الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملابس وبدائل التدفئة .. هاجس الأردنيين في الشتاء

تم نشره في الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

  الدستور- حسام عطية
مع حلول  فصل الشتاء من كل عام وبارتفاع أسعار الملابس الشتوية منها وبخاصة الجديدة والمواد المستخدمة في التدفئة تتدافع بعض العائلات إلى البحث عن البديل لكي يحموا أطفالهم من برد قارس ينتظرهم بهذا الفصل من كل عام ويتجه الناس الى الاسواق ومحلات الملابس الجديدة منها والقديمة او ما عرف عنها باسواق الجمعة او ملابس البالة.
ويضيف فصل الشتاء نفقات إضافية على العائلات في المملكة لتأمين مصروف التدفئة، في ظل ارتفاع أسعار الوقود والطاقة إلى مستويات تفوق مدخولاتهم.
لا يمكن الاستغناء عن التدفئة والملابس الدافئة، في وقت تبقى فيه أسعار المحروقات بالأردن ضمن أعلى المستويات عربيا.
ملابس تباع على مواقع التواصل .. والتكلفة؟
ولم تعد الملابس الشتوية ان كانت جديدة او البالة بعيدة عن مواقع التواصل الاجتماعي، فبعث البعض مجموعات تروّج لبضاعتهم مع نشر صور لها وأسعار محددة، لا سيما من التجار الذين لهم معرفة بالعالم الافتراضي، فيما تعتمد نسبة كبيرة.
وتتراوح الاسعار بحسب الجودة، وايضا تقصد العائلات محال الملابس الجديدة والمستعملة ومحال التصفية للبحث عن دفء.
وبقيت البالة، بالنسبة للفقراء، ملاذاُ ينجيهم من غلاء الألبسة الجديدة، يلجأون اليها بحثاً عن ثياب رخيصة الثمن تستر اجسادهم من دون أن تتسبب في تعرية جيوبهم، كما انها أصبحت للأغنياء مقصداً يبحثون فيه عن الماركات العالمية، التي تضاعفت اسعار الجديد منها حتى أصبح يشكل شراؤها عبئاً لا يتمكن من مواجهته الا القليلون.
ليست بالجودة
الموظفة نوال حميدان تقول في ظل الضروف المالية الصعبة يعتبر حذاء البالة ذا نوعية جيدة خاصة إذا كان مصدره أوروبا وهو يخدم معك سنوات اكثر، فيما انني أستطيع شراء ثياب وأحذية جديدة رغم أسعارها المرتفعة لكنها ليست بالجودة الجيدة مثل الملابس الأوروبية، وانني اذهب إلى سوق البالة باستمرار بحثا عن ملابس لا تتوفر في المحلات التي تبيع الألبسة الجديدة وفي أسواق البالة تختار ما يروق لها من الملابس التي تتماشى مع الموضة، وتضطر في كثير من الأحيان أن تبحث في الأكداس  عن قطعة لا يعرف التاجر قيمتها، فلم يضعها جانبا أو علقها رافعا من سعرها وبانها تحرص على اقتناء ما هو جيّد، كي لا تضيع نقودها بلا طائل.
70 مليون دينار
بدوره قدر ممثل قطاع الألبسة والأحذية والمجوهرات في غرفة تجارة الأردن أسعد القواسمي، قيمة مستوردات الأحذية والألبسة لموسم شتاء العام الحالي بنحو 70 مليون دينار.
ونوه القواسمي في تصريح له أن قيمة تلك المستوردات توزعت بين نحو 63 مليون دينار للألبسة و نحو 7 ملايين للأحذية، وأن قيمة تلك المستوردات للعام الحالي تراجعت نحو 15 % مقارنة بالموسم السابق، وعزا ذلك إلى تراكم البضاعة لدى معظم التجار من الشتاء الماضي نتيجة الركود الذي يصيب سوق الألبسة والأحذية.
وبين القواسمي أن معظم مستوردات الألبسة والأحذية تأتي في المرتبة الأولى من الصين ثم تركيا ثم دول شرق آسيا كبنغلاديش والهند والباكستان. أما بالنسبة لأسعار الملابس الشتوية؛ أكد القواسمي استقرارها مقارنة مع العام الماضي رغم فرض الجمارك لرسوم «بدل خدمات جمركية» بنسبة 5 % على كل بيان جمركي.
وقال القواسمي إن «ركود المبيعات في المواسم الماضية اضطر التجار لعدم عكس نسبة الـ5 % بدل خدمات جمركية على أسعار الملابس والأحذية كون لديهم التزامات مادية يجب الوفاء بها». وبين أن أسعار الملابس الشتوية هي في الأصل أعلى من الملابس الصيفية وذلك لأن وزن المواد المستعملة في صناعتها أكثر وأغلى. وتطرق القواسمي إلى ارتفاع نسبة استيراد الملابس من مصر لهذا الموسم بنحو 15 % عن العام الماضي؛ لافتا إلى أن تلك الملابس من مصانع سورية فتحت أبوابها في مصر وهي تنافس البضاعة التركية من ناحية الجودة ولكنها أسعارها أعلى من البضاعة من شرق آسيا.
وقال القواسمي إن «التجار يعقدون الأمل على موسم الشتاء الذي أصبح على الأبواب آملين أن يتحسن الإقبال على محالهم»، وارتفعت قيمة مستوردات الالبسة وتوابعها من غير المصنرات خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي إلى 16.08 مليون دينار مقارنة مع 15.97 مليون في نفس الفترة من العام الماضي، في حين تراجعت قيمة مستوردات الألبسة من ألبسة وتوابعها من غير المصنرات إلى 40.72 مليون دينار مقارنة مع 50.68 مليون في نفس الفترة من العام الماضي. وانخفضت قيمة مستوردات الأحذية وأجزائها في الشهور الثمانية الأولى إلى 43.662 مليون دينار مقارنة مع 54.44 مليون في الفترة نفسها من العام الماضي.
بكل المواسم
اما أستاذ القانون التجاري المشارك بجامعة ال البيت المحامي الدكتور عبدالله السوفاني علق على الامر بالقول، بانه مع تغير ظروف الناس الإقتصادية وتطورها لكنهم استمرو في التردد على  هذه المحلات بحثا على ملابس الى افراد اسرهم تكون في متناول الايدي، فيما تستقبل الأفراد بمختلف مستوياتهم المادية والإجتماعية، وإن فصل الشتاء عادة ما يؤدي إلى تراجع في الأوضاع المادية للعديد من الأسر، التي تعاني بالأساس من ترد بسبب ارتفاع أسعار السلع والخدمات.
ونوه السوفاني ان الفقراء يقصدون سوق البالة منذ سنوات، ليس فقط في الشتاء، بل في كل المواسم، وحتى في المناسبات والأعياد بعد أن كبّل العوز أيديهم كون في أسواق البالة وبعد رحلة بحث شاقة يستطيعون شراء بنطلون بثلث قيمة الجديد وحذاء بنصف القيمة، وفي غالب الأحيان يصطدمون بارتفاع ثمن الملابس المستعملة في فصل الشتاء وخاصة المعاطف والأحذية ورغم ذلك تبقى ملابس البالة أرحم من الملابس الجديدة.
ولفت السوفاني بانه على خط متصل، فإن الانتشار الكبير لهذه المحلات بالمملكة كان سبيلاً لعمل كثير من العاطلين من العمل، ولتشغيل التجار وبيع بضاعتهم بفصل الشتاء، أن هذه البضائع لم يعد شراؤها يقتصر على الفقراء وحسب، بل يمتد إلى الاغنياء ايضا لهم تجارهم المعرفين، نظراً للأنواع وماركات الألبسة العالمية غير المتوفرة حتى في بعض المحلات الاخرى كون هناك محلات بالة لها زبائنها، إذ تضم ملابس بماركات عالمية، معظمها غير مستعمل، ما يعني أنه في حالة ممتازة، مشيرا إلى أن البالة وسيلة تكيف أوجدها البعض سبيلاً للحياة، شأنها شأن الكثير من أمور ومتطلبات الحياة الضرورية.
ويؤكد السوفاني أن محلات البالة هي جزء من المنظومة الإقتصادية والإجتماعية في الدول العربية، خاصة في ظل ظروف لم تكن المظاهر وثقافة الإستهلاك والاستعراض قد استشرت في المجتمعات العربية.
أوروبية أو صينية
يقول أبو فارس تاجر بالة ان «معظم الملابس المستعملة هي أوروبية أو صينية المنشأ، فهي ذات نوعية جيدة بالرغم من كونها مستعملة، أشتري بضاعتي من مراكز الجملة من هذه الاسواق بالكيلوغرام من خلال معارف وعلاقات لي هناك تعمل على إيصالها إلي عبر وسائل نقل مختلفة وبعد فرز كلّ صنف بحسب جودته أرتبها بحسب المواسم والعمر، فهناك ملابس شتوية وصيفية، وملابس للأطفال والكبار، وفي الوقت الراهن يجد أن الملابس الجاهزة وتحديدا الصينية منها، قد زاحمت ألبسة البالة ولكن اقتصرت المنافسة على بدايات انتشارا، ومن ثم اكتشف المستهلك انخفاض جودتها مقارنة بالبالة، الأمر الذي قلل من حجم المنافسة فيما بينهما.
وقال رغم إنخفاض القوة الشرائية لدى المواطن لأسباب إقتصادية واجتماعية مختلفة، فقد زاد حجم مرتادي أسواق البالة إضافة إلى إزدياد الى أن أكبر المشاكل التي يواجهها تجار هذه المهنة هو ارتفاع كلفتها ً بسبب انتشار محلات البالة في مختلف المواقع والأسواق، وإن البالة لها تاريخ طويل بمختلف الدول.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل