الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

..وانتفض الأردن انتصارًا للقدس ورفضًا لقرار ترامب

عبدالله محمد القاق

الأحد 10 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 48

انتفض الاردن رسميا وشعبيا، رفضا واستنكارا وتنديداً بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، والأمر بنقل سفارة بلاده إليها، وسط تأكيد على ان العاصمة المقدسة ستبقى عروس الأمة كما كانت، منذ أن استقبلت سيد الخلق في رحلة الإسراء والمعراج إلى أن تقوم الساعة.

وفيما شدد الاردن عبر تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني على أن القرار يخالف القرارات الشرعية الدولية، حذرت الحكومة ومجلس النواب من تداعياته الخطيرة وما يمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار في المنطقة التي تعيش وضعاً أمنياً صعباً ودقيقاً خاصة وان اسرائيل تنتهج سياسة تحريض على مستوى واسع ضد الشعب الفلسطيني بدافع اجهاض الانتفاضة وتشويه صورتها. كما ينفذ الاعلام الاسرائيلي كعادته خطة مدروسة لنشر ادعاءات تهدف الى وصف الانتفاضة بانها (ارهاب) تمارسه السلطة الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، تشاركها بذلك الولايات المتحدة بسياستها المؤيدة والمنحازة الى دولة الاحتلال الارهابية والى غرس بذور التفرقة بين المواطنين الفلسطينيين واجهزة الامن في المناطق التي تسيطر عليها السلطة في الضفة الغربية او في قطاع غزة، علاوة على اظهار اعمال جيش الاحتلال ضد الانتفاضة على انها اعمال مشروعة.!

وتنسجم السياسة الاسرائيلية الاعلامية الخبيثة -ضد الانتفاضة الباسلة - مع سياسة حكومة نتنياهو التي اعربت عن غبطتها لقرار الرئيس الاميركي الارعن ضد الشعب العربي المسلم في اصقاع المعمورة من جهة ومع سياسة تحريض تنفذها قيادة الجيش الاسرائيلي..ضد الفلسطينيين.

وبينما يعلن رئيس اركان جيش الاحتلال الاسرائيلي ان قواته ستستخدم وسائل اشد عمقا مما استخدمته حتى الان ضد الشعب الفلسطيني؛ لقمع الانتفاضة يقوم الاعلام الاسرائيلي وفي وقت واحد باتهام السلطة الوطنية بالارهاب وبوصف اجراءات الاحتلال الاسرائيلي التي ينفذها جيشه بانها -اعمال شرعية- لحفظ الامن والاستقرار، مع الاشادة بما يعتبره تصرفات انسانية واخلاقية لجنوده الذين يدعي بانهم يقومون بها لصالح مواطنين فلسطينيين، إذ ويقوم بابتداع عشرات القصص لاثبات هذه الادعاءات الكاذبة والمضللة ويضيف اليها مئات المبررات لقتل الفلسطينيين بدم بارد كما فعل بارتقاء شهيدين في قطاع غزة واصابة حوالي الالف في كل من القدس والضفة الغربية وقطاع غزة نتيجة الانتفاضة الفلسطينية المباركة، متجاهلا في الوقت نفسه بشاعة القتل والتدمير الاسرائيلية التي تمتد من الانسان الى الشجر، وضد الفلسطينيين كما قال تقرير صدر عن الهيئة العامة للاستعلامات في غزة.

وتنظر الجهات الاسرائيلية الرسمية الى عمليات القتل باستخفاف بحسب الناطق العسكري للجيش الاسرائيلي لها الذي يعمد الى اصدار بيانات تتحاشى توضيح استشهاد المواطنين الفلسطينيين كضحايا لاطلاق نار عليهم من جنود اسرائيليين في المواقع التي سقط فيها الشهداء، وكأن الشهيد قد تلقى الرصاص من شياطين خفية بحسب تعليق تقرير الهيئة العامة للاستعلامات...

ويشارك التلفزيون الاسرائيلي في حملة اجهاض الانتفاضة وقام لهذا الهدف بالتركيز على الاحوال الاقتصادية السيئة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني، في ظل الانتفاضة، متجاهلا ان يرد هذا الاوضاع الى اجراءات الحصار التي تفرضها اسرائيل على مناطق السلطة الوطنية والتي يهدف منها الى توجيه الرأي العام الفلسطيني نحو الضغط في سبيل وقف الانتفاضة.. 

 لقد اكد الاردن عبر التظاهرات التي جابت شوارع الاردن يوم الجمعة أن اتخاذ مثل هذا القرار الاحادي من قبل الرئيس الاميركي ترامب يعد مخالفا لقرارات الشرعية الدولية، في شأن الوضع القانوني والإنساني والسياسي والتاريخي لمدينة القدس ‏وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة بهذا الشأن، إضافة إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية كما اعلن ممثلو 14 دولة عضوا في مجلس الامن الدولي الذي عقد بناء على دعوة من ثماني دول عربية واوروبية، كما أن القرار الاميركي يمثل اخلالا لعملية التفاوض المتوازنة لعملية السلام في الشرق الاوسط. كما أعرب الاردن عن القلق الخطير من التداعيات السلبية لهذا القرار بما يؤيده من تقويض ‏لتلك المسيرة السلمية، فضلا عما يمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار في المنطقة التي تعيش وضعا أمنيا صعبا ودقيقا،‏ وطالبوا عبر التظاهرات التي شارك فيها عدد من الوزراء والنواب بضرورة مراجعة الولايات المتحدة الأميركية ذلك القرار، و العمل على تكريس الجهود لايجاد حل نهائي لعملية السلام في الشرق الاوسط وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وحل الدولتين وشددوا على أن القدس كانت وستظل عاصمة فلسطين، ولا يملك أحد التنازل عن هذا الحق، وأعلنوا في لافتات لهم خلال هذه التظاهرات والمسيرات من معان جنوبا حتى اربد شمالا انه يجب على الجميع ان يتداعى لإيقاف هذا القرار الظالم والذي يسلب الحق من أهله، مطالبين الدول الاسلامية والعربية ببذل الجهد للتراجع عن القرار واستخدام كافة الجهود لدعم القضية الفلسطينية العادلة .

 ولا شك ان التحرك العاجل من قبل النقابات المهنية باصدار بيانات شديدة والتي استنكرت وشجبت قرار الرئيس الاميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة الاميركية الى القدس يعبر عن القلق والاسف الشديدين من هذا التطور الاميركي الخطير، وطالبت بضرورة التحرك العاجل لمواجهة هذا التطور، وبذل كافة المساعي للحيلولة دون صدوره، فمدينة القدس كانت وستبقى مدينة المسلمين ومحور قضيتهم العادلة وسيبقى القدس الشريف في قلوب المسلمين وعقولهم وأرواحهم مهما بلغت التضحيات ومهما طال الزمن أو قصر، خاصة وأن إعلان الرئيس الأميركي عن هذه الخطوة الخطيرة والحاسمة في معركة الصراع الطويل ستكون نقطة انعطاف وتحول بالنسبة لجميع المسلمين حول العالم والذين تتعلق قلوبهم وأبصارهم نحو القدس الشريف الذي أسرى الله سبحانه وتعالى إليه بعبده ونبيه محمد عليه الصلاة والسلام، وجعله مكاناً مقدساً ومباركاً للمسلمين على مدى الدهر، مطالبين كل غيور من المسلمين دولاً وأفراداً إلى الاتحاد والتنسيق والتعاون لإنهاء هذه المهزلة التي طالت، وكان السبب الرئيس في إطالة أمدها تفرق المسلمين وتشتت شملهم واختلافهم؛ ما فتح ثغرات كثيرة استطاع الأعداء استغلالها حتى وصل الحال إلى ما هم عليه الآن.

 لقد كانت الهبة الوطنية المنظمة التي سارت في الاردن والتي اشاد بها جلالة الملك عبدالله في تغريدة له، وفي غير الاردن من الدول العربية والاسلامية بمثابة انتفاضة جديدة لرفض القرار الاميركي تجاه القدس، بالرغم من ان اسرائيل رفضت مبادرات السلام العربية و القرارات الدولية باحلال السلام بالمنطقة، فضلا عن سعيها لتخطي الخطوط الحمراء التي امتدت لتحصد ارواح الابرياء في الاراضي الفسطينية المحتلة وتحطيم مظاهر الحياة في المدينة المقدسة باقامة عشرات الاف المستوطنات في مدينة القدس والضفة الغربية واصرارها الشديد على استباحة الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية بالقدس؛ ما ينذر بعواقب وخيمة بعد استصدار القرار الاميركي ليس على مستوى المنطقة العربية وحدها بل على الصعيد العالمي باجمعه، خاصة وان القرار يمثل المساس باسمى الامكنة بالعالم قداسة وحضارة وتاريخا ومقدرات انسانية عبر التاريخ الطويل من امتنا العربية والاسلامية القادرة على مناهضة القرارات الاميركية المرفوضة دوليا و التي من شأنها تقويض احلال السلام الدائم في المنطقة العربية وتسهم في اعاقة عمليات مكافحة الارهاب !

*رئيس تحرير جريدة سلوان الاخبارية

 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل