الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العملة الإلكترونية

تم نشره في الأحد 22 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • العناني.jpg

 د. جواد العناني

يشهد الاردن بوتيرة متزايدة نشاطاً متصاعداً في عقد الندوات والمحاضرات والحوارات واللقاءات الفكرية، والتي تغطي الكثير من الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ومن الملفت للنظر أن رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي قد قدم عدداً من الكلمات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية الى رجال الأعمال، والبرلمانيين، وجهات أخرى تحدث فيها عن الوضع الاقتصادي، وعن سياساته المالية، وأولويات حكومته الاقتصادية، وهذا أمر حسن جداً أن يفعل الرئيس ذلك لكي يستمع أيضاً إلى آراء الناس، ويتفاعل معها.

ورأينا مراكز الحوارات والدراسات مثل مركز دراسات القدس الذي ينوي عقد ندوة مهمة ومتميزة عن الأردن في عالم متغير، وهذه الندوة تأتي استكمالاً لندوة سابقة عقدت قبل عام تقريباً إن لم تخنّي الذاكرة.

وكذلك مركز حوارات عمان يقود حملة لقاءات في الجامعات تضم عدداً من السياسيين والمفكرين ورجال الدين لكي يتناولوا موضوعات الارهاب وتنظيماته، ومظاهر العنف، وارتفاع وتيرة المخالفات القانونية في المجتمع الأردني. وهي لا شك لقاءات مفيدة.

وكذلك نرى نشاطاً ملحوظاً من قبل مركز دراسات الشرق الأوسط، الذي يواظب على مناقشة القضايا الراهنة، ويتابعها. 

ولا ننسى بالطبع مركز عبدالحميد شومان الذي يعقد ندوات اسبوعية مستمرة، ويلتقي برجال فكر محليين وعرب وأجانب يتحدثون في أمور هامة ومختلفة، وعلى درجة مرتفعة من الرقي الفكري. 

وكذلك فإن منتدى الفكر العربي يعقد ندوات اسبوعية تُقدم من خلالها افكار كثيرة، وهو تقليد درج هذا المنتدى المتميز والأقدم على ممارسته منذ نشأته عام 1980 بعد انعقاد مؤتمر القمة العربي في عمان ذلك العام.

وكذلك، فإن جمعية الشؤون الدولية تبدي نشاطاً مستمراً. ويوم الثلاثاء عندها يوم هام ومتميز.

وقد شاركت في افتتاح مؤتمر عقد الاسبوع الماضي بتنظيم من مؤسسة آفاق تناول موضوع العملة الدولية الجديدة، أو البتكوين، والتي بدأت تغزو الاقتصاد العالمي بشكل بات يثير القلق لدى المؤسسات الرسمية الدولية والعالمية، ويبشر بمستقبل جديد من قبل الشباب، والمتحمسين لهذه العملة التي تلغي وساطة كثير من الشركات العابرة للقارات، وحتى المؤسسات النقدية، وبخاصة البنوك المركزية.

والبتكوين، وهي كلمة ناتجة عن دمج كلمتين باللغة الإنجليزية وهي «بت»، أو صغير، وكوين ومعناها مسكوكه نقدية معدنية. والأساس فيها أنها عملة الكترونية، اتفق عدد متزايد من الناس على استخدامها كعملة معوّمة لتسوية المدفوعات بواسطتها. وليس هنالك جهة معروقة تصدر هذه العملة، وإن كان الشك يحوم حول الصين أو اليابان.

وقد قام المسؤولون عن هذه العملة بتصميم رسم للمسكوكة استخدم حرف الـ «بي» بالإنجليزية، وعليها خطان مما يذكرك بإشارة الدولار (إس وعليها خطان)، وقد تعهد مصدرو هذه العملة بحصر عددها في (22) مليون قطعة، بينما وصل ما صدر منها حتى الآن (12) مليونا وأكثر.

وتجري المضاربات عليها، وقد وفرت لكثير من المضاربين والمراهنين شباكاً جديداً لتحقيق ربح سريع. ويفتخر المتحمسون لهذه العملة بأنك لو اشتريت منها بما يساوي مئة دولار قبل سبع سنوات، لأصبح ربحك حتى الآن (أو بعد سبع سنوات) حوالي (140) مليون دولار. وقد يكون هذا الكلام أقرب إلى الخيال، ولكنه صحيح.

ولذلك، فإن هنالك خشية من كثير من الرسميين المسؤولين عن المنظمات الدولية والبنوك المركزية من أن تصبح هذه العملة «غير المنضبطة» وسيلة مضاربة تستوعب البلايين من الدولارات ثم يفقع بالونها مرة واحدة مسببة خسائر فادحة لكثير من الناس.

أما من ناحية أخرى، فإن البت كوين، قد اصبح مقبولاً كوحدة حسابية ووسيلة دفع في كثير من الدول، وضمن عدد محدود من المؤسسات التجارية. وقد تحول كثير من الناس عن إجراء تحويلات نقدية لأهلهم أو أسرهم عبر شركات التحويل النقدية مثل «ويسترن يونيون»، إلى التحويل عبر شبكة البت كوين أو العملة الرقمية المحمية بإجراءات الكترونية تحول دون تدخل قراصنة الشبكة العنكبوتية من الوصول إليها.

في عالم قاربنا فيه على الغاء العملة الورقية، وعلى الغاء التعليم بالورقة والقلم، وصارت أكبر شركاته مثل «علي بابا» و«أمازون» تمارس التجارة الإلكترونية، فلا شك أن التدفقات النقدية بالمقابل ستكون الكترونية كذلك.

ولكن هل سنرى تحولاً في عالم النقد تصبح فيه العملة الالكترونية معومة من غير رصيد احتياطي ولا تنظيمات نقدية؟؟ هذا سؤال يصعب الإجابة عليه حالياً. وقد تتدخل دول كبرى لتجعل الدولار كعملة دولة، عملة إلكترونية.

العالم مليء بالمفاجآت، وأسواق المال والمضاربة بالأسهم قد تصبح عملية مباشرة يقوم بها الأفراد دون وسطاء. إذا تعومت عملات العالم، ودخلنا مرحلة جديدة من غياب الرقابة النقدية والاحتياطي كما نعرفها، فهل ستصبح البنوك المركزية وشركات تحويل الأموال شيئاً من الماضي؟ وهل ستتحول البنوك التجارية إلى مقاهٍ الكترونية؟

هذا جزء من الواقع الذي يحاكي الخيال العلمي. ولكننا مقبلون على تطورات كبيرة في سنوات قليلة.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل