الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أغذية العربات ..تسالي المارين على الطرقات

تم نشره في الاثنين 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً

  الدستور- نبيل عماري
«ذراي يا الذراية»، «بليلة» .. «ترمس».. «فول نابت»، لوز أخضر، «كيكس حلبي»، قشطة بالعسل، هريسة «هرايس»، أيمة بوظة، في حارتنا القديمة كانت العربات تمر وتحمل ما لذ وطاب تجوب الشوارع، والباعة المتجولون يغيرون لأئحة طعامهم وبضاعتهم حسب فصول السنة.
وقد باتت هذه المأكولات الشعبية التي تعودنا على رؤيتها في شوارعنا جزءا من الموروث الشعبي لدينا.
في فصل الربيع يطل علينا اللوز الأخضر، العوجا والفرك مع الملح، وكذلك الكرز الأخضر الجرنك، والحمص الأخضر الحاملة والتي تكون مشوية ومربوطة بخيط بلاستيك.
وفي فصل الصيف يتعود من يزور الحارات في كافة المدن والقرى الكبيرة على رؤية الباعة المتجولين وهم ينادون على مشروب التمر الهندي والعرقسوس الباردين و»أيمة» البوظة وحبات الأسكيمو والبريمو والبراد الأصفر للوقوف بوجه حرارة الطقس.
وفي نهايات فصل الصيف تطل علينا عربات حبات الصبر والتي يتم تقشيرها وبيعها بالحبة للمارين على الطرقات.
عربات الشتاء اذ تحمل الدفء
وما إن يطل فصل الشتاء حتى ترى البائعين نفسهم وهم يقدمون الأطباق الساخنة مثل عرانيس الذرة المسلوقة والمشوية، والفول النابت والمسلوق وكذلك الترمس والبليلة والقراقيش و»الكريزة» والهريسة وكرابيج حلب.
فإذا جالت بك الذاكرة لزمان الحارة ستشاهد لوحة فنية عناصرها الباعة الفنانون الذين ينجحون في تحويل عرباتهم إلى لوحة فنية تراثية يعرضون عليها بضاعة تبعث الدفء والحنو، منظرها الجميل يحلو بمجرد النظر إليها.
اقبال الناس على الشراء
على الأرصفة وفي الحارات والأسواق والساحات العامة ينتشر باعة البليلة والترمس وكرابيج الحلب مع عرباتهم ومستلزمات تحضير معروضاتهم ولعل ابرز معروضات الشتاء «الذرة» المسلوقة أو المشوية حيث موقد النار والوعاء (الحلّة) الواسعة وفيها عرانيس الذرة الصفراء والبيضاء غير المهرمنة وهي تسلق بالماء المغلي لتقدم ساخنة لذيذة المذاق للزبائن مع رشة ملح أو كمون حسب طلب الزبون.
على العربة ايضا منقل معدني يضم عرانيس الذرة النيئة، التي تشوى في المنقل على نار الحطب والفحم فتخرج مشوية ذات مذاق لذيذ.
كما انه كانت هناك عربات تبيع الحلويات، فبائعو الهريسة يعرضونها بالفستق السوداني والذي يعطي نكهة لذيذة لحبات الهريسة والتي تقطع بمجحاف ويتم توضيبها بوضعها بورق أبيض شفاف والمناداة هريسة هرايس مع ضوء الغاز الموجود بجانب سدر الهريسة والتي يعطيها نوعا من الهيبة، فلها زبائن رغم تحذير جهات صحية من شراء اطعمة العربات، يبقى لها هواة وزبائن اعتادوا الشراء بطمأنينة من بائعين باتوا اصدقاء.
أما عربة الفول المشوية وهي التي تشد انتباه العابرين من خلال تزيينها بثمار الليمون الصفراء ورشات الكمون والبقدونس المفروم، والذي يعطي متعة ليس بعدها متعة، خصوصا في المساء والليل مع اشتداد برودة الطقس، إذ إن الفول هنا يبعث الشعور بالدفء لكل من يتناوله، إضافة إلى مذاقه اللذيذ باعتباره اكلة شعبية يحبها الجميع.
السحلب ضيف الشتاء
هو والسحلب والذي كان يباع بجرن نحاسي تحته نار هادئة وكاسات زجاجية يتم وضع السحلب بها مع رشة قرفة وجوزالهند فشتاء الحارة يجلب الكثير من المنتوج مثل الفستق السوداني بقشره والمقشر والذي يباع ساخناً بعد وضعه على منقل له داخون يعطي رائحة جميلة للمكان وكذلك سدور السمسمية والفستقية وحلوى كانت تباع تسمى أكله طيبة محشوة بالفستق السوداني وكذلك بيع القضامة المحمصة أو المغبرة وتوضع بأكياس ورقية ملساء صغيرة وكان يباع الكيس بقرش وكذلك حبات حلوى النواعم بطعمها الرائع والتي كانت تباع بتعريفة وعند أكلها تشتم عند بعضها رائحة سولار وأذكر أن مادة الزعرور بلونه الأصفر وبطعمه الشهي كان يباع على العربات.
كعك العربات .. اطيب
 أما لغة الصباح ولغة العرابات وكلمات سجعهم فهي الكعك المسمسم والبيض المشوي وبالزعتر المالح والمناداة كعك وبيض يا كريم .
صباح طرقاتنا لا يخلو من عربات بيع الكعك والبيض والفلافل والزعتر، اذ لا وقت للمارين نحو اشغال الحياة لدخول المطاعم، هم ببساطة يتناولون كعكة من على العربة يفطرون ويكملون سعيهم في مناكبها.
العربات ومحتوياتها نعم قد تكون لغة الماضي وفسيفساء البيع من اجل الرزق،  كانت أحلى وأمكنة الماضي لها حنين بالقلب، مازالت الى اليوم زوايا يقصدها المارة بقروش قليلة ليحصلوا وجبة شهية اعدت بطيبة بائعها احدهم يبيع ليرزق واخر ياكل بما قسم الله له.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل