الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الأثارة السلبية».. في الكشف عن العاصمة الجديدة

احمد حمد الحسبان

الاثنين 30 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 178

عشرات الالاف من التعليقات حفلت بها وسائل التواصل الاجتماعي، ومئات المقالات كتبت حول العاصمة الجديدة، اغلبها ناقدة للفكرة وباسلوب لا يخل من الحدة، وقد يصل أحيانا الى مستوى الاتهامية. 

كل ذلك مع ان منطق الأمور يشير الى ان العاصمة عمان ضاقت بساكنيها، وغصت شوارعها بالمارة راجلين وراكبين، واصبح السير فيها عقوبة إضافية ترفع من ضنك العيش الذي اصبح سمة أساسية من سماتها على وقع الازمة الاقتصادية بكل تفاصيلها. 

وكل ذلك النقد مع ان فكرة نقل العاصمة أصبحت من الحلول المطلوبة ولو من قبيل الطرفة على مستوى الشارع، وعلى شكل دردشة بين أي شريكين يتقاسمان المعاناة في اية ازمة مرورية.

المدقق في تفاصيل الهجمة على ذلك المشروع يتوقف عند كم من المحطات التي يمكن ان تكون مبررات لها، وقد سبق ان كتبت عن بعضها، وتحديدا فيما يتعلق بالكلفة المالية وما اذا كنا قادرين على إقامة المشروع ام اننا بصدد إضافة مليارات جديدة الى رصيد الدين المتفاقم، وربط ذلك بمشاريع تصر الحكومة على تنفيذها مع انها في حقيقة الامر ليست ذات أولوية، مع خشية بان تتحول الى وبال علينا وتحديدا مشروع المفاعل النووي. 

على راس تلك المحطات انعدام الثقة بين المواطن والحكومات المتعاقبة، والاحساس العام بان الحكومات تتصرف وكانها في جزيرة معزولة عن هم المواطن. 

وهناك امثلة يسوقها عامة الناس ومنها اقتصار برامج الإصلاح على عمليات الجباية، ومواصلة فرض الضرائب. 

هذا الإحساس تنامى عند عامة الناس لدرجة الشك في كل فكرة تطرحها الحكومة حتى وان كانت نسبة الإيجابية فيها تتخطى المائة بالمائة.

ومن تلك المحطات الإحساس العام بان الفساد متجذر، وان قلة من المتنفذين ستكون المستفيدة بشكل كبير من اية أفكار كبرى طموحة، وفي تاريخنا الكثير من المبادرات التي نجح متنفذون في تفريغها من مضامينها وتحويلها الى مكاسب خاصة حققت لهم عشرات... او حتى مئات الملايين، بينما دفع المستهدفون بها ثمنا باهظا. 

ومن المحطات التي نجحت في الحشد ضد الفكرة هو أسلوب الكشف عنها، فقد تم الكشف عن « العاصمة الجديدة بأسلوب لا يخل من الاثارة السلبية، وتواصل الحديث عنها بذات الطريقة، وبما يدفع المواطن الى استحضار حالة عدم الثقة وصولا الى رفض الفكرة او نقدها او التشكيك بجدواها.

ففي البدايات قيل ان عدم الكشف عن مكانها يهدف الى الحيلولة دون ارتفاع أسعار الأراضي واستغلال تجار ومتنفذين المشروع لشراء الأراضي واحتكارها ورفع اسعارها. 

ولاحقا قيل ان المشروع بأكمله يقع في أراض مملوكة للدولة، ومحاط باراضي الدولة بالكامل، الامر الذي نزع الحجة التي سيقت لتبرير الغموض وعدم الإعلان عن الموقع.

واستكملت عمليات الإعلان بنفس الطريقة، من خلال الكشف عن محدودية عدد المسؤولين الذين يعرفون الموقع، وبتاكيد ان المشروع سينفذ بالتعاون من قبل القطاع الخاص... ولكن دون اية تفاصيل... ومع تشكيك من القطاع الخاص ذاته. 

بالطبع هناك الكثير الكثير الذي يمكن ان يقال في هذا الصدد... غير ان الأهم من ذلك كله ان الفكرة طموحة، ومهمة، غير ان أهميتها لن تنهي حالة الشك التي أحاطت بها بما في ذلك ربطها باهداف سياسية، او مصلحية.

ولكي تخف حالة الشك هذه على الحكومة ان تكشف كل أوراق ذلك المشروع، وان تدرك ان الغموض الذي تحاول ان تحيطه به يأتي بنتائج عكسية ويزيد من حالة الاحتقان بدلا من ان يخفف من حدتها، وان تطور الفكرة لتصبح جزءا من استرداد الثقة بدلا من ان تفاقمها.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل