الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الروهينغا والبنغال.. عندما يستغيث المكلوم بالفقير

تم نشره في الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

الحدود البورمية البنغالية-الدستور-ايهاب مجاهد
لم تكن «محسنة» اول لاجئة روهينغية تفقد والدها وزوجها في المجازر التي ارتكبت بحق شعبها في ميانمار، لكنها كانت اول من حملت بيديها تبرعات «المحسنين» الاردنيين، التي تمكنت حملة إغاثة مسلمي الروهينغا من ايصالها لابناء جلدتها من الروهينغا.
 وقفت «محسنة» في مقدمة طابور اللاجئين الذي اشرف أفراد من الأمن البنغالي في مخيم «بالوكاليه 1» على ترتيبه، بعد أن قدمت من خيمتها التي تظلها ووالدتها وابناؤها الثلاثة باكرا مصطحبة ابنها معها للحصول على المساعدات التي وزعتها الحملة في ثاني أكبر مخيمات اللاجئين.
كان وجه ابنة الخمسة والعشرين ربيعا متلهفا للحصول على المساعدات ممزوجا بالخجل والقلق من ظروف حولتها من «محسنة» إلى محتاجة فلم يعد اسمها يعبر عن واقع حالها.
عندما اقتربنا منها لسؤالها عن قصة لجوئها امسكت بيد ابنها وكررت نظراتها اليه وكانها تقول هربت باطفالي، الى ان جاء من يترجم لنا قصتها، التي بدأت من قرية «خنفرة» في بورما، عندما جاء الجيش البورمي والقى القبض على زوجها الذي لم تعد تعرف عنه شيئا ان كان حيا او ميتا، فاضطرت للهرب بامها واولادها بعد ان مات والدها.
وروت «محسنة» ما قالت انه رأته بعيونها لعمليات قتل وتقطيع اوصال الروهينغا من قبل البوذيين والجيش في بورما التي هربت منها قبل نحو ثلاثة اشهر.
ومنذ قدوم محسنة بلغ عدد اللاجئين الروهينغا القادمين الى مخيمات اللجوء في بنغلادش تحو 620 الفا وزعوا على 12 مخيما قريبا من الحدود مع بورما.
فيما لايزال الاف الاجئين العالقين في المنطقة العازلة على الحدود البنغالية البورمية ينتظرون السماح لهم بالدخول الى مخيمات اللجوء التي تصل اليها مئات العائلات يوميا من خلال معبري «تمبرو» و»انجومنغارا».
وفي منطقة تمبرو كانت المنظمات الاغاثية تقوم بتوزيع المساعدات على العالقين الذين كانوا يترقبون من خلف نهر صغير يفصلهم عن اللجوء كل التحركات التي تحصل في الجانب البنغالي، وسماح السلطات لابناء جلدتهم بالدخول بانتظار قدوم دورهم ليصبحوا رقما جديدا لضحايا احدث مآسي العصر الانسانية.   
وفي الطريق الى الحدود كانت اثار الاشجار المحروقة في الجانب البورمي شاهدة على اقوال اللاجئين الذين تعرضت منازلهم للحرق، فيما وقف جندي عند اخر نقطة حدودية امام محموعة من اللاجئين الذين ينتظرون مواد الاغاثة.
وفي تلك الاثناء كان احد المخيمات الذي يبعد نحو خمسة كم عن الحدود البورمية «بالوكاليه 1» على موعد مع الدفعة الأولى من المساعدات التي قام وفد حملة إغاثة مسلمي الروهينغا بتوزيع الدفعة الأولى منها لصالح لاجئي الروهينغا إلى بنغلادش.
وتم توزيع المساعدات على اللاجئين الاكثر حاجة لها، وفق ترتيبات مدروسة، فيما ترقبت عيون باقي اللاجئين عملية التوزيع، وتوسل بعضهم من اجل شمولهم بها، فيما قرأ الطفل «قتيبة» القرآن بصوته العذب للحصول عليها، بينما القت سيدة طاعنة في السن بنفسها بين المشاركين في عملية التوزيع للحصول على طرد غذائي.
وشارك في توزيع المساعدات (مواد غذائية) امين عام مجمع النقابات المهنية المحامي رامي الشواورة والمدير الإداري والمالي للهيئة الخيرية الاردنية الهاشمية رعد عوض ومدير البرامج في الهيئة مروان الحناوي ومدير مجمع النقابات المهنية م.مجدي الصمادي.
وقال الشواورة ان توزيع المساعدات جرى في المخيم الذي يعد ثاني أكبر مخيم من بين 12 مخيما للروهينغا في بنغلادش، بعد مخيم «كوتوبالوغ»، والذي يضم نحو مئتي الف لاجئ.
واضاف ان الوفد اطلع على الأوضاع المأساوية والظروف الصعبة التي يعيشها اللاجئون، والتي تفتقد لأبسط مقومات الحياة.
من جانبه، قال رعد عوض ان الوفد سيواصل توزيع المساعدات الإنسانية في الايام القادمة والتي ستشمل ادوات طبخ ومواد اغاثية شتوية.
واضاف ان الحملة متواصلة حتى نهاية العام لجمع التبرعات والمساهمة في تلبية بعض احتياجات اللاجئين المعيشية والتخفيف من معاناتهم، ولفت إلى حاجة اللاجئين لمياه شرب نظيفة، ودورات مياه وابار والعديد من المواد الاغاثية.
وزار الوفد الحدود البنغالية مع ميانمار، واولى محطات استقبال اللاجئين الفارين من عمليات القتل والحرق والابادة التي يتعرضون لها في المنطقة الحدودية العازلة (تمبرو) والتي يصلها مئات اللاجئين يوميا، عدا عن محطة عبور اللاجئين في «انجومنغارا».
يشار الى ان الحملة تخصص حسابا في البنك الإسلامي الاردني لجمع التبرعات (رقم 49992)، بالإضافة إلى استقبال التبرعات في مقر الهيئة ومجمع النقابات المهنية وفروعه في المحافظات.
ويعتبر الوفد الاردني من اول الوفود الاغاثية العربية التي تصل إلى مخيمات اللاجئين الروهينغا القريبة من الحدود البنغالية البورمية.
يذكر ان السلطات البنغالية تعمل جاهدة من اجل تجميع مخيمات اللجوء التي تضم وفق تقديراتهم نحو مليون لاجئ في مخيم واحد بدلا من 12 مخيما.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل