الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مشاكلنا مع إيران

عبد الحميد المجالي

الاثنين 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 96

طريق العلاقات بين العرب وايران مليء بالالغام القابلة للانفجار في اي وقت، بعض هذه الالغام طارئ ومحدث صنعته الاحداث الجارية حاليا في المنطقه، وبعضها من الالغام الثابتة والمستوطنة منذ زمن طويل، تختصر بقوتها وقابليتها للانفجار، العلاقة العربية الفارسية المأزومة عبر القرون.
ولا يبدو ان أيا من صنفي هذه الالغام قابل للنزع او ابطال المفعول في الوقت الحاضر على الاقل؛ فالعلاقة بين الطرفين تزداد تشنجا وتوترا يوما بعد يوم. وتتصاعد الاحداث التي تجرها طوعا اوكرها، نحو التباعد والغضب رسميا وشعبيا بل والاقتراب من وضع اليد على الزناد. وهي حالة تضع المنطقة كلها على حافة الهاويه، وعلى ابواب مصير ومستقبل تلفه الظلال والقتامة.
ولكثرة ما نوقشت هذه العلاقة واسباب توترها، اصبح كل شئ او بعضه في هذه العلاقة مكشوفا كأنه على مسرح في الهواء الطلق، يراه الجمهور واضحا تجري مشاهده باندفاع متسارع تختلط فيه الحجج والاساطير والتضليل، وتنبئ ملامح ما يجري فيه عن شكل المشاهد المستقبلية، اذا لم يستطع المخرج المجهول، تحويلها نحو مجرى اخر.
وليس من باب الدفاع عن المواقف العربية في هذه العلاقه. فان قراءة واقعها ومجرياتها بل وعوامل استمرارها لايتحمل العرب جزءا ولو يسيرا من تأزمها. فالامة العربية في وضع لايسمح لها بصناعة الازمات مع الاخرين. بل تتخذ منذ عهود استقلالها حتى الان موقف الدفاع عن النفس، وحتى في هذه تفشل في معظم الاحيان، لانها لم تدخل بعد عصر الحداثة التي يمكنها من امتلاك عناصر القوة سواء كانت الهجومية منها او الدفاعيه.
ولو استعرضنا تاريخ العلاقة الايرانية العربية عبر العصور ماضيا وحاضرا، فانه لابد من تصنيفها بانها علاقات صراعية لم تهدأ الا بعض الوقت لاسباب استثنائية ثم تعود الى التوتر والتحفز، حيث ياخذ القوي الغرور بحثا عن النفوذ والطمع والرغبة في الاستحواذ. فالفرس والعرب وهكذا يقول التاريخ، لم يكونا في يوم من الايام جارين طيبين وودودين في علاقاتهما منذ معركة ذي قار قبل الاسلام مرورا بالقادسية ونهاوند، وغيرها من المعارك التي ادت الى انهيار الامبراطورية الفارسية على يد العرب المسلمين، لتبدا بعدها معركة ثقافية ومذهبية حامية الوطيس شهدت انتصارات وانكسارات من قبل الطرفين، الى ان انشغلت ايران بمعاركها كدولة صفوية مع الدولة العثمانية، وتحولت ايران بالقوة الصفوية من دولة سنية الى دولة شيعية في القرن السادس عشر.ولم يتوقف الصراع. فقد استولى شاه ايران بعد الحرب العالمية الاولى وبتاييد من بريطانيبا على عربستان. ثم تم اعداد ايران لتكون شرطي منطقة الخليج، واستولى الشاه في اطار ذلك على جزر الامارات الثلاث.
وقد تفاءل العرب خيرا عندما اطيح بالشاه بثورة وصفت نفسها ولاتزال بانها اسلاميه السلوك والمنهج. ورفعت الثورة تحرير القدس ومعاداة امريكا واسرائيل شعارا لايزال ياخذ بعض مفعوله. غير انه بعد توالي الاحداث والسياسات والمواقف تبين ان هذا الشعار ليس الا قناعا لبسته ايران في حفلة تنكرية لتمرير سياسات واهداف اسوأ واخطر من سياسات واهداف الشاه. وقد انطلت مجريات الحفلة التنكرية الايرانية على بعض العرب، لكنها كانت مكشوفة وواضحة للبعض الاخر.
ولم يعد سرا ان استراتيجية ايران كثورة وكدولة، تستند الى عاملين رئيسين هما اسباب توتير ومشكلات العلاقة مع العرب. واول هذين العاملين هو العامل العقائدي والايديولوجي المرتبط بالمذهب الشيعي، في مقابلة المذهب السني، اوما يسميه الشيعة بمذهب « النواصب «اي الذين يناصبون محبي ال البيت العداء. وقليل من السنة يعرفون دواخل وحيثيات المذهب الشيعي وخاصة بالنسبة لمواقفه من اهل السنة. وهي مواقف لايتم الكشف عن معظمها بالعلن من باب التمسك بالتقية المذهبية والسياسية. وباختصار، يؤخذ معظمه من كتب كبارهم بمن فيهم الخميني، فان النواصب « السنة « خارجون من ملة الاسلام لانهم لايؤمنون بمبدا الامامه، وهم اكثر نجاسة من الكلاب، واذا سلمت على بعضهم فعليك غسل يديك. كما لا يجوز تزويجهم ولا مانع من قتلهم والكذب عليهم. وان اليهود والنصارى والكفار اقل نجاسة منهم. ولا اريد ان ادخل بالتفاصيل. فالمصادر موجودة ومتوفرة وليس علينا الا ان نقرأ ونقرر بعد ذلك مواقفنا. وبناء على ذلك يتم التعامل مع العرب السنة في الحرب والسلم، ويتم تفسير لماذا كل هذه الوحشية الشيعية في التعامل معهم وخاصة في مناطق النزاعات.
وثاني هذه العوامل هوالعامل التاريخي والقومي. فاذا كان هذا العامل اقل وضوحا في زمن الشاه، فانه واضح وجلي في زمن «الجمهورية الاسلامية». لقد استدعى الايرانيون التاريخ وجعلوا منه جزءا من ثقافتهم القوميه القائمة على كره العرب وممارسة العنصرية ضدهم والاستعلاء في التعامل معهم. انهم لا يزالون يستذكرون بالم معركة القادسية وغيرها التي اطاحت بالامبراطورية الفارسية. ولهذا فانهم يتصرفون او يبنون سياساتهم على مبدأ الانتقام، ومحاولة رد الاعتبار اوعلى الاصح محاولة اعادة اطار ونفوذ الامبراطوريه. وهو ما يدعوهم الى الاستمرار في التوسع ومضاعفة سيطرتهم على المناطق العربيه، وباصرار ياخذ شكل الغرابة في الاندفاع لتحقيقه. وعلى الهامش فقد شاعت في الاونة الاخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي اغنية لاحد مغني الراب الايرانيين تحت عنوان « اقتلوا العرب « ومن استطاع ترجمتها للعربيه يعرف الى اي حد يكره الايرانيون العرب، ويمارسون العنصرية ضدهم.
هذه بعض مشاكل العرب مع ايران. والسؤال لمن يدعو العرب للحوار معها، هل يمكن للايرانيين ان يتخلوا عن هذه الالغام « الثوابت « التي تم زراعتها في طريق العلاقة بين الطرفين ووضع بعضها في الدستور الايراني ومنها تصدير الثورة ؟. اننا امام ايران عدائية وبغيضة تجاوزت في بغضها واهدافها بغض اسرائيل ومخططاتها البعيدة والقريبة. وعلينا ان نعي ونتحسب لما هو قادم على الطريق، ونظن انه ليس اقل من عواصف نار ودم !.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش