الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تَقبُّل الطفل المريض

تم نشره في الأربعاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

هديل الرحامنة     
يبقى المشهد الذي يصوره لنا خوفنا مطبوعاً في ذاكرتنا عندما كنّا صغاراً مهما كبرنا.
 لا زلتُ أذكر تلك اللحظة عندما أخبر الطبيب عائلتي أني مصابة بورم خبيث في العمود الفقري، و حزن وخوف أهلي، ولكني أيضاً لن أنسى ما فعله جدي عندما أحضر لي كتبي و كنت حينها في مرحلة «التوجيهي» وقال لي: عشان تدرسي «احنا ما عنا بنات ترسب»، وأنا في حالة يُرثى لها، شلل أشبه بالكامل و في قمة وجعي، كأنما كان يعدني أني سأعيش  لعام كامل بل وأكثر من هذا بسنوات طويلة، لحين أن تم تشخيصي بشكل آخر!
كان لوقع ذلك الأمل ما جعلني أفعل المستحيل، نجحتُ وبمعدل لا بأس به لتلميذة كانت تذهب محمولة موجوعة الى الامتحان.
تكليف الأهل فوق طاقتهم أمر قاس لكنه ليس بقسوة ما يشعر به اولادهم من فزع وخوف وهم في عنق الوحش الذي يفترش جسدهم رغماً عن الطفولة والحياة، كيف سيحصلون على الأمان في لحظة الخوف إن كان الأهل ملاذهم الآمن هم أنفسهم الخائفون!
الخوف هو القاتل الحقيقي و خوفنا على أهلنا يخيفنا منهم!
لماذا لا نتهيأ لأي طاريء ليس من باب تقبل الفاجعة بل الوقوف في وجه لحظة لن تغيب عن مشهد اولادنا مهما كبروا، وستصنع حاضرهم الذين هم في أمس الحاجة إليه!
الدعاء وحده بالشفاء لمرض لم تنزل بحقه معجزة من السماء هو تماما كدعاء المسلمين على دولة اسرائيل، لم يُعد شبراً واحداً من الأرض!
بدل أن نضعهم في حالة انتظار فيبقوا عاجزين لماذا لا ندعمهم ونكون أقوياء بجانبهم، الطفل الذي يقول لك أنه خائف لا يستثير عاطفتك لتشعر بالحزن، فالمرض كفيل بتأكيد هذا الشعور لديه، إنه فقط يستدجي قوتك لتقول له: لا تخف أنت بخير، اهزم مرضك ليس بالشفاء منه بل بانتصارك عليه.
لا ينفع أن نحارب عدواً يسكن معنا في بيت واحد؛ لأننا سندمر البيت، فكيف عندما يكون هذا البيت هو جسد ابنك!
كيف تَتَقبَّل ابنك المريض وليس تَقَبُّل المرض فهذا ما لا يتم قبوله أبداً!
 توفير برامج خاصة لتوعية الأهل في تأهيل  تربوي ونفسي ليس فقط بكيف ترعى الطفل المريض بل تراعي ماهية التعامل معه، وهو ما على الأماكن المختصة القيام به وتوفير تثقيف يتماشى مع سيكولوجية الطفل المريض، حتى عبر وسائل التواصل الاجتماعي والواتس اب، وعمل نواد نفسية يتشارك فيها الأهل مُصابهم الواحد، وثقافة التجارب.
 الشفقة سلاح ذو حدين قد تشكل حالة ضعف نركد معها في جوف العجز والخوف !
الخوف المجتمعي الذي يدركه الصغير من مصيره القادم، ومما سيفقده لاحقاً،  كفرصته بالتعليم واللعب والزواج والانجاب.
الموت مجرد نهاية، ليس هو ما خُلقنا لأجله حتى تكون رحلة دفاعنا فقط عنه بل من أجل الحياة والعيش.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل