الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فوضى الروايات الدينية المنقولة عبر» التواصل الاجتماعي»

احمد حمد الحسبان

الاثنين 4 كانون الأول / ديسمبر 2017.
عدد المقالات: 252


مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي، وبخاصة» الفيسبوك» الذي يعتبر الأكثر شعبية، والمتاح بين يدي عامة الناس، انتشرت ظاهرة ارسال الروايات الدينية، وتحديدا، هناك من يقرأ عبر تلك الوسائل رواية يعتقد انها مهمة، وجميلة، فيقوم بنقلها الى كل أصدقائه، ويرجوهم ارسالها الى كل اصدقائهم، وهكذا ...
بالطبع تصلني الكثير من الرسائل، ومنها رسالة وصلتني الليلة الفائتة من احد الأصدقاء فيها نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الخلفاء الراشدين الأربعة.. لا استطيع ان انقلها عبر هذه المقالة خشية ان أكون كمن ساهم في نشرها دون تحقق من سندها.
قد يكون الدافع وراء عملية النقل والارسال بريئا، ويقصد به التقرب الى الله، لكن لا اعتقد ان كل تلك الروايات صحيحة، فالكثير منها يمكن الشك بصدقيته بمجرد ان يتم التدقيق فيه.
فهناك روايات يمكن ان تكون مرسلة من قبل أجهزة خارجية معينة بهدف خدمة اغراضها... وهناك روايات يمكن ان تكون موجهة لخدمة طائفية بغيضة ... او لغرض لا يمكن ان يكون نزيها ... بينما يقوم اشخاص بسطاء بنقلها وتوزيعها ... دون التدقيق في مضمونها.
اما الأخطر من ذلك فهم الأشخاص الذين يبررون نقلها بانها» وردتهم من أصدقاء» وانها اعجبتهم، والبعض يقول انها وصلتهم من اشخاص» ثقات» لا يمكن ان يشك بهم...والبعض يرى ان تلك المادة» ان لم تتحقق منها فائدة فإنها لا تضر» ...
بالطبع تتعدد التبريرات لارسال تلك المواد ما يعني ان هناك من يتطوع لخدمة أغراض قد تكون مشبوهة بمنتهى البراءة ... وبدون أي تدقيق.
هذا يقودنا الى تطورات العملية الدعوية، فالبعض ممن يتطوعون للدعوة الى الدين ليسوا على درجة علمية تؤهلهم للقيام بهذه المهام الخطيرة والكبيرة، وسواء قاموا باستخدام منابر المساجد او وسائل التواصل الاجتماعي، او قاموا بجولات دعوية في القرى والارياف، فهم يقدمون ما لديهم وما سمعوه من آخرين دون ان يكون لديهم القدرة على تمحيص وتدقيق الرسالة التي يقومون بحملها الى العامة.
وقد تكون النتيجة ان البعض منهم يكونون مسخرين بحسن نيتهم لخدمة أغراض ليست دينية، وليس لها علاقة بالسنة النبوية او بخدمة قضايا الامة والوطن.
ومع خطورة ما يجري، الا اننا لا نلمس وجود من يتابع مثل تلك الرسائل، ومثل هؤلاء» الدعاة»، ولا يوجد ما ينظم عملية الدعوة بحيث تستند الى مفاهيم سليمة وصحيحة، وبحيث يقوم بها اشخاص يمكن ان يؤدوا الرسالة على حقيقتها.
ولكي لا يساء الفهم، فانا لا اقصد تسييس عملية الدعوة، او اخضاعها الى الرقابة السياسية، وانما ان تكون دعوة مستندة الى رسالة صحيحة سليمة، وان يكون هدفها نبيلا يتمثل بتعليم الناس أمور دينهم وعباداتهم وابعادهم عن التطرف الطائفي او اشغالهم بقضايا جدلية او سطحية، كان تكون هناك مرجعية علمية تختبر من يريد ان يمارس العملية الدعوية من عامة الناس، وتمنحه رخصة للقيام بمثل تلك المهمة فيما اذا لم يكن يحمل درجة علمية تؤهله لذلك.
Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش