الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تطوير القطاع العام ..قضية جدلية يحسم نجاحها من عدمه الممارسة العملية

تم نشره في السبت 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2017. 10:01 مـساءً
كتبت: نيفين عبد الهادي



البحث عن صيغة توافقية وعملية لإصلاح وتطوير القطاع العام قضية غاية في الأهمية، وجدلية واسعة بهذا المجال، نظرا لتعدد تشوهات القطاع وبالمقابل السعي لرشاقته كونه يعاني من تضخّم بأجهزته، ووجود عدد منها يمكن الغاؤه وعدد آخر يمكن دمجه، الأمر الذي جعل منها ضرورة وحاجة بصورة وصفت أنها الجدلية العابرة للحكومات!!!!
وفي ظل تعدد سيناريوهان تطوير القطاع العام، بقيت تدور في فلك مسك العصا من النصف، بمعنى عدم الحاق الضرر بأي مؤسسة قد تؤثر بالمحصلة على خدماتها، وكذلك عدم إلحاق الضرر بأي عامل في القطاع العام، بشكل يتم الإستغناء به عن موظفين، لذا بقيت هذه القضية في مساحة ضبابية لسنوات، سعيا للوصول إلى حالة نموذجية ومثالية من التطوير تحقق الهدف الصحيح من وراء التطوير، وبالمقابل تحمي شكل الجهاز الحكومي وأداءه بكافة مؤسساته.
الحكومة، وسيرا على توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني بتطوير القطاع العام حيث أفرد جلالته في أوراقه النقاشية مساحات واسعة لهذه الغاية، واضعا نهج إصلاح مثاليا، حيث سعت الحكومة لترجمة هذه التوجيهات بخطط عملية تطبّق على أرض الواقع بشكل يحقق معادلة نحاج لتطوير القطاع العام والحفاظ على مستوى خدمات مؤسساته، بل والسعي لتطويرها وجعلها بأعلى مستوى.
في هذا الشأن، لجأت الحكومة ومن خلال لجنة وزارية شكلت لهذه الغاية، لوضع خارطة للمؤسسات الحكومية، بشكل يتم من خلاله تحديد المهم منها فالأهم، وبالمقابل تحديد ما يمكن الغاؤه وما يمكن دمجه، وبذلك إصلاح وتطوير وتحسين خدمات، وبالمقابل ضبط للنفقات وترشيق للجهاز الحكومي بمؤسساته المدنية كافة، فكانت للحكومة قرارات بهذا الشأن دفعت بإتجاه التأشير لخطوات ايجابية تتم بهذا الشأن فيما رأى البعض أن الأمر لا يزال بحاجة لمزيد من الدراسة والبحث.
في قرارات لمجلس الوزراء نهاية الأسبوع الماضي، قرر الموافقة على مخرجات دراسة اعادة هيكلة الجهاز الحكومي التي اعدتها لجنة وزارية برئاسة وزيرة تطوير القطاع العام لدراسة واقع الهيئات والمؤسسات المستقلة من حيث مدى الحاجة اليها وامكانية دمج بعض المؤسسات والهيئات وبما يضمن تحقيق الحوكمة الرشيدة وتخفيض التكاليف، والتي أخذت شكل المقترحات ليتم تدراسها ورؤية الممكن منها من عدمه، وصولا للغاية التي وضعت من أجلها هذه المقترحات ومدى أثرها الإيجابي أو السلبي في حالة التطبيق.
ديوان الخدمة المدنية أكد بدوره في متابعة «الدستور» أن أي إجراءات لجهة تطوير القطاع العام، وشمولها الغاء أو دمج مؤسسات لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على الموظفين والعاملين في القطاع الحكومي، وأي خطوات فيما يخص الرواتب أو الموظفين لن تكون رجعية بالمطلق إنما على التعيينات الحديثة.
ولفت ديوان الخدمة المدنية إلى وجود مؤسسات تتطلب دمجا أو حتى الغاء، وبهذه الحالة يؤخذ بوضع العاملين بها، حيث يتم أخذ إجراءات بشأنهم، سيما وأن ذلك تتضمنه خطة التطوير، فيتم توزيعهم وفق تخصصاتهم على الجهات التي تحتاجهم، مؤكدا أن لا ضرر بالمطلق على العاملين بالمؤسسات التي يشملها التطوير والإصلاح.
ووفقا لقرار مجلس الوزارء فقد تم التوافق على السير بعدد من المقترحات أبرزها تفعيل مهام المجلس الصحي العالي وازالة الصفة المؤسسية عنه والابقاء عليه كمجلس فقط من حيث التشكيلة والمهام ويكون له امانة عامة داخل وزارة الصحة، وكذلك الغاء استقلالية صندوق التشغيل ونقل مهامه الى صندوق ينشأ كوحدة تنظيمية في صندوق التنمية والتشغيل، وتفعيل مهام مركز تكنولوجيا المعلومات الوطني وتطوير الشكل التنظيمي له من خلال دمجه مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فيما كان مجلس الوزراء قد الغى وقت سابق الصندوق الوطني لدعم الحركة الرياضية كمؤسسة مستقلة، وكذلك الغى صندوق دعم البحث العلمي كمؤسسة مستقلة ونقل مهامه الى صندوق ينشأ كوحدة تنظيمية في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي .
واعتبر مراقبون أن القرارات ايجابية لجهة التنظيم الإدراي، وترشيق الجهاز الحكومي، ولكن يبقى الحكم على نجاح تجربة الدمج من فشلها رهين الممارسة العملية، حيث يصعب حسم الأمر قبل تطبيقه، وبطبيعة الحال المسألة تتطلب ترتيبات تشريعية أخرى تنظيمية، ليبقى حسم النجاح من عدمه مرهونا بآلية التطبيق، والممارسة.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل