مرة أفشل الاردن المخططات الإسرائيلية الهادفة   لتهويد القدس، وتغيير الطابع الإسلامي فيها، وكنا وما زلنا على ثقة تامة بأن القيادة الهاشمية ستفشل نقل السفارة، كما أفشلت الكثير من المخططات الخبيثة لكسر شوكة الأردن، وما زال الأردن رمحاً عالياً في وجه الأعادي .
لعل القرار كان مؤلماً لنا جميعاً، ولكن يبقى الأمل في عروبتنا، فلن نخذل الشهداء، والحق أبلج وإن طال الُسرى، وسيأتي يومٌ يرجع التاريخ نفسه، وستبقى القدس عربية،، بإذن الله تعالى، فالقضية باتت في الوجدان، وأصبحت جزءاً من تكويينا الإنساني، ولا بد أن تولد القضية في كل صرخة طفل خرج إلى الحياة، ليطالب بحق صمت عنه العالم، وبقى صوتٌ في هزيع الليل ينادي وفي فجة الصبح يهتف .. عاشت القدس عربية .

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل