الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإفراط بمشاهدة مناظر «العنف» يجعل الفرد أكثر عدوانية

تم نشره في الأربعاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

 الدستور- حسام عطية
اتفق مختصون على ان لا سبيل لإخراج العنف من بيوتنا إلا بتغيير الثقافة العنفية التي نعيشها وبخاصة في ظل انتشار وسائل التكنولوجيا المتطورة ولم يعد التلفزيون احدها، ولكون ان كل طفل مراهق بحالة من فقدان السيطرة على أعصابه وطاقاته الإدراكية حال مشاهدة مناظر العنف حيث أثبتت الدراسات العلمية تأثير ألعاب «الفيديو الإلكترونية» على الأطفال والمراهقين.
ما هي الأسباب العامة التي يمكن
أن توقظ روح الإجرام في صدر المراهق؟
إن انتشار العنف في المجتمعات من الأمور التي تساعد على مشاهدته ومتابعته من جانب الجمهور، فالمرء يتميز بالفضول الذي يدفعه إلى الاطلاع على ما يتم تداوله في الصحافة والتلفزيون من أخبار، وبالتالي يرى الكثير من جرائم القتل أو الاغتصاب، ما يعزز لديه حب المعرفة ودراسة السلوك الإجرامي، مما يدفعه إلى متابعة الأعمال الدرامية التي تتناول مثل هذه الحوادث طغت في الآونة الأخيرة أفلام الرعب والعنف والجريمة على صناعة السينما العالمية وحظيت باقبال شديد من قبل الشباب مقارنة بالأفلام الاجتماعية الهادفة أو الرومانسية التي تفتقد هذه الأيام بشكل ملحوظ .
سلوك عدواني
بدورها الباحثة في علم الاجتماع الدكتورة فادية الابراهيم علقت على الأمر بالقول، ان مشاهد العنف التي تعرضها وسائل الإعلام تحمل تأثيراً سلبياً على صحة افراد الجتمع وبخاصة صحة الطفل النفسية، فقد تنتج ميلاً إلى السلوك العدواني في مرحلة النضج مما يجعله أقل تعاطفاً مع معاناة الآخرين، وكذلك قد تُسبب الخوف والهلع من المجتمع والبيئة التي يعيش فيها الفرد والطفل، مما يجعله يفقد الشعور بالأمان والذي يعتبر من أهم الاحتياجات النفسية في مرحلة الطفولة التي تعتبر مرحلة مهمة تكتسب خلالها العادات السلوكية والاجتماعية وتؤثر أثرًا كبيرًا في شخصيته مستقبلًا.
 ونوهت الابراهيم إن مشاهدة الأطفال التلفزيون وجلوسهم لساعات طويلة أمام الألعاب الإلكترونية من دون رقابة تسبب تدني حساسيتهم ضد مشاهد العنف، فيصبح الأطفال غير قادرين على التمييز بين العنف الحقيقي والعنف الافتراضي على شاشة التلفزيون، أيضاً الفظائع والعنف الحقيقي الذي يحدث في العالم ويشاهدونه الأطفال في الأخبار قد يتحول إلى أشياء عادية كما هي في أفلام الحركة، فيعتاد عليها ويتقبلها الطفل بدلا من رفضها وإدانتها، كما أن الإفراط في مشاهدة العنف التلفزيوني يؤدي إلى أن يصبح الأطفال أكثر عدوانية مع رفاقهم في الملعب، ومع معلميهم، ومع الأهل، ويتضح هذا بشكل كبير عندما يدخلون سن المراهقة.
اتجاهات معاكسة
ولفتت الابراهيم الى إن التطورات التكنولوجية مع أهميتها وفوائدها وضرورات الحاجة إليها، قد أفرزت في جانبها الآخر الكثير من الاتجاهات المعاكسة، والتأثيرات الخطيرة على واقع إلانسان المعاصر وثقافته، ومن بين ذلك كله ما عكسته التكنولوجيا على لعب الطفل ونشاطه في اللعب من تأثيرات سلبية كبيرة تكاد تشكل نسبة كبيرة في هذا الاتجاه، الذي يأخذ مجاله الواسع في حياة الطفل، خاصة إذا ما أدركنا ان مدار حركة الطفل ومجمل نشاطه اليومي وقواعد فعالياته الأساسية قد اتخذت من اللعب منطلقاً حيوياً وهاماً في حياته، وهذا اللعب في فعالياته وفي وسائله من الألعاب قد انطلق من اتجاهين أساسيين، اتجاه سلبي واتجاه إيجابي، وبات الاتجاه السلبي يغلب على الاتجاه الإيجابي في اللعب والألعاب، خاصة بعد انفتاح الطفل على كافة الجهات والاتجاهات والوسائل والقنوات والمنافذ والاختيارات الإعلامية والاتصالية والاجتماعية والثقافية، التي تفتح له كماً هائلاً من الأشكال والمضامين التي تدخل في توجيهه وتربيته وتثقيفه وتسليته وإمتاعه، والتي راحت بشتى الطرق والإمكانيات والوسائل تغري ميوله وتوسع من رغباته الاستهلاكية وتثير غرائزه ودوافعه باتجاهات متعددة لا يمكن السيطرة عليها بسهولة خاصة في اتجاهات الألعاب الحديثة.
وتضيف الابراهيم إن تكرار مشاهدة الأطفال للبرامج التلفزيونية والألعاب الإلكترونية تؤدي إلى حدوث نوع من التعود على العنف، فكثرة متابعة الأحداث العنيفة بالنسبة للأطفال ينجم عنه سلوكيات خاطئة عديدة منها سلوكيات عدوانية، الخوف من المستقبل، العزلة الاجتماعية فضلا عن الإصابة ببعض الأمراض الجسمانية والنفسية، لذلك من الضرورة منع الأطفال من مشاهدة مشاهد العنف، وعدم إقحامهم وتعريضهم لها، مع محاولة شرح مشاهد العنف من جانب الآباء والتركيز على نبذها.
بالدرجة الأولى
وخلصت الابراهيم بالقول من هنا يجب أن تكون الأسرة بالدرجة الأولى هي الرقيب على الطفل، وهي الموجه العام لسلوكه ولنشاطه في كل ما يقوم به داخل البيت أو خارجه، وأن تكون صلتها بالطفل صلة مباشرة وعميقة لا تخلو من المساءلة والتدقيق والتنبيه والتوجيه، لمعرفة كل ما ينتاب الطفل من مشكلات وتوجهات وميول، والعمل على حل هذه المشكلات قبل تفاقمها ووصولها إلى الحالة التي يصعب السيطرة عليها وحلها، كذلك يتطلب من الأسرة توجيه الطفل توجيهاً صحيحاً والوقوف على توجهاته النفسية وميوله في اللعب وفي السلوك بغية تعديل هذه التوجهات نحو الوجهة الصحيحة، وجعل ميوله إيجابية في اللعب وفي السلوك.أما أن يترك الطفل في شأنه دون رقيب أو هادٍ أو موجه فهذا هو الطريق المؤدي إلى الانحراف والخطأ ،خاصة في قضية الإدمان على الألعاب العنيفة والتعلم منها قيم العنف وثقافته، لذلك لابد من الضرورة توجيه الأطفال إلى نشاطات أخرى لقضاء أوقات الفراغ بدلاً من مشاهدة التلفزيون والألعاب الإلكترونية، وضرورة مرافقة أولياء الأمور لأطفالهم في مشاهدة الأفلام التلفزيونية، خاصة في دور السينما وفي المنزل. وتوعية الأطفال بأهمية عدم الاقتداء وتقليد الشخصيات الكرتونية التي تظهر في البرامج أو الألعاب الإلكترونية ودعوة مؤسسات المجتمع المدني، خاصة ذات العلاقة بشؤون الطفل، إلى إعداد وتبني برامج التوعية والتثقيف الموجهة للطفل، خاصة تلك المتعلقة بغرس القيم الإيجابية ونبذ القيم السلبية.
الفجوة الاقتصادية
اما أستاذ القانون التجاري المشارك بجامعة آل البيت المحامي الدكتور عبدالله السوفاني فعلق على الامر، ان اخطر ما في الامر هنا هو العنف القائم على الفجوة الاقتصادية،  ناهيك عن غياب العدالة في بعض المجتمعات ، مما يلجأ بالأفراد للتصدّي لتحقيق العدالة -من منظورهم- بشكل فردي بعيدا عن سلطة الدولة أو القانون، وعليه إذا، لا سبيل لإخراج العنف من بيوتنا ومنعه من أن يتجسد بفرد من أفراد العائلة، إلا تغيير الثقافة العنفية التي نعيشها بكل فصولها كي لا يصبح الموت لعبة مؤسسات اجتماعية واقعية أكثر منه قدراً غيبياً.
محصلة متعلمة
ونوه السوفاني يعرف من قبل المختصين العنف على أنه حالة من الضغط المادي أو المعنوي، ذات طابع فردي أو جماعي، ينزلها الإنسان بالإنسان فيما يتعلق باستلاب حق من حقوقه الأساسية، أو هو السلوك العدائي الذي يمارسه الفرد أو الجماعة تجاه فرد أو جماعة آخرين بما يتسبب في حالة من الضـرر الجسدي أو الجنسـي أو المعنوي للمُعتدى عليه، أو من جهة أخرى، فهو النقيض الدلالي للرفق واللين، أو الشدة والقسوة اللتان تتجليان في استخدام القوة، فيما يرى العلماء الذين يعزون سبب العنف ودوافعه داخل الإنسان إلى أن العنف محصلة متعلمة، أن العنف مُحصَلة لما يتعلمه الطفل من القدوة الاجتماعية المتمثلة في الأب والأم، ومن الجدل الدائر حول ماهية العنف وأسبابه الحقيقية وتعدد الأُطر المعرفية التي تتناوله بالشـرح والتحليل، يبرز السؤال  المثار حوله: هل العنف حقا ظاهرة متأصّلة في الإنسان؟ أم أنه حالة طارئة على المسار البشري؟.
ولفت السوفاني الى ان العنف عبارة عن حلقات متصلة من الأكبر للأصغر ومن الذاتي للموضوعي، فهذا الذي تمارسه الدولة بصورة مادية سيحتاج عنفا معنويا -أو رمزيا- لتأسيسه، وهو ما يرتبط في النهاية بتشكيل ضغط سلطوي يدفع للتمرد المجتمعي عليه، وتكمن خطورة النزعة العدوانية هنا في المجالين النفسـي والاجتماعي، فقد يجنح الإنسان لإيذاء نفسه أو لإيذاء الغير بإخراج هذا الكمّ من العنف في الإطار المجتمعي، وهو ما قد يدفعه للاندماج مع جماعات ترعى العنف وتؤطّره داخل إطارها الجماعي وفق دوافع أيدولوجية مختلفة، مما يؤثّر على تطوّر السلوك العدواني عند الإنسان، «فقد يكون الفرد مترددا في الممارسات العدوانية إذا كان منعزلا، ولكنّه لا يتردد في ذلك عندما يتواجد وسط مجموعة تشجع على هذه الممارسات وفق أفكار مختلفة كجماعات البلاك بلوك التي بدأت في ألمانيا أو الجماعات المتطرفة اجتماعيا وما شابه، وهو الأمر الذي يضيف للعنف بُعدا اجتماعيا لا ينفصل عن البُعد النفسي.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل