الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

موازنات البلديات ... « طبخة» غير قابلة للنضج

احمد حمد الحسبان

الثلاثاء 5 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 250



في الانباء ان وزارة الشؤون البلدية تناقش موازنات البلديات استعدادا لاقرارها وتسليمها للمجالس قبل نهاية العام، وفيها أيضا ان الوزارة قررت» مسبقا» عدم رفع مخصصات تلك البلديات، وانها ـ أي الوزارة ـ ستقر تلك الموازنات بدون عجز.
وفي الطرف الاخر، هناك بلديات وضعت تصوراتها في موازنات تمكنها من تقديم خدمات مناسبة، لا تكفي إيراداتها لتغطية كلفتها كاملة، والسبب في ذلك الحاجة الماسة لتطوير تلك الخدمات وتفعيلها بعد سنوات عجاف عاشتها مدن المملكة، وعانى خلالها المواطنون والضيوف من سكانها.
يقول رؤساء وأعضاء مجالس بلدية انهم يفهمون تلك المحددات المسبقة بان الوزارة ستتدخل في تفاصيل الموازنات شطبا وتغييرا لتصبح» موازنات بدون عجز»، الامر الذي يعني تقليص المخصصات لبنود الموازنة رغم انها موجهة للقطاعات الخدمية، ورغم ان المشكلة الرئيسية للبلديات هي نقص الخدمات وفي مقدمتها خدمات النظافة وتعبيد الشوارع. فغالبية شوارع المحافظات تعاني من تهالك الطبقة الاسفلتية وانتشار الحفر، كما ان غالبيتها تعاني من انتشار القمامة بسبب عجز كوادرها عن القيام باعمال النظافة بصورة كاملة، والمتوقع ان لا يتغير شيء في العام المقبل، بحكم عدم زيادة الدعم لتلك البلديات مع انها بحاجة ماسة للدعم.
وعند الحديث عن الدعم ليس المطلوب ان تقدم وزارة البلديات من موازناتها دعما للبلديات ، او ان تخصص الحكومة في موازنتها العامة دعما إضافيا لها، وانما حصتها الفعلية من المحروقات التي فرضت بموجب قانون، والتي تقوم الوزارة بتوزيع جزء منها، وتحتفظ بالباقي، مع ان الأصل في ذلك ان تقوم بتوزيعها طبقا لمعادلة تراعي واقع البلدية ومتطلباتها وعدد سكانها ومساحتها.
المجالس البلدية تتحدث في هذا العام عن مبررات لرفع مخصصاتها، ليس من زاوية الخدمات فقط، وانما من زاوية الشراكة مع المجالس المحلية، والتي أنشئت بدون مخصصات، وأصبحت تقاسم البلديات موازناتها.
وتتحدث عن تاثر غالبيتها بعوامل اللجوء السوري وغيره، ووصول البنية التحتية في غالبيتها الى مستويات صعبة، وبالتالي حاجة عناصرها الى الإصلاح والادامة، وحاجة بعضها الى مضاعفة الجهد بهدف تحسينها.
من هنا يبدو انه من الصعب جدا التوفيق بين رغبة الوزارة بضغط موازنات البلديات، ورغبة المجالس المنتخبة حديثا والتي تجد نفسها امام اختبار حقيقي في تحسين الخدمات . فقد احسنت الوزارة صنعا عندما عمدت الى ضبط موضوع التعيينات، وادخلتها ضمن القانون الجديد، وابدعت أيضا عندما منعت التعيين على مسميات مختلفة عن الواقع، والزمت المجالس بان يعمل كل موظف او عامل بمسماه الوظيفي، لكنها في الوقت نفسه على وشك تقييدها في الموازنة وبما يرتقي الى منعها من التحرك ومن القدرة على تحسين الخدمات خاصة وان التوقعات بان تنعكس الظروف المعيشية وعناصر الجباية للموازنة العامة على إيرادات البلديات.
وباختصار، هناك من يرى ان» طبخة موازنات البلديات» لن تكون قابلة للنضج ... ليس لصعوبة ذلك ... وانما للمحددات التي وضعتها الوزارة، والتي باتت عصية على التطبيق.
Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش