الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سيناريو محتمل

تم نشره في الجمعة 8 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً

* حنان بيروتي
ابتدأ العد التنازلي، وارتفعت وتيرةُ إحساسها بالغبطة، فعيد ميلادها بعد يومين، يومان سيمضيان ببطء؛ ففي الانتظار يتطاول الوقت..لا بأس ستشغل نفسها بالتخيُّل، قرأتْ أنّ من يعيش حلمه يساعد في تحققه، ستتخيل كما تشاء، وتحلم ما شاء لها الخيال، حتى وإن بالغت في تلوين تصورُّها للآتي بألوان زاهية، لا ضيرَ من التحليق في سماء حلم شفيف؛ ففي يوم ميلادها المنتظر تصحو مثل أميرة صولجانها فنجان نعم فنجان القهوة التي أعدها لها زوجُها استثناء؛فهو سبقها في النهوض كما تفعل هي كلّ يوم، وأيقظها بلطف ففتحت عينيها بتثاقل ورائحة القهوة تعبق في المكان...ستصطنع بأنها نسيت بأنه يوم عيدها لتستدرَّ المزيد من المفاجآت الجميلة، تبتسم بفرحة طفلة وهي تضع الاحتمالات من الممكن أن يخبرها بأنّ اليوم هو عيد ميلادها ومن الممكن -وهذا ما تتمناه -أن يكتفي بإخبارها بأنه يحس اليوم فريدا يتضوع من لحظاته أريج فرح خفي لا يعرف سره، ويمسح على شعرها وهو يطلب منها الاستعداد للنهوض فهناك مشوار...
مشوار؟! تتخيل نفسها تسأل ببراءة مصطنعة ودلال أنثوي كأنها ليست امرأة تتوق لمفاجآت وتعطش لدهشة حقيقية ...إلى أين؟! توشك على متابعة تخيلاتها لكن شيء ما يجعلها تتعثر وتتذكر أعيادَ ميلادها السابقة وهي في عشِّ الزوجية، العيد الأول تذكره وأحضر لها قالبا من طبقتين عليه قلب حب وطبع على جبينها قبلة واعدًا إياها بعد تحسن الأحوال المادية وانتهاء القروض لسد تكاليف الزواج بهدية اسوارة ذهب أو ما شاءت ...وتكرُّ الأعياد التي نغّصها النسيان أو توقيت مجيئها وهما في خضم خلاف عائلي أو انشغال بمرض الصغير أو تسنين أخته و...و..
تعود لتخيلاتها بسيناريو جديد؛ تذكُّر عيد ميلادها أمر مؤكد لأنّ «الفيس بوك» يذكّر بأعياد ميلاد الأصدقاء حتى قبل يومين من موعدها، وهو- كما تلاحظ - مواظب مثل طالبٍ نجيب على صفحته وصفحات الأصدقاء، إذن لتستبعد  الجرح المحتمل للنسيان وتبني قصورها على أرضٍ صلبةٍ لمعرفته يوم عيد ميلادها، تحلم بأنه يقرر في الصباح المنتظر بألا يخجل من أن يحضنها ويقول لها حبيبتي، وأن يعدها بأنّ» حبيبتي» هو اسمها الوحيد الذي لا يعرف ولا يتذكر غيره اليوم بطوله فكما لا يخجل من جحرها ولومها وزجرها ونهيها عند أيّ موقف عفوي كأن تفلت ضحكة منها أمام الناس أو تناقش في أمر منتهي، وكما لايخجل من مناداتها بعصبية إن هي أطالت الوقوف أمام  رفوف مواد التنظيف في المركز التجاري للمفاضلة في النوع والسعر، أو من الصراخ بعصبية عليها وهما ينزلان من شقتهما في الطابق الرابع إن هي تأخرت لدقائق قبل أن يوصلها بسرعة لمقر عملها مهددًا بتركها للبحث عن سيارة أجرة لأنه تأخر عن وظيفته ولايحتمل مثلها إذلال وعصبية المدير له و..و..لن يخجل اليوم استثناء من مناداتها أمام الناس كلّها بالغالية أو «أم أحمد» هكذا سيلفظها بفخامة الكنية التي تاق إليها بكل جوارحه وغريزته ولم يتردد في اتهامها بأنها عاقر وبأنه سَبِع حين تأخر الحمل سنة !
لماذا تعكر تخيلاتها بالذكريات التي تنغرس في وشاح أحلامها الوردية مثل دبابيس.. لا بأس وحدها من تقدر على أن تجعل يومها نقيًا بلا أي وخزات أو نخزات...تحلم بأنه يطلب إليها ألا تقضي ساعات الظهيرة  اليوم في المطبخ لتعدَّ له وجبة يتناولها متذمرًا بدقائق، وينهض تاركًا وراءه الأطباق المتسخة وأفواه الصغار الزاعقة لأنّه متعب بعد الوظيفة أما هي فوظيفتها «طق حنك» كما يتخيلها ويصدق تخيلاته أو تهيؤاته....رتبت في ذهنها كلَّ السيناريوهات المحتملة وتهيأت لتطويع الظروف لقضاء عيد مميز بعطر الاهتمام والتقدير وفاكهة الكلام الحلوة و...لولا سماع صوته وهو يذكرها بتجهيز أغراضه لرحلة الصيد مع أصدقائه بعد يومين !

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل