الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الموازنة.. والإعفاءات الطبية لغير المؤمنين

احمد حمد الحسبان

الأربعاء 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 232



في الموازنة العامة التي أصبحت بين يدي السادة النواب، قررت الحكومة خفض المبالغ المرصودة لمعالجة غير المؤمنين صحيا من 250 مليون دينار الى مائة مليون فقط، وهي خطوة تضاف الى خطوات تمت في العامين السابقين اسفرتا عن تخفيضات مماثلة.
لن ادخل في تفاصيل الأرقام التي انفقت على معالجة غير المؤمنين في أعوام سابقة، ولا عن الازمة التي حدثت بين وزارة المالية ومؤسسات طبية من بينها المستشفيات الجامعية، على خلفية التاخر في دفع مستحقات تلك المؤسسات وتلويح بعضها بوقف جزئي لخدمات صحية تحت ضغط عدم توفر السيولة، لكنني مضطر لمناقشة الواقع الذي وصلنا اليه والذي يجمع متابعون للشان الصحي انه لم يعد مريحا في ضوء الخطوة التي اتخذتها الحكومة والمتمثلة بتخفيض موازنة» معالجة المرضى غير المؤمنين « الى مائة مليون دينار.
المعلومة التي تبنى عليها الفرضية تتمثل بان حوالي 35 بالمائة من المواطنين غير مؤمنين صحيا، وهي معلومة لا استطيع نفيها او تاكيدها، لكنها وبكل الأحوال، معلومة تقديرية تؤشر على عمق المشكلة، وبخاصة عند ربطها بالضغط الكبير على المؤسسات الصحية الرسمية والتابعة لوزارة الصحة، ومن ثم الحاجة الى التحويل للمستشفيات الجامعية والى الخدمات الطبية.
الحكومة ترى ان تخفيض المخصصات سيتبعه ضبط في منح الموافقات، وبالتالي تخفيض في النفقات، لكن المدققين في المشهد يرون انه من الصعب جدا تلبية متطلبات العلاج الأساسية من خلال هذا المبلغ، ويستشهدون بالاعوام السابقة، ومنها العام الحالي» 250 مليون دينار».. والعام السابق» اكثر من 300 مليون دينار»... والذي قبله..... الخ.
فحتى وقت قريب، كنا نتباهى بنظامنا الصحي، من زاوية انه لا يوجد مريض اردني الا ويمكنه الحصول على اعفاء من نفقات علاجه حتى وان لم يكن مؤمنا صحيا، وكنا نقول انه في كثير من الحالات فان غير المؤمنين صحيا مضمونون بالرعاية الصحية بسقوف اكثر من الذين يخضعون للتامين الصحي.
الان لا نريد سقوفا اعلى، ولا نريد مبالغة في اية نفقات، لكننا وبلسان حال غير المؤمنين نريد ان يتم تخصيص مبالغ تكفي للحد الأدنى المطلوب.
فغالبية غير المؤمنين صحيا هم من الفقراء والعاطلين عن العمل، وتخفيض موازنة معالجاتهم لا يمكن قراءتها الا من زاوية الضغط عليهم في اساسيات حياتهم، وبخاصة عند ربط هذا الاجراء بسلسلة إجراءات اتخذتها الحكومة عند اعداد الموازنة كلها تسهم في رفع تكاليف الحياة، وزيادة الضرائب والرسوم.
نحن مع عدم منح موافقات علاجية للمقتدرين، والذين يستطيعون الانفاق على صحتهم من جيوبهم، ومع ضبط نفقات المعالجة، لكن ليس الى القدر الذي يصبح من الصعب على فقير ان يجري عملية جراحية ضرورية لحياته.
الان، والموازنة بين يدي النواب، لا بد من إعادة النظر في هذا البند، ورصد مخصصات كافية لمعالجة الفقراء من غير المؤمنين، وان تعمد الجهات المعنية الى وضع أسس ميسرة وشفافة للمعالجة وبما يخفف عن المرضى بدلا من ان يزيد معاناتهم.
Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش