الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردنيون والقدس

د. مهند مبيضين

الخميس 7 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 933


فيما كان جيش الثورة العربية متقدما شمالاً، وردت الأخبار لفيصل بن الحسين بأن حلفاء العرب الغربيين تقاسموا النفوذ وفق مشاورات سايكس بيكو، ولاحقا بعد انطلاق الثورة البلشفية في روسيا يصدر وعد بلفور 1917.يكشف الروس المخططات الغربية في محاولة لوقف دعم العرب لخصمهم، لكن الغرب سرعان ما أكد أن التفاهمات لا تضر في وعوده للعرب بالحرية.
وقف الأرنيون بعد أعوام قليلة في مؤتمر أم قيس في الثاني من أيلول 1920 ليعلنوا دولتهم المبتغاة وحدودها، ورفضهم لوعد بلفور وتقسيم البلاد، كانت نزعتهم الوطنية لا تعني ابتعادهم عن فلسطين، التي جذبتهم إليها أهلا وثواراً، فكان منهم الشهداء وكان منهم الأبطال، الذين طوقوا القدس عام 1948 بصمود أسطوري.
ضاعت القدس بعد النكسة، كان الحسين رحمه الله يناضل من أجل الحفاظ عليها، وكلفنا دخول الحرب إلى جانب الأشقاء ضياعها، كي لا يقول العرب عنا أننا نشق وحدتهم وصفهم، ولكنه الخيار الصعب، وكل يوم يـتأكد لنا أن لا رهان على القرار العربي المجتمع، وان العرب ما أن تتفق معهم حتى يتركوك وحيداً.
الراهن اليوم يؤكد أن ما يسعى إليه ترامب من نية عن اعلان القدس عاصمة لاسرائيل سواء نقل السفارة إليها الآن أو بعد ستة أشهر، هو قرار مدعوم بنفس عربي للاسف، ممن قالوا لترامب أنهم هم من يفاوضوا نيابة عن العرب، وفيما الأردن يدافع وينافح من اجل ابقاء القدس أملاً لدولة فلسطينية وبوابة لها، فإن هناك من دفع ترامب للمضي بوعده ليغلف به شروط صفقته.
الملك عبدالله الثاني لم يترك وسيلة لوقف هذا المسار أو الحيلولة دونه إلا وسلكها، مرة مع الكونغرس ومرة مع اللوبي العربي واليهودي في امريكا، ومرة مع المجموعة الأوروبية، وحذر مرارا من انفجار الوضع إذا ما ذهب الأمريكان بانجاز وعدهم لحكومة نتنياهو، لكن وعد ترامب يبدو أنه يسير إلى إجراءات التنفيذ والنقل.والعرب، يشجبون، وللأسف يعرف الجميع أن اللعب على مصائر الشعوب بالطريقة التي تسوّق بها صفقة القرن، وبالطريقة التي يهرول بها العرب الطامحون للتعامل مع اسرائيل هي أسوأ الطرق وارخصها وأكثرها ابتذالاً؟
لم يكن الأردن محباً أن يوقع مع إسرائيل سلاماً، لكنه آنذاك خرج جراء موقفه العروبي مع العراق، خاسراً كل ما لديه، إلا شرف كلمته وعروبته، فلا العرب في ظهره ولا الغرب قابلاً له عقابا على موقفه مع العراق ودعوته لحل الخلاف داخل البيت العربي، فاستدار الحسين رحمه الله من جديد ودخل الغرب من بوابة السلام التي لم تكن أفضل خياراته، بل أوحدها، ليتجاوز عقدة القطيعة وتحدي ظروف البلد التي يعرفها الجميع منذ عام 1989، ومضى الأردن يعرف ويعي أن السلام سيكون مُراً لكن دون التنازل عن القدس. التي ورث الملك عبدالله من والده شرف الدفاع عن قضيتها وعنها، وكذلك الأردنيون الذين رووا أرضها بدمائهم، فنحن من كان هناك في ليلها الحالك ما بعد أيار 1948 ونحن من يعرف ازقتها وشوارعها بالدم مرة وبالبارود مرات، ونحن من تُرفع لنا على أرضها شواهد القبور.
لن يكون صعباً ما يريده ترامب، لكن الأصعب، أن تمر القصة بصمت عربي وبترك الرهان على الاشقاء الفلسطينيين كي يعلنوا ثورة وانتفاضة جديدة، في ظل محاولة البعض من العرب ضرب مصالحتهم قبل أن تبدأ؛ كي تسهل مهمة ترامب واحتفاء نتنياهو؟

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل