الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وصفي الذي يجمعنا

تم نشره في الأربعاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2017. 12:00 صباحاً
هديل الرحامنة

وصفي الذي يجمعنا ... ونحن نرثه من جيل إلى جيل إلى أجيال متلاحقة، نتعاقب على حمل هذا الرمز العربي الأردني الذي لم يلوثه الاعلام ولم ينل منه ولم تعث مواقع التواصل فيه فساداً وتخريباً.
الزمن الذي تعثر هو الذي تغير، فصار مفهوم الوطن مقصوصاً، والرموز مفقودة، أن يتم تحويل البطل إلى حالة شعبوبية كان امتهاناً لدور البطولة، اذا أرادت السياسة أن تُفسد جيلاً فانها تُدمر الرمز وترديه فتيلاً بين العامة، ونحن سندافع عن رمزنا بكل ما أُوتينا من عزم وبكل ما واجهنا الزمن الرديء.
وصفي كان عربياً، لا يمكن أن تتمكن من وطن إن لم تقدر على تحمل مصير أمة، المفهوم القومي دبت فيه الفوضى فصار مجرد تعصب لشخص وليس لفكرة أو معنى، وتلقين خبر يتم من خلاله تداول القومية بشكل مستهلك بعيد كل البعد عن اطاره الصحيح والكبير والمهم.
في بيت وصفي الذي يجمعنا، كما كل الأماكن المقدسة، يجعلنا نلتقي بمن لم نلاقيه في أي مكان اخر؛ لأنه يشبهنا، جاء مثلنا ليحتفي بذاكرة وطن و ذكرى رجل عرف كيف يحب عروبته، علنا نسترد بعضا من ملامحنا التي تُبقينا على قيد التاريخ و تحفظ فينا ماء وجه لم نقدر إلا أن نجعله مورثاً وليس موجوداً.
في منزل وصفي غرفة غريبة الأطوار فيها سريران منفصلان، كل سرير مرتب بطريقة عتيقة، تُشعرك بالوحشة!
لو أنصت جيداً إلى حديث الغرفة لسمعت صوت طفل يهمس في أُذن طفله، وهما يرتديان ثياب النوم النظيفة المرتبة: ماذا يفعل هؤلاء الغرباء هنا. من هم. ومن أين أتوا! هيا نلوذ بالفرار إلى حضن أبي.
هذا الوصفي الذي وقف في تلك الغرفة مرات عديدة و طويلة كان يبكي على عتبتها بكاء شديداً على أشياء كثيرة، لا يمكن أن تكون بطلاً خارج بيتك إن لم تكن البطل فيه أولاً، وصفي كان عاشقاً عندما أحب زوجته ليتمكن من أن يحب الأردن.
في داخل كل واحد منا غرفة موحشة مؤنسة كتلك الغرفة، يهرب إليها عندما يشتاق إلى ما يفقده أو عندما يخاف على ما يحبه أو عندما يحتاج أن يكون بطلاً كبيراً في وطنه.
يخرج منها قوياً. فأشد حالات القوة هي المذعورة والمحرومة والعاشقة.
المكان ليس شاغراً، بل مليء بكل أردني. هناك وصفي بمجرد أن تنتمي الى وطنك وتحبه بصدق فأنت حتما تحمل رسالة مقدسة، نحن أبطال بما نمارسه و فيما نؤمن به ونعمله.
لم نعد في زمن البطولة؛ لأن الأبطال صاروا مختلفين اليوم، ليسوا مفقودين تماماً، إنها في الشاعر الذي يتقن قصيدته والكاتب الذي يُمسك قلمه، والطبيب الوفي لانسانيته، والموظف المخلص في عمله، والأم في بيتها والأب لعائلته.
في وفاء الصديق لصديقه، والمكان الذي يتم ترميمه حتى يُبقي على روح وصفي كما غيرها حية تسعى كي يظل يجمعنا.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل