الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كم شاحن خليوي خربان اشتريت؟

تم نشره في الأحد 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 10:38 مـساءً
كتب: فارس الحباشنة



قد لا ينتبه الارنيون لاحصاء عدد شواحن الخلويات التي يشترونها سنويا، ولا عدة «اكسسوارات الخلوي» التي ترهق جيوبهم وتذهب اموالها هدرا، فهي لا تخلد صلاحيتها للخدمة أكثر من اسبوعين او ثلاثة واحيانا أقل.
تمر شهور تشتري بها عشرة شواحن خليوي في السيارة والمنزل ومكان العمل، وتتفاجأ بلحظة أنك لا تجد احدها يعمل، كلها «خربانة»، ولربما لا يتوقف المواطن كثيرا عند هذه المسألة، فعلاجها لا يتعدى شراء شاحن بحدود الخمسة دنانير من أي محل لبيع اكسسوارات الخليوي.
وأكثر ما يسجل في ملاحظة هذه السلع المنتشرة في الاسواق بانها خردوات ولا تحمل «ليبلا وعلامات واشارة تصنيع»، ينجذب اليها المستهلكون على أنها اصلية وغير مزورة، وليس هناك من يثبت صلاحية عملها ولا كفالة تشغيلها واعادتها الى التاجر في حال تبين أنها غير صالحة «خربانة».
في أقل التقديرات يستهلك الاردنيون سنويا أكثر من 10 ملايين شاحن خليوي عداك عن اكسسوارات اخرى، كالشاشات والاغلفة والبطاريات، والتي لا ينعم المستهلك بتركيبها حتى يتفاجأ بانها خربانة ومعطلة وقد تدفعه الى تغيير الجهاز كاملا وشراء جهاز جديد.
نحن نتحدث هنا عن اقتصاد ضخم، نعم، ما يقارب 50 مليون دينار قيمة فاتورة مستوردات اكسسوارات الخليوي، ولا يشمل الرقم بضخامته فاتورة استيراد الاجهزة الخليوية باختلاف انواعها واصنافها وموديلاتها، اذا ما علمنا أن عدد الخطوط الخليوية المشغلة في الاردن يتجاوز الـ 5 ملايين خط، بمعنى كل خط يحتاج حتما الى جهاز هاتف خليوي، وقس على ذلك.
«تجارة غريبة» تقدم للمواطنين خدمات وسلعا ولا يتوفر بها ادنى احترام لحقوق المستهلك والمواصفات والمقاييس ولا اخلاقيات التجارة. مجرد استغلال فاحش للمواطنين بطريقة واساليب لامرئية تمتص ملايين الدنانير من جيوبهم جراء انعدام ابسط قواعد وشروط الرقابة على المنتجات المستوردة التي تدخل الى السوق الاردني.
في التجارة المعاصرة وقوانين السوق الحارقة لا يعول بتاتا على الاخلاق والضمائر، فيبدو أنها مرهونة الى«الدرهم والدينار»، وقلب بعض التجار وضميرهم مقفلان على وضع «الحسبة» والمعروف باحترام وتقدير حقوق الناس ووضعها بين عينيه، ولربما هي من الامراض العصية للزمن الذي نعيش به.
المواطن الاردني عرضة للغش في كل شيء، حتى «شاحن الخليوي» مغشوش، ولا نريد الانتقال من هنا الى مربع «الطعام والشراب»، وما يعج به هذا القطاع من مفاسد «لا تعد ولا تحصى»، وأكثر ما يفترض فيما يتعلق بهذه المسألة تفعيل الرقابة ولو قليلا، فلعلها تفلح في صد تجار مريضي الانفس والجيوب بجشعهم وفساد جنيهم للمال الحرام.
فمن يحمي المواطن من افخاج كهذه؟ الاردنيون أمام غش وفوضى وفساد بكل شيء، حقيقة فاجعة وموجعة ولكنها بالاول والاخير واقعية وصادقة تعري كل ما يجري من حولنا بدءا من شاحن الخليوي ومرورا بانهيار عمارة وجسر وانتهاء بفضائح الفساد الغذائي الكبرى لعمليات بيع واغراق السوق باسماك ولحوم دواجن غير صالحة للاستهلاك البشري.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل