الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تشوه في رواتب المتقاعدين المدنيين يحدث فجوة كبيرة بين «القدامى والجدد»

تم نشره في الأربعاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 10:02 مـساءً
كتبت- نيفين عبد الهادي

 


يفتح الحديث عن رواتب التقاعد المدني لموظفي القطاع العام والعاملين بأجهزة الدولة المختلفة بابا واسعا من الجدل الذي يأخذ منحى الانتقاد في أغلب الأحيان، نظرا للفروقات الكبيرة بين هذه الرواتب، ووقوع جور واضح في بعضها نظرا لتدنيها بشكل كبير، وبقدر لا يكفي الموظف قوته لأيام معدودات من الشهر.
هذا الواقع، الذي يصفه البعض بتشوهات سابقة في الرواتب، فيما يصفه آخرون بأنه تطبيق لقانون وضع معايير واضحة يتم بموجبها تحديد رواتب التقاعد والموظف على دراية وعلم بها، بالتالي فالأمر تطبيق للقانون وسير وفق خطوات واضحة لا عشوائية أو مزاجية، مما يفرض حالة من ضرورة إعادة النظر في واقع رواتب التقاعد برمتها بشكل يضمن تحقيق العدالة فيها وتخفيف حجم الفروقات بينها.
مختصون وخبراء أكدوا لـ»الدستور» أن عام 2012 شكّل «تسونامي» في واقع التقاعد المدني أحدث انشقاقا مقلقا في واقع هذه الرواتب تسيّده الظلم، فمن سبق هذا العام بقي راتب تقاعده منخفضا ومتدنيا، فيما ارتفع بشكل ملحوظ من تقاعد بعد هذا العام، وذلك نتيجة لتطبيق الحكومة في ذلك الوقت مشروع إعادة هيكلة الرواتب وأدى لرفع الراتب الأساسي للعاملين في أجهزة الدولة المختلفة، معتبرين أن هذا الإجراء الذي يعاني من تشوّه واضح أدى لهذه الفوارق في رواتب المتقاعدين المدنيين وإلحاق ظلم بعدد كبير من موظفي الدولة تحديدا ممن هم من المتقاعدين القدامى.
وفي حسم تشريعي أكد متحدثو «الدستور» أن قانون التقاعد واضح بهذا الشأن، إذ حدد الحسبة التقاعدية بأمرين أساسيين أولهما عدد سنوات الخدمة، وثانيهما الراتب الأساسي، وبطبيعة الحال كلما ارتفع الراتب وسنين الخدمة تزداد قيمة الراتب التقاعدي، وحتما النص القانوني يلغي أي جدل، حتى فيما يتعلق بمتقاعدي الضمان الإجتماعي أيضا يطبق ذات الإجراء.
ديوان الخدمة المدنية الذي كشف أن عدد المتقاعدين المدنيين يصل لما يقارب (17) ألف متقاعد، أكد أن القاعدة القانونية تؤكد أن القوانين لا تسير بأثر رجعي، بالتالي الوضع القانوني للتقاعد المدني لا يمكن الرجوع به للخلف، مع الإقرار بوجود فوراق في هذه الرواتب لكن يصعب تطبيق قرارات وقوانين حديثة على تفاصيل قديمة، وتفاصيل لا ترتبط بمدة زمنية محددة، ففي كل فترة يزداد عدد المتقاعدين، مبينا أن دراسة رفعت بشأنهم ويتم التعامل مع رواتبهم وفقا لإمكانيايت موازنة الدولة.
 متقاعدون أكدوا في متابعة خاصة لـ»الدستور» أن هناك مفارقات سلبية في رواتب المتقاعدين، فهناك من يتقاضون رواتب مرتفعة جدا ممن زاملوهم بالمؤسسة ذاتها، وبالمهام ذاتها أيضا، فيما هم يتقاضون رواتب منخفضة ومتدنية جدا، تجعل الفجوة كبيرة بين راتب وآخر، مطالبين بضرورة إعادة هيكلة رواتب المتقاعدين بشكل يخفف من حجم هذه الفجوة ويحقق عدالة واقعية.
ولم تتسع مساحة طموح المتقاعدين بمساواة رواتبهم بتلك المرتفعة، إنما بضرورة تخفيف الفجوة بشكل يجعلها متقاربة، وبشكل تصبح فيه رواتب التقاعد مناسبة لظروف المرحلة واحتياجاتها التي باتت تشهد ارتفاعا بتكاليف الحياة، ولذلك حلّ واضح بوضع خطة لاعادة هيكلة رواتب التقاعد وتجاوز التشوهات الموجودة حاليا، سعيا للعدالة وللتصويب الذي من شأنه تحقيق قفزة في واقع تطوير وإصلاح القطاع العام.
ورأى المتقاعدون أن واقع الحال بات يتطلب إعادة هيكلة لرواتب المتقاعدين القدامى، معتبرين أن الأمر ليس صعبا ويتطلب تحركا من وزارتي المالية وتطوير القطاع العام، وديوان الخدمة المدنية الذي لم يأت نظامه بأي مفيد للمتقاعدين المدنيين في كل تعديلاته المتتالية التي جرت عليه منذ أكثر من ست سنوات، والسكوت عن هذا التشوه يعمّق من ظلم هذه الفئة التي خدمت الوطن وساهمت بجزء كبير من تنميته وتطوّر قطاعاته كافة. 
 د. نوفان العجارمة
رئيس ديوان الرأي والتشريع في رئاسة الوزراء الدكتور نوفان العجارمه أكد أن الراتب التقاعدي يأتي بموجب نصوص قانونية، رافضا وصف واقعه بالمشوّه، ذلك أن كل موظف يتم احتساب راتبه بناء على حسبة تقاعدية منصوص عليها بالقانون.
وأشار العجارمة لـ»الدستور» إلى أن الحسبة التقاعدية تحسب على سنوات الخدمة على (360) يوما مضروبة بالراتب الأساسي، وكلما زاد الراتب الأساسي وسنين الخدمة كلما زاد راتب التقاعد، مشيرا إلى أن قانون التقاعد واضح بهذا الشأن.
ولفت العجارمه إلى أن قانون التقاعد يجري الحسبة التقاعدية ضمن معطيات واضحة أهمها الراتب الأساسي وسنين الخدمة، وكلما زادت سنين الخدمة كلما ارتفع راتب التقاعد، مشددا على أن هذه الحسبة نظمها قانون التقاعد، وفيما يخص متقاعدي الضمان الاجتماعي تتم الحسبة التقاعدية لهم بذات الإطار، حيث نظمها قانون الضمان، إذ يمنح الراتب التقاعدي وفقا للراتب الخاضع للضمان.
وفيما يخص الرواتب أوضح العجارمة أن الراتب في القطاع الحكومي له محددات من أبرزها حسب الدرجات، وبطبيعة الحال الأمر يخضع لذلك، فمن غير المعقول أن تتساوى الرواتب في ظل وجود مهام ودرجات للموظفين يتم تصنيفهم وفقها.
 محمد عدينات
وزير تطوير القطاع العام الأسبق رئيس جمعية المتقاعدين المدنيين الدكتور محمد عدينات أكد من جانبه، أن هناك ظلما واقعا على عدد كبير من المتقاعدين المدنيين تحديدا القدامى منهم، ومن سبق تقاعدهم عام 2012 حيث نفذت الحكومة آنذاك مشروع إعادة هيكلة رواتب القطاع العام، نتج عنه رفع الراتب الأساسي لهم، ما جعل من متقاعدين قبل هذا العام ولو بأشهر يتقاضون رواتب أقل بكثير من تلك التي يتقاضاها زملاؤهم الذي زاملوهم بذات المؤسسات.
وبين عدينات أن حكومة سابقة كان لها مبرراتها في ذلك الحين بتطبيق مشروع إعاد الهيكلة، فضلا لخروج نظام الخدمة المدنية الذي لم يأخذ بعين الإعتبار الانعكاسات السلبية وعدم العدالة بين المتقاعدين نتيجة لتطبيق هذا المشروع، لافتا إلى أن كافة جولاته بين المتقاعدين تسفر عن ألم كبير بعدم العدالة في رواتب التقاعد قبل عام 2012 ومن بعد عام 2012، وبطبيعة الحال ذلك نتج عنه الشعور بالظلم، ولهذا الشعور تبعات سلبية حتما.
ونبه عدينات إلى أن حل هذه المشكلة يكمن في قانون التقاعد وليس بنظام الخدمة المدنية، الأمر الذي يجعل من مسؤولية علاج هذا التشوه من خلال القانون، الذي يتضمن بإحدى مواده نصا خاصا بعلاوات غلاء المعيشة وهي مادة يمكن اعتبارها مفتوحة لإضافة ما ينصف هذه الفئة كمخرج سريع يعالج من اشكالية الفارق الكبير بين هذه الرواتب.
 ديوان الخدمة المدنية
وفيا أقر رئيس ديوان الخدمة المدنية الدكتور خلف الهميسات في متابعتنا الخاصة وجود فوارق في رواتب التقاعد، بين أن عدد المتقاعدين المدنيين بات بإنخفاض، حيث لا يتجاوز عددهم (17) ألف متقاعد، حيث أصبح العدد الأكبر متقاعدي ضمان اجتماعي، وهؤلاء يتم التعامل معهم وفقا لمتطلبات المرحلة، ومعدلات التضخم.
وبين الهميسات أن هناك مسألة هامة في موضوع التشريعات، بأن القاعدة القانونية تؤكد أن التشريعات لا تسير بأثر رجعي، والوضع القانوني يتم وضعه حسب المراحل الزمنية حيث تواكب التشريعات مراحل حياتهم الوظيفة التي حتما لكل مرحلة فيها لها استحقاتها وظروفها وبالتالي كل تشريع يلائم المرحلة الزمنية التي يوضع بها.
ولفت الهميسات إلى أنه من حيث المبدأ فإن القرارت تنفذ على من هم على رأس عملهم، وضمن اطاره الزمني، واليوم ونحن نتحدث عن التقاعد المدني الذي لم يعد فيه أرقام ضخمة، وغالبية المتقاعدين هم في الضمان الاجتماعي ، وتطبيق قرارات وقوانين حديثة يصعب جدا على المتقاعدين القدامى سيما وأنه لا يوجد مدة زمنية تعود له ففي كل مرحلة يضاف لها اعداد ضخمة من المتقاعدين، وعندما وضع قانون التقاعد الحديث وضع ليكون مناسبا في هذا الزمان ويتناسب مع علمية التضخم والزيادات وفقا لذلك، ومن الصعب جدا تطبيق ذلك على القدامى مثلما  سيثقل موزانة الدولة بكلف مالية ضخمة.
وأشار الهميسات إلى أن ديوان الخدمة ووزارة المالية أعدا دراسة ورفعت للحكومة ترتيبات سابقة تخص هذه الفئة وتم التعامل مع هذه القضية في ضوء امكانيات الدولة، مبينا ان التعامل بأثر رجعي يخالف القاعدة القانونية العامة وقضية لا يمكن حصرها بوقت زمني، اضافة للكلف الضخمة التي تتحملها خزينة الدولة.
وحسم الهميسات الحسبة التقاعدية بالنصوص القانونية، مؤكدا أن قانون التقاعد المدني والضمان الاجتماعي حسماها، ولا يمكن بوجود النصوص القانونية الدخول بأي جدل.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل