الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حـــمـــــايــــــة المــدنيـيــن الأبــــريــــــــاء

تم نشره في الجمعة 8 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً

افتتاحية- «نيوز نتوورك»

في تحذيرات جديدة من الهجمات الاكترونية التي تشنها جهات خارجية، تركت كل من بريطانيا والولايات المتحدة في الاونة الاخيرة انطباعا  بان المدنيين الابرياء، وليست الحكومات فقط، قد يصبحون ضحايا في المعركة الرقمية. في الخامس عشر من شهر تشرين الثاني، على سبيل المثال، قالت الولايات المتحدة ان كوريا الشمالية تستهدف المصارف والخطوط الجوية وشركات الاتصالات. ولقد زعمت بريطانيا ان القراصنة الروس قد استهدفوا شبكات الطاقة ووسائل الاعلام. اما رئيسة الوزراء تيريزا ماي فوجهت اصابع الاتهام الى الكريملين بشأن اطلاق حملة «للعرقلة» الالكترونية.
تعد هذه التحذيرات معقولة نظرا للادلة المنشورة عن التدخل الروسي في الانتخابات الاميركية عام 2016 وقرصنة كوريا الشمالية في عام 2014 لشركة سوني بكتشرز. في فصل الربيع الفائت، تسبب ما يسمى فيروس واناكراي في تعطيل المستشفيات في بريطانيا وعمليات بيع تذاكر السكك الحديدية في المانيا وبعض عمليات فيديكس في الولايات المتحدة. كما حذر خبراء مكافحة الارهاب الاميركيون من احتمال قيام الدولة الاسلامية او القاعدة بتعطيل البنى التحتية الحيوية مثل شبكات الكهرباء.

صرح مايكل مويلر المسؤول رفيع المستوى بالامم المتحدة قائلا «من الممكن ان تتمتع اللوغارتمات بقوة تعادل قوة الدبابات وان تكون البرمجيات خطرة كما هي القنابل».
وسط هذه المخاوف المتصاعدة، ينادي الخبراء الرقميون بمعايير واتفاقات دولية جديدة تعترف بضرورة حماية المدنيين من الاضرار الالكترونية. وتشتمل الفكرة على محاكاة لتلك الاتفاقات التي قادت بشكل عام الى الحد من ادوات الحرب مثل الاسلحة الكيماوية.
على ضوء معاهدات جنيف التي تسهم في حماية الابرياء خلال اوقات الصراع، تقتصر الحرب الالكترونية على الاهداف العسكرية وحسب. تماما مثلما لا يجوز للطائرات اسقاط القنابل على المستشفيات المدنية، لا يجوز للقراصنة الحكوميين ان يستهدفوا المنشات المدنية، مثل المصانع.
 على الرغم من ذلك، فان هذه القوانين الانسانية تطبق فقط في حالة الحرب. فالعديد من الهجمات الالكترونية اليوم تشكل احداثا فتاكة يشنها عدو لا يمكننا ان نتبين هويته بسهولة. يتمثل رد فعل الحكومات في تعزيز قدراتها الالكترونية في الاستجابة بالطريقة ذاتها. ويخلق هذا خطرا لاحتمال وقوع تدمير متبادل وواسع النطاق للشبكات الرقمية.
 مثلما تضع معاهدات جنيف وغيرها من الاتفاقات حواجز قانونية امام استعمال الاسلحة المادية، يجب على دول العالم ان تصوغ اتفاقا لتقييد الهجمات الالكترونية. بل ان رئيس مايكروسوفت ومديرها القانوني براد سميث دعا الى «معاهدة جنيف رقمية» بناء على وجهة نظره التي تقول بانه «ليست هناك حدود معروفة» للهجمات الالكترونية في هذه الايام.
وقد اضاف قائلا «الوقت الراهن يحتم علينا دعوة الحكومات الى حماية المدنيين على شبكة الانترنت في زمن السلام. نحن بحاجة الى معاهدة تطالب حكومات العالم بالالتزام بانها لن تشارك في شن هجمات الكترونية على القطاع الخاص وبانها لن تستهدف البنى التحتية المدنية سواء من الناحية الاقتصادية او الكهربائية او السياسية».
وثمة فكرة اخرى تقضي بان تقوم شركات التقنية بمنع استخدام منتجاتها كاسلحة. في الشهر الفائت، زار بيتر ماورير، رئيس اللجنة الدولية للصليب الاحمر، والتي تعد حامية معاهدات جنيف، شركات مثل فيسبوك ومايكروسوفت للسؤال عما اذا كانت غيرت تقنياتها من اجل منع استعمالها كادوات حرب.
مثل تلك الافكار تقوم على اساس مفهوم مؤثر نشأ منذ اواسط القرن التاسع عشر ويفيد بان على الاعداء ايضا ان يقروا ببراءة الاشخاص غير المنخرطين في القتال. مع كل نوع جديد من الاسلحة، يجب على دول العالم من جديد ان تعثر على السبل الكفيلة بتوفير الحماية للارواح البريئة.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل