الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحسابات الساخرة .. أسلوب جديد للتعامل مع الأزمات!

تم نشره في الثلاثاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

  الدستور-رنا حداد
تزخر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بسيل من صفحات ساخرة تتدفق فيها «البوستات» ما إن يحدث في المجتمع حدث، سواء أكان مباراة، مشاجرة، رفع اسعار، أم قراراً رسمياً، أم كارثة أياً كان نوعها محليا او عربيا او دوليا.
هذا المنسوب العالي من حسابات ساخرة على مواقع التواصل سيما «تويتر»،و»فيسبوك» جذب متابعين كثيرين تجاوز بعضهم الاف المتابعين، يجذبهم ما تضيفه هذه الصفحات بالقائمين عليها من روح ساخرة للأحداث وطرق تناول الحدث بنكتة او صورة ساخرة او فيديو، احيانا ظهور حي «لايف» لاشخاص يتناولون الموضوع.
المتابع للمشهد يرى بوضوح علاقة طردية بين نسبة السخرية وعدد المتابعين، كلما ارتفعت الأولى، زاد مستوى الثانية، بل والبحث عنها ومتابعتها، بل وزاد ايضا نشاط من يملكون هذه الصفحات.
ما يجعل من الاهمية بمكان طرح سؤال: هل اصبحنا نستوعب الأحداث ونتفاعل معها فقط  بروح ساخرة، أم أن مجرد توافر هذه الوسائل أسهم في سريان هذا المنسوب العالي من النكات؟

نعم .. نبحث عن الحدث من خلال نكتة

يرى العشريني سامي مروان «ان الاحداث الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تبدو أحيانا الطف اذا ظهرت على شكل رسم كاريكاتير وصور بل و تعليقات فكاهية».
يضيف «حتى وصول النقد ورد الفعل للطرف الآخر، اي جهة اصدار القرار يكون الطف من خلال السخرية».
ويزيد» المواطن يواجه احداثا وقضايا يومية تمس حياته في اغلب الحالات بشكل مباشر. غالبا تترك هذه الاحداث اثاراً سلبية على نفسيه الناس، وبالتالي تحويل ما يحدث الى سخرية افضل بكثير على شكل دعابة تضحكه بدلا من ان تؤثر على نفسيته بالسلب».
أرض الأزمات منبع للسخرية
لربما ما يحدث في هذا الفضاء الذي لم يعد افتراضيا بالمعنى الحرفي للكلمة يجسد بالفعل ان الارض التي تكثر فيها الازمات والاحداث والقرارات اكثر خصوبة لانتاج السخرية والنكتة.
لذلك سبب بحسب الثلاثيني مازن صاحب، والذي يمتلك صفحة خاصة على الفيسبوك «يسخر فيها من احداث اللحظة»، بحسب تعبيره.
يقول « تحفزنا الاحداث سيما تلك التي تهم الناس وهي لا تنتهي، من غلاء معيشة الى البطالة، والاحداث السياسية التي لم يعد بوسع احد ان يفهمها او يفتي في مجراها ومنتهاها، كلها اصبحت محفزات لنا على هذه المواقع التي يكثر اقبال الناس عليها في مواسم الازمات».
يزيد « نوصل رأينا وتفكيرنا من خلال النكتة واحيانا تركيب مقاطع الفيديو، نريد ان تصل الى الجهات المعنية بحثاً عن حل لهذه المشاكل التي تواجهنا».
لا يجب ان نكتفي بالسخرية
رأي العشرينية ايه الزيود بأن «الركون الى الضحك من ازمة لا يحلها مطلقا»، تقول «كم قضية طرحناها على منصات التواصل الاجتماعي وتم حلها، واحيانا لا نجد حلا ولا تفنيدا لقرار او اجراء».
تضيف «صحيح معظم ما يتم طرحه له هدف، ولا يوجد نكتة خرجت الا وعبرت عن شعور الشعب وتم متابعتها بشغف من قبل الجميع ونشرها وتداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الا اننا بحاجة لمتابعة وحلول ايضا».
جيل ساخر وجارح
يقول الاربعيني نضال عارف ان السخرية باتت كقطار خرج عن مساره الصحيح وبدأت الكارثة.
يوضح «إذا كانت السخرية جارحة وفي غير مكانها او ادبها، قد تكون عداوات او غضب ونزاع».يضيف «السخرية قد تتحول من مُجرَّد استهزاء ونقد إلى أمر جاد يودي إلى العدوان والخصومة، اضافة الى انها قد تصبح سمة شعبية ملتصقة بالافراد، وبالتالي بالمجتمع ككل».
هذه الصفحات لا تعتبر قصرا على جنس دون الاخر، ولا تخضع لعمر او فئة معينة، بالعموم هي تشكيلة وبالتالي اصبح بامكان الجميع ابتكار سخرية او قصها ولصقها.
الخطورة تكمن في ردود الافعال وتناقل ما يكتب ويبث، دون وعي بخلفية الكاتب اساسا ورغبته ودافعه الابرز في النقد.
يقول الدكتور حسين خزاعي « السخرية في بعض الأحيان قد يكون منشأها نفسيا، اي ان دافعها الإحباط أو الفشل في الحياة أو الشعور باليأس الذي يعاني منه الفرد، مما قد يؤدي به إلى أن يسخر من الآخرين أو مِمَّن حوله أو حتى من المجتمع بأكمله».
بالمقابل هناك من يسخر بدافع النقد الايجابي والتغيير الصحيح، لذا لابد من وعي وثقافة لنعي الاهداف المعلنة وغير المعلنة وراء السخرية».
يقول « ان السخرية ومنذ القدم وسيلة ادبية ايضا للتعبير عن الضغوطات الاجتماعية ونقدها، لذلك كان يطلق عليها دوما لقب النكتة السوداء، اي انها للاسف تعبر عن خيبة الأمل. فهي تعبر عما يشعر به المواطنون اتجاه قضايا رئيسة في حياتهم، ومن خلالها يتم ايصال رسائل وانطباعات عن احداث بشكل غير مباشر. ومن المهم أن توضع هذه النكت تحت الدراسة وان لا يتم الاستهانة بها فهي جزء من الرأي العام، وعلى المسؤولين والجهات المعنية اخذها بعين الاعتبار».
مبضع تصحيح او تجريح
يقول د.الخزاعي «السخرية يراد بها احيانا ان تمتص الغضب وان يتم التنفيس عن المشاعر من خلالها، مشيراً إلى أنَّ هذا النوع من النقد والسخرية ازدهر على شبكات التواصل الاجتماعي على مستوى الأفراد».
ويرى في كثير من الصفحات والاشخاص الناشطين وسيلة لا بأس  لإيصال الرأي بطريقة السخرية؛ لأنَّ الطريقة الملائمة مفقودة او غير سهلة في كثير من الاحيان، موضحا أنَّ نماذج نجحت في هذا القطاع سواء من حيث عملها  في الكتابة الإعلامية والادبية الساخرة اذ استطاع هؤلاء إيصال رسالتهم ورسالة مجتمعهم بالنقد الساخر، وصدقت التوعية بالمجالات التي تناولتها».
وحذر د.خزاعي من نقد العديد من مظاهر الحياة الاجتماعية بأسلوب ساخر وغير رصين يفتقر الى الوعي والاحترافية وبنصوص لا تريد الا حصد الاعجاب، مؤكدا الضرر على المجتمع لاحقا، مؤكدا واجب من يتعاطى مع هذا الطرح وتبين الغث من السمين».
وختم «نشجع الطرح اللطيف المؤثر في النفس، ولا ننكر ان السخرية وحتى النكتة هي أحد أنواع الأدب الشعبي وتترك التأثير على المتلقي لذا لابد من الوعي في القراءة والتداول».

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل