الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأونروا ... واللعب الخطير

احمد حمد الحسبان

الأحد 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2017.
عدد المقالات: 231



منذ ما يزيد عن عقدين من الزمان، واللاجئون الفلسطينيون يحذرون من تخلي « الاونروا»  عن خطها الإنساني، والتوغل في المجال السياسي، وبما يخدم بعض المشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية، والانحياز الى الطرف الصهيوني.
وقد تعامل الفلسطينيون خلال تلك الفترة مع إجراءات لا يمكن تفسيرها بغير الانحياز الى الغاصب على حساب الضحية رغم ما تقدمه ادارتها من تبريرات، ورغم ما تتعامل به الدول المانحة من صمت يلامس» الصمم» إزاء تدني مستوى الدعم الذي تقدمه للوكالة من اجل ان تقوم ببعض واجباتها التي أنشئت من اجلها، والتي تتمحور حول» إغاثة وتشغيل» اللاجئين.
الفلسطينون تكيفوا على مضض مع إجراءات سبق وان اتخذت، وتمثلت في تخفيض مستوى الإغاثة والى مستوى» العدم»، والتراجع عن حقوق ابسط ما يمكن ان يقال عنها انها مكتسبة، وانها شكلت ركنا أساسيا من مساعدتهم في التغلب على صعوبات اللجوء واشكالات الحياة.
الان، يبدو ان « الاونروا» قد دخلت على خط ما يصفه الفلسطينيون بانه» اللعب الخطير» حيث واصلت مخططاتها باستهداف القطاع التربوي، واصابته في مقتل وبما يحقق اكثر من ضربة في آن واحد.
من تلك الإجراءات التي أعلنت عنها، والتي دفعت العاملين في هذا القطاع الى الاحتجاج، وتنفيذ اعتصامات وتوقف جزئي عن العمل، الإعلان عن زيادة عدد الطلاب في الصف الوحد الى خمسين طالبا بدلا من « ما بين 35 ـ 40» ... ما يعني زيادة عدد الطلبة في الفصل الواحد ما بين 10 ـ 15 طالبا.
وفي تلك الخطوة ما يعتبر ضربة للقطاع التعليمي من جهتين:
الأولى، تخفيض مستوى التحصيل المدرسي، بحكم الاكتظاظ في الصف، وتدني حصة الطالب من وقت الحصة الدراسية بنسبة لا يستهان بها.
والثانية: التوقف عن توظيف معلمين جدد من اجل تغطية الزيادة في اعداد المنتظمين حديثا في المدارس.
وبين هذا وذاك، تسعى» الاونروا» الى تخفيض عدد العاملين في القطاع التربوي، وبخاصة المعلمين، والتخلي التدريجي عن الشق المتعلق بالتوظيف من بين مهامها والاهداف التي أسست لتحقيقها.
اللاجئون، وغيرهم من المتابعين يتوقفون عند هذا الاجراء من زاوية مختلفة عما يتم الإعلان عنه، فهم يرون ان ما تقوم به إدارة الوكالة يتسق مع بعض المخططات الدولية الهادفة الى تصفية القضية خدمة لإسرائيل.
ويرون ان الدول الممولة وبخاصة دول الغرب» الكبرى» ليست بريئة من ذلك» الجرم» ومن خلال تخفيض معوناتها للوكالة، او وقفها.
بالطبع هناك رفض واسع لتلك الإجراءات، وعلى راسها المساس بالخدمات التربوية، والتي ترافقت مع إجراءات صحية تتعلق بالتامين الصحي للمعلمين، والتشدد في تقديم الخدمات، ما يعني ضغطا إضافيا على الدول المضيفة، وعلى راسها الأردن، التي تعاني أصلا من أعباء كبيرة جدا على القطاعين الصحي والتربوي»
باختصار، ومع القناعة بان اية تخفيضات في مستوى الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين لا يمكن ان تكون بريئة، فإن الدخول على خطي التربية والصحة وفي هذا الظرف بالتحديد لا يمكن قراءته الا من زاوية الضغط على الدولة المضيفة التي تعاني أصلا..لأهداف ليست بريئة أيضا.
والجريمة ... كل الجريمة أن تاتي تلك الضغوطات من جهة تم تأسيسها في بدايات النكبة تحت عناوين إنسانية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش