الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هــل سيرتفــع الـدولار؟

تم نشره في الأربعاء 18 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً
  • العناني.JPG

جواد العناني
سيقوم البنك الاحتياطي الأمريكي برفع اسعار الفوائد ثانية في نهاية هذا العام بعدما توقف عن رفعها دعماً للاستثمار والانفاق الاستهلاكي داخل الولايات المتحدة. وقد أدى امتناع البنك الاحتياطي عن رفع أسعار الفوائد هذا العام، ولعدة أشهر، إلى ارتفاع معدل النمو الاقتصادي (3%)، وهبوط نسبة البطالة (4.3%)، وإلى هبوط العجز التجاري الأمريكي إلى حدود (500) مليون دولار شهرياً، بعدما تجاوز في بعض الفترات خلال السنوات الماضية حاجز الـ (700) مليون دولار.
كيف يفعل سعر الفائدة كل هذه الأمور؟ منذ انفجار الأزمة العالمية عام (2008)، انفجار البالون في سوقي العقار ورأس المال داخل الولايات المتحدة، تبنت إدارة الرئيس أوباما بعد استلامها مقاليد الأمور في مطلع عام (2009) برنامجاً لإنقاذ الاقتصاد الامريكي. وقد شمل ذلك البرنامج أمرين هامين: الأول هو تخصيص ما يقارب ثمانمائة بليون دولار من أجل انقاذ البنوك والشركات المتعثرة مثل بانك أوف أمريكا، وبنك سانتافي، وشركة الأموال الكبيرة في «وول ستريت» بنيويورك. خاصة بعد سقوط «شركة ليهمان بروذرز». وأما الأمر الثاني فقد كان تخفيض أسعار الفوائد أو «التسهيل الائتماني الكمي»، حتى يتمكن الأفراد والشركات من الاقتراض بأسعار فوائد منخفضة تمكنهم من التوسع في الشراء الاستهلاكي والاستثماري.
 ولقد تعود الاقتصاد الامريكي على هذه الحالة من تقليل كلف التمويل حتى صارت جزءاً لا يتجزأ من بنية الاقتصاد. وقد أدى هذا الوضع مع الوقت إلى إبقاء الأسعار والأجور منخفضة نسبياً قياساً إلى الأرباح، ولكنه زاد من حجم الاستثمار وخلق فرص العمل. وبهبوط البطالة ارتفع الاستهلاك، وتحسنت الدورة الاقتصادية تحسناً لم يؤثر على ارتفاع الأسعار بسبب أن هذا التوسع نما على حساب استغلال الطاقة الانتاجية المعطلة، وقلل من حجم مخزون السلع غير المباعة، وزاد عدد الداخلين لسوق العمل دون زيادة تذكر في الاجور بسبب استقرار مؤشر تكاليف المعيشة.
 أما وقد تحسنت الاوضاع الاقتصادية مع استلام الرئيس دونالد ترامب للأمور، فقد استطاع البنك الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفوائد في كل مرة بمقدار ربع نقطة مئوية كل ثلاثة أشهر. وبعد رفعها مرتين بدأ سعر الدولار بالتحسن مقابل العملات الدولية القابلة للتحويل مثل اليورو والين الياباني واليوان الصيني.
 وكذلك، فإن سياسة التقليل من الانفتاح الاقتصادي، وتهديد ادارة الرئيس ترامب بإعادة النظر في اتفاقيات التجارة الحرة الموقعة مع دول الباسيفيكي، ومع دول شمال القارة الأمريكية، ومع أوروبا ارتفعت وتيرة الانتاج المحلي بدلاً من استيراد مدخلات الانتاج من الخارج. وساهم في تحسين الأمور كذلك ولو مؤقتاً زيادة انتاج النفط الأمريكي وبخاصة من الصخر الزيتي، ومنع هجرة العمالة من الدول المجاورة، وبخاصة المكسيك تجسدت في البدء بتنفيذ مشروع الجدار الفاصل بين الدولتين. وهنالك أمر مهم ثالث ساهم في هذا الأمر وهو تشدد الرئيس الأمريكي وإدارته في زيادة حصص شركاته في الناتو لتحمل مزيد من الأعباء الدفاعية، وكذلك تراجع اقتصادي الاتحاد الأوروبي بفعل خروج بريطانيا من الاتحاد، وتراجع معدلات النمو في الصين. ولكن الأهم هو النجاح مع دول الخليج في جذب مزيد من الشراء للطائرات المدنية والأسلحة والسيارات والمعدات الإلكترونية، وفي زيادة الاستثمار الخليجي في الولايات المتحدة.
 أمام هذه الحقائق كلها، فإن التوقعات بتحسن الاقتصاد الأمريكي قد صدقت رغم ما جرّه هذا على إدارة الرئيس ترامب من انتقادات لسلوكها العدواني مع شركائها. ولكن السؤال الذي يبقى مطروحاً ما هو مستقبل أسعار الفوائد الأمريكية؟
 من الأسباب الموجبة للنظر في أسعار الفوائد الأمريكية هو تأثيرها على سعر صرف الدولار. وإنه من البديهيات المقبولة أن الولايات المتحدة تكسب في الحالتين المتناقضتين وهما صعود صرف الدولار أو هبوطه. فإذا ارتفع سعر الدولار زادت الثقة فيه، وأقبل العالم على اقتنائه واستخدامه وسيلة دفع دولية مما يعزز مكانته بصفته رمزاً لقوة الاقتصاد الأمريكي. وإن هبط سعر الدولار، فإن العجز في الميزان التجاري الأمريكي يتراجع، ويتحسن وضع التوظيف المحلي.
 ولقد تحسن الاقتصاد الأمريكي في الآونة الأخيرة تحسناً ملموساً، ولكن سعر صرف الدولار مال إلى الهبوط. وفي ظل حرب العملات غير المعلنة، فإن الولايات المتحدة قد ترى من مصلحتها ان ترفع سعر الفائدة قليلاً، ولو لمرة واحدة قبل نهاية هذا العام برفع نقطة مئوية في حدها الأدنى، ونصف نقطة مئوية في حدها الأقصى. وقد بات معظم المراقبين في الأسواق المالية العالمية يتوقعون حدوث هذا الأمر مع نهاية العام الحالي.
 بالطبع ستقوم الدول التي ثبتت اسعار عملتها بالدولار بإجراء مماثل، ومنها دول عربية في الخليج والأردن ومصر وحتى بعض دول شمال أفريقيا وسيؤدي هذا الأمر الى ارتفاع كلفة القروض الاستهلاكية والاستثمارية بأثر رجعي، وسوف يفاقم ازمة السيولة الحادة التي تعاني منها اقتصادات هذه الدول بسبب ازمات الموازنة العامة في معظمها.
 آن على الاقتصادات العربية ان تدخل في تفاوض مع الولايات المتحدة حول سياسات سعر الصرف وسعر الفائدة، حتى لا يبقى ما هو صالح للاقتصاد الامريكي ضار بالاقتصادات المحلية العربية.
*نشرت بالتزامن مع صحيفة «العربي الجديد» اللندنية

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل