الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اســـألـــوا غــــــزة !

رشيد حسن

الأربعاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 156

أجد نفسي مدفوعا للكتابة عن هذا النموذج العربي الفلسطيني، النموذج الذي صنع المعجزة، معجزة الصمود، ومعجزة الايمان المطلق بالمقاومة، ولا شيء غير المقاومة. فهزم العدو بجوعه، وفقره..ووجعه. وارادته التي ترفض المساومة..
هزم العدو؛ لانه يحب الحياة الكريمة، ما استطاع لها سبيلا.
غزة صنعت فجرا فلسطينيا.. فجرا ليس مثله فجر.
وغزة-العزة.. صنعت كبرياء عربية، ليس مثلها كبرياء على ظهر البسيطة، لانها معمدة بالدم..وبالدم المهراق فقط.
وغزة من بين كل المدن الفلسطينية ذاقت ويلات كافة اعتداءات العدو على امتداد سبعين عاما، بدءا من العدوان الثلاثي عام 1956 وليس انتهاء بتدمير العدو لنفق خان يونس في 30 تشرين اول الماضي، واستشهاد “12” مقاوما، استنشقوا غاز الامونيا، المحرم دوليا، “7” شهداء ضمهم ثرى غزة الطاهر، و”5”شهداء يحتجزهم العدو ليساوم عليهم في أي صفقة تبادل للاسرى.
فغزة تعرضت لثلاثة اعتداءات صهيونية غاشمة، منذ اتفاقية العار “اوسلو”، اقدم العدو في هذه الاعتداءات على استعمال الاسلحة المحرمة “ الفوسفور المشع”، لكسر المقاومة، وتركيع شعب غزة، ولكن غزة ازدادت مضاء وعزيمة.
الا تعلموا سادتي ان قطاع غزة والذي يضم مليوني فلسطيني محاصر منذ عام 2006، أي منذ “11” عاما، وقد ساءت احوال اهلنا، ومات الكثيرون،وخاصة من مرض السرطان، لعدم توفر العلاج، ولعدم السماح لهم بالسفر الى الخارج لتلقي العلاج، قاضطر الاف الشباب وقد سدت كل السبل امامهم الى امتطاء المجهول، الى الفرار من الموت الى الموت..
 ورغم هذه الماساة او لنقل التراجيديا التي تعصف بغزة، وقد لخصها الرئيس الاميركي الاسبق كارتر بعبارة واحدة “ حياة لا تليق بالبشر “..
 رغم تداعيات هذه الماساة، الا ان غزة قالت “لا “..لم تطأطىء راسها، ولم تحن هامتها، واصرت ان تصنع من المحال ممكنا، فلم تفقد الامل،ولم يغادرها الحلم....فبقيت الوفية للصمود، وقد حولت المقاومة الى عبادة. وصممت على زرع الخوف في اوصال العدو، وفي اوصال المستوطنين، ففاجأتهم بالانقاق تحت غرف نومهم.
سر عظمة غزة انها آمنت فعلا وقولا – كما يقول محمود درويش – بأن القيمة الحقيقية للانسان المحتل، هي المقاومة.
ومن هنا..
كانت مقاومتها مقاومة شعبية، يلتحم المقاومون بالشعب، ويلتحم المقاومون بالارض..فهي أمهم التي تحضنهم بحنان.
غزة..أجيال لا تعرف الا شيئا واحدا، هو التدرب على السلاح، وحفر الانفاق، وادخال الرعب في قلوب المستوطنين..
فالزمن في غزة لا ياخذ الطفولة الى الشيخوخة- كما يقول شاعر المقاومة- ولكنه  يجعلهم رجالا في اول لقاء مع العدو..فالزمن في ارض البرتقال ليس استرخاء، ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة.
غزة اول الرصاص واول الحجارة، فهي أول من شكل كتائب الفدائيين بقيادة الضابط العربي المصري مصطفى حافظ، الذي استشهد بلغم انفجر تحت سيارته عام 1956، واستطاعت هذه الكتائب ان توقع خسائر فادحة في صفوف العدو، لا بل ذكرته بان حرب 48 لم تنته، وان الشعب الفلسطيني مصمم على العودة وتحرير ارضه من براثن الصهاينة، وعلى خطى كتائب الفدائيين الأول سار شعبنا في غزة، فكانت غزة ام الثورات وام القادة الذين رسموا بدمائهم طريق العودة والتحرير. وغزة اول الحجارة، فمن مخيم جباليا انطلقت انتفاضة الحجارة، التي فاجأت العدو، واسقطت القناع عن وجهه العنصري الفاشي القبيح، فاذا هو اقبح من وجه النازي واكثر فاشية ودموية.
لقد اصبحت غزة اسطورة..لانها قدمت وتقدم لحمها لتبقى شامخة عصية على المحتلين،وهذا هو سر الحقد الصهيوني الدفين على غزة، حتى تمنى رابين ذات يوم ان يصحو وقد ابتلع البحر غزة.
لم ينتصر العدو الصهيوني على غزة، رغم محاصرتها “11” عاما،وتحويلها الى ميدان للرماية، وتدمير الاف المنازل والمدارس والمستشفيات..الخ، والحكم على شعبها بالموت البطىء، بعد تلويث الماء، وتلويث البحر،واغلاق المعابر، ومنع تزويدها بالمواد الغذائية والادوية.الخ.
لم ينتصر..ولن ينتصر لان غزة قررت ان تقاوم لوحدها، ولم تقبل وصاية أحد،ولم تعلق مصيرها على توقيع أحد..
وغزة ستبقى مرفوعة الرأس.لانها لم تدجن، ولم تروض.. وستبقى مهرة جامحة، تصهل كل حين، مذكرة اشقاءها العرب، بان في عزة هنا.. شعب لا يموت رغم ان العدو حكم عليه بالموت، لانه اختار المقاومة.. اختار ان يعيش بكرامة، ورفض ان يقول نعم للغزاة..
باختصار..
غزة هي الوجه الفلسطيني للثورة والمقاومة والارادة الحرة، هي النموذج الفلسطيني للكبرياء.. وهي النموذج للانفجار والانتصار
 Rasheed_hasan@yahoo.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل