الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«البنزين على قدي».. من جحيم فقر الاردنيين

تم نشره في الخميس 7 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
كتب : فارس الحباشنة


«البنزين على قدي « عبارة كتبها أردني على الزجاج الخلفي لسيارته «كيا سيفيا «. لربما أن هذه العبارة بدأ انتشارها يدب على سيارات كثيرين، وبالاخص في مجتمعات» الكيا سيفيا «، حاولت سؤال احد رافعي هذا الشعار بحثا عن اجابة - وإن كانت اطراف واسعة منها معلومة لدي مسبقا - فقال لي : ببساطة المسألة ترتبط بعدم القدرة على تعبئة السيارة» فل بنزين او بخمس دنانير مثلا «، ما يعني انها في لحظة ممكن تتوقف وتتعطل في «عز المشوار «.
ليست صدفة، أن اراقب في يوم واحد تعطل ما يزيد عن 10 سيارات في شوارع عمان لنفاد البنزين منها.
فجأة تتعطل السيارة، ويبدأ النشامى في دفش السيارة لركنها على جانب الشارع، والبحث فيما بعد عن وسيلة للوصول الى الكازية لشراء» تسليكة بنزين «، فماذا لو راقبنا ما يجري من وقائع مطابقة في مدن الاطراف الفقيرة والمهمشة من الشمال الى الجنوب ؟.
بعض من تقطعت بهم السبل على شوارع عمان وخارجها لنفاد البنزين يركنون السيارات جنبا، ويمضون الى مقاصدهم إما مشيا أو باستعمال وسيلة نقل اخرى،وذلك ببساطة لانه لا يملك دينارين او ثلاثة دنانير ليشتري كمية بنزين تكفي لتشغيل السيارة وايصاله الى مقصده.
ما أتحدث عنه ليس خليطا من خيال، بل حقيقة أظن أن ادارة السير لديها معلومات وبيانات رقمية بهذا الخصوص عن ظاهرة «تعطل السيارات في الشوارع «، لما تسببه من ازمة واختناق مروري، يضاف الى خليط الفوضى التي تغمر شوارع عمان.
في شارع مكة قبل أيام رجل محترم لابس بذلة وشد ربطة عنق على رقبته، من ملامحه العامة يبدو انه موظف حكومي، ترجل من سيارته وركنها على جنب الشارع بعد «جولة دفش « امتدت لـ 10 دقائق شارك  بها جمهور من مواطنين فضوليين.
طبعا الموظف المحترم تبهدل، ورمى القرافة والبذلة اتوسخت، والناس تتفرج عليه من نوافذ مركباتهم واخرون يطلون برؤوسهم من نوافذ حافلات النقل العام، بعضهم ينظر بعين الساخر والمتشفي طبقيا، واخرون يتحسرون على ما يصيب ابناء جلدتهم الاجتماعية والطبقية.
مناظر كثيرة مشابهة صادفتني خلال الايام الماضية، وهي صور حية لمجتمع يغرق في الفقر والعوز، والضحايا هذه المرة هم المتحولون والمنحرفون طبقيا من الطبقة الوسطى الى المعدومة والفقيرة، ممن لا يملكون ثمن بنزين السيارة، وسوادهم الاعظم من جيش» بيروقراط اجهزة الدولة «.
مخازن الفقر والعوز في المجتمع صادمة، ولا تتوقف عن انتاج مصائب وويلات اجتماعية ومعيشية لا نهاية لها، ولا تصدق احيانا ما قد تراه بأم عينيك، وما كنا نشاهده في افلام السينما المصرية هو أقرب الى الواقع الاردني اليوم،ولربما أكثر من السينما ذاتها بجرأتها وفضائحيتها وتعريتها للفروق الطبقية والفقر والتهميش والعجز والحاجة والعطل الاجتماعي .

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل