الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل تحاول روسيا إخفاء حادث نووي ؟

تم نشره في الجمعة 8 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً


افتتاحية – واشنطن بوست

عندما كان هناك حادث قد تسبب في ذوبان الجزء الأساسي من المفاعل النووي في مصنع جزيرة الثلاثة أميال في بنسلفانيا في ساعات الصباح الأولى في 29 من شهر آذار لعام 1979، كانت المعلومات التي وصلت لعامة الناس مغلوطة ومتضاربة. حتى أن قادة اللجنة التنظيمية النووية في الولايات المتحدة كانوا مرتبكين وكان رئيس اللجنة قد قال بعد يومين من الحادثة أنه ومحافظ ولاية ينسلفانيا كانا «مثل العميان اللذان يترنحان لاتخاذ القرار». وعندما كان المفاعل النووي تشيرنوبل في الاتحاد السوفيتي قد انفجر في عام 1986، كانت التفاصل المزعجة الأولية قد أُخفيت حتى عندما اندفعت الغيوم الإشعاعية من أوكرانيا إلى السويد.
مع سرد هذا التاريخ، فإن مبدأ الشكوكي الصحيح سيكون مرتبا عندما يـأتي الأمر إلى الحوادث النووية في أي مكان في العالم. في الفترة الأخيرة، كانت سنبلة إشعاعية قد تم اكتشافها في الجو فوق أجزاء من القارة الأوروبية. ولم يكن اي أحد قد كشف أنه كان قد تسبب بها، ولم تظهر أنها تشكل خطرا على صحة الإنسان. لكن بدأ روسيا أصلا في إنكار الاعتراف بوجود قراءات إشعاعية عالية بالقرب من المفاعل الرئيسي لإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك، مما يزيد القلق حيال أن هناك أمرا خاطئ يحدث.
في نهاية شهر أيلول وبداية شهر تشرين الأول، كانت السلطات الفرنسية التي تقوم على مراقبة الجو قد اكتشفت وجود أثر لكميات من النظائر المشعة، والروثينيوم – 106، وهي نتيجة ثانوية لإعادة معالجة الوقود النووي وهو من غير العادي أن يكون موجودا في الهواء. وكانت ألمانيا قد وجدت الأمر نفسه، وكذلك على الأقل 12 من الدول الأوروبية الأخرى. وكانت رومانيا قد وجدت أعلى المستويات. وبعد التشاور مع المنظمات التقنية قي أوروبا ووجود تلك الأمثلة المستمرة، قالت فرنسا «إن هذا التكرار يُظهر أن المصدر الأكثر احتمالا لهذا الانبعاث هو من أورال الجنوبية الروسية، دون الحاجة أن نكون أكثر دقة في تحديد ذلك».
وكانت فرنسا قد أضافت أن من المرجح أن هذا الانبعاث قد حدث في أواخر شهر أيلول وأن تلك الكمية توضح «أن هذا الانبعاث قد يكون نتيجة لحادث» من نوع ما، بالرغم من أن ليس حادث المفاعل النووي، هو من قد ينبعث منه هذا الكم الكبير من النظائر. وهذا الأمر يشير إلى أن حادث إعادة معالجة نووية ما وقع ثم حدث الإنبعاث. ويتضمن إعادة معالجة الوقود النووية تكسره إلى نظائر فردية. لكن روسيا كانت قد أنكرت بأن تكون هي المصدر في 11 من شهر تشرين الأول، قائلة في بيان لها عبر وكالة سبوتنيك الإخبارية أن مستوى الإشعاع حول منشآتها «هي ضمن المستويات الطبيعية». وكما ظهر لاحقا، فإن هذا الأمر لم يكن صحيحا.
فقد اعترفت روسيا في 21 من شهر تشرين الثاني أنها كانت قد اكتشفت سنبلة إشعاعية كبيرة في محطتين للطقس حيث كان مستوى روثينيوم – 106 986 و 440 مرة أعلى من الشهر الذي قبله. وتلك المحطتين ضمن 62 ميلا نصف قطر لمصنع إعادة المعالجة النووية وإنتاج النظائر الروسي في ماياك، في إقليم تشيليابنسك، على الجانب الشرقي من جبال أورال الجنوبية. وكانت روسيا قد قالت أنه لم يكن هناك حادثا قد وقع في ماياك.
في كارثة تشيرنوبل، كانت مخاطر السرية الرسمية والأكاذيب قد كُشفت للشعب السوفيتي وللعالم. هل تغير أي شيء؟ تشيرنوبل قد دفع ميخائيل غوربتشوف لإطلاق حملته للإصلاح «غلاسنوست» وتعني الإنفتاح. هذا الأمر كان قبل ثلاثة عقود مضت. اليوم، فإن نموذج الرئيس فلاديمير بوتن من التسلط نجح بالخديعة والإخفاء. فإذا كان هناك حادث لإعادة المعالجة النووية قد وقع في شهر أيلول، فدعونا نسمع الحقيقة وفي أقرب وقت ممكن. 

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل