الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اشتراطات .... أم تعقيدات أمام الاستثمار ؟

احمد حمد الحسبان

الخميس 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 166



قبل يومين اتخذ مجلس الوزراء قرارا بـ « الغاء الموافقات المسبقة ـ غير الامنية ـ لتسجيل النشاطات التجارية التي تتطلب موافقات متعددة ومختلفة عن بعضها في وزارة الصناعة والتجارة والتموين ودائرة مراقبة الشركات».
المفاجأة بالنسبة لنا كمتابعين، ولسنا مستثمرين، او من المنتمين للقطاع التجاري، ان عدد هذه الموافقات التي شملها القرار 126 موافقة ، مع ان الصورة العامة التي تكونت من خلال سيل التصريحات التي تتحدث دوما عن تشجيع الاستثمار، واستقطاب الاستثمارات مختلفة جدا.
فهناك احساس عام بان الحصول على موافقة للاستثمار لا يحتاج الا لعدد محدود من التواقيع والموافقات، وليس بمثل هذا الكم الكبير جدا وبخاصة للاشتراطات غير الامنية.
فالمتطلبات الامنية ضرورية، ولا يوجد من يعترض عليها، اما باقي المتطلبات فيمكن من خلالها تفسير بعض جوانب الضعف في مجال الاستثمار وهروب المستثمرين.
لن ادخل في تفاصيل القرار، وبخاصة ما يتعلق بان مجلس الوزراء لم يلغ تلك الموافقات، وانما قام بتحويلها الى اشتراطات، بحيث يتوجب على المستثمر ان يطلع عليها مسبقا، وان يقوم بتلبيتها قبل بدء مزاولة النشاط المستهدف، وبحيث لا يسمح له بمزاولة النشاط قبل تامينها كاملة.
ولا عن تفاصيل تلك الاشتراطات» الموافقات»، وما اذا كان يمكن اختصارها او دمج بعضها، او حتى تامينها في مكان واحد كنوع من التسهيل على المستثمرين، ذلك ان مجرد تسليم المستثمر محليا او اجنبيا قائمة بـ» 126 مطلبا» من اجل الموافقة على مشروعه يدفعه الى التراجع عن الاستثمار والتحول الى مكان آخر اكثر سهولة واقل بيروقراطية.
ما يزيد الامر تعقيدا، هو الروتين الحكومي القاتل، فمن السهل جدا على أي موظف ان يطلب من المراجع العودة بعد يوم او اكثر. ومن السهل ايضا ابلاغ المراجع بان الموظف المختص في اجتماع، او في اجازة، او انه غادر لظرف طارئ، وانه يتوجب على صاحب المعاملة العودة ثانية في يوم لاحق.
واذا ما اضيف الى ذلك تلك التعقيدات الناجمة عن تغير التشريعات بشكل سريع ومتواصل، ومنها التشريعات التي تعالج ملف الاستثمار، فالنتيجة قناعة بفشل حكومي في ارساء اسس سهلة وجاذبة للاستثمار في وقت نحن بامس الحاجة فيه الى استثمارات تساعد في حل مشكلة البطالة والفقر، وترفد الاقتصاد الوطني بالدعم المطلوب.
وتمتد عملية التغيير في التشريعات لتشمل البعد الضريبي، والقناعة بان هذا البعد هو الاكثر سهولة بالنسبة للحكومة.
في المحصلة، اعتقد انه حان الوقت من اجل تحسين البيئة الاستثمارية بشكل حقيقي، وان يتم اختصار الاجراءات الى اقل قدر ممكن باعتبار ان الاستثمار هو الحل الوحيد الذي سيمكننا من تجاوز ازماتنا، فمن غير المقبول التمسك بمثل هذه اللائحة الطويلة من المطالب والاشتراطات، واقتصار عملية تحسين الإجراءات بتحويلها من موافقات مسبقة الى مطالب.
Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل