الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أيام في الغربة (10) مقاعد فارغة

تم نشره في الخميس 7 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
د. سلفيا باكير

كنت وما زلت احب التلقائية والعفوية، ولما كانت وجهتي نحو الجنوب فقد وجدت ضالتي.. فالجنوبيون اكثر طيبة وبساطة.. ربما لان التحضر وسموم الحضارة والمدنية والتقدم التكنولوجي لم يصلهم بعد، مقارنة ببعض المدن الكبرى هناك، على الرغم من انني اتكلم عن دولة خليجية.
كانت الكلية التي اعمل فيها مقصد معظم انحاء منطقة تهامة في إمارة عسير، الطالبات كن يأتين من مناطق بعيدة ربما تزيد على ساعتين وعلى الاغلب كانت الجامعة تقوم بتوفير النقل فتنقلهم ضمن تجمعات هنا وهناك وقد تبدأ هذه العملية بعد الخامسة صباحاً، تأتي الطالبة إلى الجامعة ربما لكي تحصل على المكافأة، وربما لكي تتعرف عليها الزميلات وتنشئ علاقات اجتماعية.. لكنها في النهاية تحصل على شهادة البكالوريوس في تخصص اكاديمي يؤهلها لأن تكون معلمة؛ ولكن ما من شك ان هناك فتيات لديهن من الموهبة والإبداع ما يلفت الانتباه حقاً .. في الرسم والكتابة والشعر .. وكانت هذه المواهب تظهر في بعض المناسبات والايام الوطنية والعلمية، هذه المواهب محدودة الابداع نظرا لما هو مسموح او غير مسموح او مقبول، فالكتابة مسموحة في مواضيع محددة بعيدة عن الجرأة والخيال الواسع، والرسم غير مسموح به، خاصة رسم الوجوه والشخوص.
حتى قصائد شكسبير وغيرها من قصائد الشعراء الكلاسيكيين كانت تُحذف من مراجع اللغة الانجليزية لما فيها من غزل. وما ينطبق على اللغة الانجليزية ينطبق ايضا على اللغة العربية.
لكن تبقى هنا وهناك تسريبات تقول ان الابداع دائما له حضور.
اما يوم التخرج فهو يوم له في خاطري ذكرى. ربما لاني افتخر بهذا اليوم عندما تخرجت من الجامعة الاردنية منذ عقدين او اكثر، كلما حضرت هذه المناسبة فاحت في ذاكرتي تلك اللحظات؛ موكب الخريجين واستلام الشهادة، الاستعدادات على قدم وساق، وطبعا حفل مميز، ترتدي الفتيات ثوب التخرج وتضع القبعة على رأسها رغم انها امضت ساعات عند مُصفِفة الشعر لكي تظهر بما يليق بهذه المناسبة الجميلة و فرحة العمر بعد اربع سنوات من الدراسة الشاقة والتعب، حان الوقت كي تجني ثمار تعبها.
حفل فخم وموسيقى صاخبة يعج بهما المكان وغداء يليق بهذا الحدث.
اما التصوير فهو من المحرمات، ولا يعتني إلا بالمقاعد الفارغة بما في ذلك المنصة وبوكيهات الورد والمدرج من دون طالبات.
التصوير لا يجوز هنا بل هو من الممنوعات. كنت اسأل نفسي بعد انتهاء الحفل: من الذي يستحق ان يظهر في الصورة ! المقاعد ام الجالسين عليها؟.. الا يستحقون صورة للذكرى لهذا اليوم الرائع !
وللحديث بقية.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل