الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العمالة الوافدة غير الشـرعية ... وبرنامــج الإصـلاح الاقتصادي

احمد حمد الحسبان

الثلاثاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 232



ليست المرة الأولى التي اكتب .. ويكتب غيري من الزملاء عن قضية العمالة الوافدة غير الشرعية، فقد كتبنا الكثير ...
غير ان تصريحات وزير العمل المهندس علي الغزاوي في غرفة الصناعة قبل أيام اعادت فتح الجرح الذي لم يندمل أصلا، والذي يكشف عن هوة واسعة في جدار ما تسميه الحكومة برنامج الإصلاح الاقتصادي.
فقد كشف السيد الوزير عن ارقام على درجة كبيرة من الأهمية، معلنا عن ان عدد العمالة الوافدة غير المرخصة، وغير الحاصلة على تصاريح عمل تزيد عن 800 الف عامل، وان عدد الحاصلين على التصاريح يتراوح ما بين 312 الى 350 الف عامل وافد.
معنى ذلك ان عدد العمال الوافدين يتخطى المليون ومائة الف عامل وافد، وفي بعض المعلومات غير الرسمية يناهز المليون وربع المليون عامل، ربعهم او حتى ثلثهم فقط مرخص، بينما الباقي يعمل دون ترخيص.
ومن المؤكد ان ميزة العامل غير المرخص انه يختار ما يرغب من فرص العمل، فهو لا يمر من خلال البوابة القانونية التي تخضع طلبه الى القانون والتعليمات، وبالتالي تجد الغالبية من هؤلاء العمال يعملون في مهن تقول الحكومة انها للعمالة الأردنية وانه يمنع على الوافدين العمل بها.
المعلومة» الصادمة» عن عدد العمال الوافدين بشكل عام، والذين يعملون بدون ترخيص، ونسبة المرخصين الى مجموع العمالة الوافدة، كلها معلومات تضاف الى رصيد المشككين بجدوى عمليات الإصلاح الاقتصادي التي تتحدث عنها الحكومة، والتي تمارسها من بوابة الضرائب والجباية وتحديد مبالغ تؤكد انه يتعين عليها تحصيلها، كما تتقاطع مع التاكيدات الحكومية بضرورة « الاعتماد على الذات».
فالحكومة ومن خلال التساهل في إجراءات ضبط العمالة تتخلى عن مبالغ كبيرة جدا يفترض ان تدخل الخزينة كرسوم للتصاريح، وفي الوقت نفسه فإن كل هذه الاعداد من العمالة الوافدة تغتصب مئات الالاف من فرص العمل التي يمكن ان يشغلها اردنيون من بين العاطلين عن العمل.
وفي مسار مواز، قد تكون هناك بطالة بين العمالة الوافدة، ما يعني الاسهام في تفاقم تلك المشكلة، وزيادة تبعاتها من جرائم وانحرافات بتنا نعاني منها ونلمس آثارها على شكل قضايا مختلفة.
 لا الوم وزير العمل إزاء هذا الواقع المر، رغم ما يفهم من تصريحاته بان المهمة تقتصر على ان تكون» الأولوية للعمالة المحلية»، ولن اسأله عن ماذا فعلت الوزارة من اجل تحقيق هذا الهدف باعتبارها المسؤولة دستوريا وقانونيا عن منع تلك المخالفات، لكنني الوم الحكومة ككل، فالعملية تحتاج الى قرار سياسي، يسمح لوزارة العمل وغيرها من المؤسسات المعنية بتطبيق القانون بحزم وتقوم بتسفير كل مخالف للأنظمة والقوانين، وان تعمل جميع الجهات المعنية بتناغم كامل من اجل تطبيق القانون... وان لا تسكت على وجود» 800 الف خارج على القانون» يعيشون بيننا ويشاركوننا لقمة الخبز.
وفي الوقت نفسه ان تكون الحكومة مقنعة لنفسها وللعامة في مجال إجراءاتها التي تندرج تحت مسمى»برنامج الإصلاح الاقتصادي» ، والذي ترتفع وتيرة الشكوى من تبعاته،واصبح حملا لا تستطيع الغالبية العظمى التعامل معه.
Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش