الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لماذا تحارب السعودية في اليمن ؟

عبد الحميد المجالي

الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 96


لماذا تحارب السعودية في اليمن؟ سؤال مركزي يختصر الاجابة عنه ما يجري في اليمن الذي كان سعيدا، كما تمتد الى ابعد منه . لأن اسباب الحرب ليست يمنية سعودية خالصة، بل سعودية يمنية يشارك فيها اخرون كانوا سببها ودواعي نشوبها. ولا شك ان ايران واذرعها هي الشريك وهي من اشعل الفتيل، ولا يزال يصب الزيت على النار اليمنيه، في اطار مشروعها الذي بات معروفا باهدافه ووقائعه على بقاع عديدة من الارض العربية . 
ايران بحثت في دفاتر اليمن عن وكلاء لها يمكن صناعتهم كما صنعت غيرهم  في لبنان والعراق وسوريا والبحرين ، ليساهموا بالنيابة عنها في تنفيذ مشروعها السياسي التوسعي . فوجدت ضالتها بمحموعة سمت نفسها بالحوثيين وتساوي ما نسبته خمسة في المئة من الشعب اليمني . وبدأت ايران بتحويلها من الطائفة الزيدية الى الاثني عشرية بعد ان جهزت لها الشعارات والأهداف والادوات القادرة على فعل ما يمكن فعله،  خاصة وان البيئة السياسية والاجتماعية كانت مناسبة ومهيأه . .
ولم يكن سهلا القبول برؤية ايران وهي تقوم بعملية انزال خلف خطوط الخليج . فذلك تجاوز للممنوع والمحرم، لان مثل هذا الانزال سيكون مقدمة للقفز الى القلب بعد سحق او ابتلاع الاطراف . فالاقتراب من القلب والهيمنة عليه، تعني ان كل شيء سيصبح خارج السيطرة وخارج نطاق اي محاولة للعلاج، سواء كان ذلك بالدواء او بالعمليات الجراحية.
واذا حاولنا الاجابة عن السؤال المركزي لماذا تحارب السعودية في اليمن ؟ فاننا ابتداء نجزم ان السعودية ليست بطبيعتها دولة عدوانية، ولا مجتمعها مجتمعا عسكريا، بل دولة كما نعرف تاريخها وسلوكها، كانت وستظل تعالج مشاكلها بالحكمة والسياسة والقوة الناعمة التي هي مصدر وعنوان مكانتها في العالم العربي والاسلامي موطنها الاصلي ومكانها الطبيعي . ومع ذلك فان هناك اسبابا استراتيجية دفعت السعودية ومعها بعض اشقائها، دفعتهم الى حرب لا يريدونها في اليمن الجار والشقيق، رغم علمها المسبق بصعوبة ما ستقوم به وبنتائجه غير المتوقعة خاصة في دولة مثل اليمن .
ومن بعد هذه الخلاصة نجيب عن سؤالنا بما يأتي :
اولا : ان علاقة السعودية باليمن دولة وشعبا، لها خصوصبة ممتدة عبر التاريخ، ولايمكن المجازفة بفصلها او السماح لها بان تكون عامل نزاع وعداوة بفعل فاعل سواء كان هذا الفاعل من الداخل او من الخارج .
ثانيا : اليمن بموقعها الجيو سياسي سواء بالنسبة الى السعودية اودول الخليج الاخرى وحتى لدول البحر الاحمر ومنافذه الاستراتيجية الى اوروبا وباقي دول العالم، يجعل منه دولة محورية في الجغرافيا وغيرها . ويحتاج الى مزيد من اليقظة والحذر، خاصة ان من  يسيطر عليه ويدير احواله، فانه سيمسك باكثر الممرات البحرية حساسية واهمية بكل ما يعنيه ذلك اقتصادا وسياسة وهيمنه  .
ثالثا : اليمن خاصرة الخليج واحد احزمة السعودية الجنوبية . واذا ما ضربت هذه الخاصرة او انفك هذا الحزام وتفتت، فان ذلك يعني ان كل شيء سيكون مفتوحا نحو الداخل السعودي وداخل دول الخليج، وهو ما لا يمكن  السماح به او التغاضي عنه، في خليج يعتبر من اهم مناطق العالم حساسية، ويحتاج الى الحذر الدائم وتجاوز ماهو غير معتاد في بعض الاحيان .
رابعا :بعد ان استقر الحوثيون كوكلاء لطهران في اليمن وسيطروا على السلطة بمساندة علي عبد الله صالح الذي خلعه الشعب من السلطة ويريد الانتقام منه، فان ذلك يعني نقل طهران وحزب الله وكل الوكلاء الاخرين الى اليمن جارة السعودية وعلى حدودها . ويصبح الوضع في حينه اكثر ايذاء واكثر صعوبة في رد شرور رياح الشر عن الوطن والشعب السعودي . كما ستصبح اي حرب ضد هذا الشر وهي مؤكدة الوقوع في هذه الحالة، اكثر كلفة مادية وبشرية، وقد تؤدي الى نتائج كارثية أسوأ  وأكثر ايلاما مما هو في الحسبان .
خامسا :عاصفة الحزم التي قرر الملك سلمان شنها، هي بكل المقاييس حربا استباقية تحاول القضاء على الشر من اوله ، بعد ان تم  تشخيص المرض منذ بدايته قبل ان يستفحل ويصبح بعد ذلك اكثر عمقا وايلاما . فقرار الحرب كان من طراز القرارات النابعة من فكر متطور يضع في حسابه لما يقع وما سيقع . وهو تفكير حديث العهد عربيا، فالفكر العربي الاستراتيجي لم يعتد على هذا النوع من القرارات او يمارسه في العصر الحديث، بل ظل معتادا على تلقى الضربات دون ان يكون في حسابه توقعات المستقبل .
سادسا : الحرب ضد النفوذ والهيمنة الايرانية ومشروع ايران التوسعي في المنطقة العربية، اصبحت من الحروب ذات المشروعية الاخلاقية والدولية بعد ان انكشفت سلوكيات ايران في دعم الارهاب ونزعتها العدوانية،  وهو امر اصبح معروفا ولايحتاج الى دلائل . ومن هنا فان ملاحقة العدوانية الايرانية في كل مكان وخاصة في العالم العربي امر محمود ويجب ان يحظى بدعم شعبي ورسمي عربي على الاقل.  وان يؤدي الى اخراس بعض الاصوات التي تنادي او تدعي عدم مشروعية مواجهة ايران على كافة الصعد لعدائها المزيف لاسرائيل وامريكا .
الحرب في اليمن ستأخذ بعض الوقت نظرا لظروف اليمن السكانية والجغرافية، وعدم رغبة السعودية في الانخراط المباشر بها على الارض ، بعد ان تركت لليمنيين ان يقلعوا شوكهم بايديهم، وان تقوم هي بدور المساندة والدعم الفاعلين، حيث ساهمت بانشاء جيش يمني جديد يقاتل من اجل الشرعية لاستردادها واسترداد اليمن من مختطفيه .
باختصار ان حرب السعودية في اليمن هي حرب في الحقيقة من اجل الحاضر والمستقبل، وذلك ما هو صحيح ومطلوب، وما تقتضيه العروبة والمصلحة الوطنيه .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش