الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«الاقتصادي والاجتماعي» يرصد تأثيرات القرارات الضـريبية على أنماط إنفاق الأسـرة

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

  عمان - الدستور
تم توقيع اتفاق بين المملكة الأردنية الهاشمية وصندوق النقد الدولي في تموز 2016 ، وبمقتضى هذا الاتفاق قامت الحكومة وفي محاولة منها لتقليص عجز الميزانية برفع الضرائب والرسوم على بعض السلع والخدمات، وقد تم تطبيق هذه التدابير في شهر شباط 2017 وذلك برفع الضريبة العامة على المبيعات والرسوم الجمركية على بعض المواد والسلع وذلك في سياق سعي الحكومة لتأمين 450 مليون دينار أردني كجزء من خطة لتضييق العجز في الموازنة، وكذلك في إطار التفاهم مع صندوق النقد الدولي.
وعلى الرغم من أن 70% من المواد الأساسية لم تتأثر بزيادة ضريبة المبيعات، إلا أن التغييرات شملت زيادة في أسعار السجائر والمشروبات الغازية، بالإضافة إلى ضرائب خاصة على الاتصالات وبعض البنود الخاصة بالإيرادات غير الضريبية. كما وضعت الحكومة مجموعة من تدابير التقشف والتخفيف من آثار القرارات مثل زيادة الحد الأدنى للأجور من 190 دينارا إلى 220 دينارا، وكان الهدف النهائي من ذلك الوصول إلى ميزانية للدولة من دون عجز بحلول 2021- 2022 وذلك في حالة تم تنفيذ جميع الإصلاحات الاقتصادية» ومتابعتها.
وكما هومتوقع لم تُثر الزيادة في الضريبة العامة على المبيعات والرسوم الجمركية ردودا إيجابية، وقد شهدت مناطق في الأردن وقفات احتجاجية في محافظة الكرك، بالإضافة إلى محافظات الطفيلة والبلقاء ومادبا. وأشارت الجمعية الوطنية لحماية المستهلك في استطلاع للرأي أن 61.2% من الأردنيين يشعرون بالتشاؤم بشأن الوضع الاقتصادي للبلاد وأن 58.8% منهم واجهوا انخفاضا في مستوى معيشتهم. واتهمت الحكومة باللجوء إلى « جيوب المواطنين» لسد العجز. ومن بين القضايا التي برزت في الوقفات الاحتجاجية والتي تؤثر على المواطنين من ذوي الدخل المتوسط أن سعر الكنافة على سبيل المثال، الحلوى الشعبية الأكثر إقبالا، قد ارتفع للكيلو الواحد، بالإضافة إلى الجميد المستورد، ومصل اللبن المعدل من قبل المصانع كمدخلات إنتاج، والتي تم نقلها من بنود الإعفاء الضريبي واخضاعها لنسبة 4%، كما جرت محاولة تنظيم حملة شعبية لمقاطعة شركات الاتصالات.
منهجية الدارسة لأغراض تقييم أثر القرارات على الأسر الأردنية، تم إجراء مراجعة للأدبيات بالإضافة إلى جمع الإحصاءات والتقارير من مختلف الهيئات الحكومية والخاصة، وقد أجريت مقابلات مع أصحاب العلاقة والمصلحة في القطاعات الرئيسية وتم جمع الإحصاءات الخاصة بتلك القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وجرى سد الثغرات التي تمت مواجهتها في البيانات المتوفرة من خلال تنفيذ مسح على المستوى الوطني شمل 1500 مستجيب، أوجري المسح لجمع البيانات على مستوى الأسرة حول أنماط إنفاقها قبل القرار وبعده وكذلك خلال شهر رمضان.
حيث تم توزيع العينة على مستوى المحافظات، ثم احتساب الأوزان بشكل مناسب لتكون ممثلة على المستوى الوطني. وتم تنفيذ المسح من أجل تقييم مستوى الإنفاق على المواد الغذائية وغير الغذائية، ومستويات الإنفاق قبل صدور القرارات وبعدها .وفي إطار تحليل المسح، فقد أجري تبويب شامل لغاية التركيز على الحالة العملية لرب الأسرة، وحجم الأسرة ودخلها .
نتائج الدراسة لقد خلصت الدراسة إلى أنه بوجه عام وفي متوسط الأسر فقد طرأت تعديلات طفيفة على أنماط الإنفاق كنتيجة لقرارات شهر شباط المتخذة من قبل الحكومة، وقد كانت هذه التحولات وردود الأفعال مبنية بشكل مباشر على التصورات التي تم بناؤها عن القرارات، وليس على أساس النتائج الفعلية وانعكاسات القرارات الحقيقية، باستثناء الأسر ذات الدخل المنخفض والقريبة من خط الفقر وتحته، ممن واجهوا آثارا أكبر قليلا وخاصة فيما يتعلق باستبدال بعض السلع بأخرى ضمن أنماط إنفاقهم لمواجهة ارتفاع أسعار السلع غير المرنة مثل السجائر .
وقد تم لقاء ممثلي العديد من القطاعات شملت قطاعات التجزئة اولاتصالات والكهرباء والإسكان والإنشاءات وغيرها. حيث أفاد ممثل وقطاع تجار التجزئة للسلع الاستهلاكية الرئيسية بانخفاض في المبيعات بنسبة بين 10-12% وذلك بمقارنة أشهر من العام 2017 بأشهر من عام 2016 بعد اتخاذ قرارات شهر شباط، وقد شهد شهر رمضان لعام 2017 انخفاضا بنسبة 18% عن عام 2016 ، وانخفض متوسط المعاملات بين 7-8% ، كما انخفض متوسط المواد لكل فاتورة من 10 ليصبح 7 مواد فيما لم تشهد بعض المواد مثل منتجات التنظيف أي تغيير. وشهدت مواد الأخرى مثل الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية انخفاضا كبيرا، وقد ظهر الانخفاض في مواد السلع سريعة التأثر والحركة في جميع أنحاء المملكة، باستثناء العقبة حيث طرأت زيادة نسبية في المبيعات وقد يعزى ذلك إلى تنقل المستهلكين في الجنوب لشراء حاجاتهم من العقبة.وعلى الرغم من أن محافظة العاصمة قد شهدت انخفاض ا في المشتريات، إلا أنه لم يكن انخفاضا بالغا كما في محافظات أخرى، وفي حين أن معظم المواد التي شهدت هبوطا في الاستهلاك لم تتأثر مباشرة بالزيادات الضريبية. وقد يعزى ذلك إلى ظاهرة الاستبدال للأصناف، حيث تم الاستغناء عن الأصناف الأعلى مرونة باستبدالها بأصناف أقل مرونة والتي تأثرت بالزيادات الضريبية مثل السجائر، كما أن الآثار الجانبية (Spillover Effect) للإجراءات الحكومية قد أدت إلى إحساس أكبر بآثار الزيادات الضريبية .
وفي الواقع فإن وجهة نظر تجار التجزئة وبياناتهم تساعد على إبراز وتأكيد الاتجاهات السائدة، والتي تم ملاحظتها في المسح المعد لغايات هذه الدراسة، حيث تبين أن 30% من العينة في المتوسط قد أوقفت شراء بعض المواد، أما بالنسبة للذين يعيشون تحت خط الفقر فقد توقف 49% منهم عن شراء بعض المواد.
السلع الغذائية حسب تقديرات نقابة تجار المواد الغذائية فإن الأسرة الأردنية تنفق ما يقارب من 40% من دخلها على المواد الغذائية، حيث أظهرت نتائج المسح الإجمالية أن توزيع الإنفاق على المواد الغذائية بقي ثابت نسبيا مقارنة بأنماط الإنفاق قبل اتخاذ القرار وبعده، وبعض التغييرات التي تم ملاحظتها على أنماط الاستهلاك والإنفاق، وكانت نتيجة لظاهرة الاستبدال حيث تحول الإنفاق بين المواد بناء على درجة مرونتها، وكانت أهم النتائج لأصناف المواد كما يلي :   انخفضت نسبة الإنفاق على الحبوب ومنتجات الحبوب بشكل طفيف .
  انخفضت نسبة الإنفاق على اللحوم والدواجن بدرجة قليلة، ثم ارتفعت بشكل كبير كنسبة من الإنفاق خلال شهر رمضان .
  انخفضت نسبة الإنفاق على الفواكه والخضراوات بشكل طفيف.
  ارتفعت نسبة الإنفاق على البقوليات الجافة والمعلبة .
  ارتفعت نسبة الإنفاق على المشروبات والعصائر خلال شهر رمضان في إطار تحليل المسح، فقد تمت دراسة كل مجموعة من مجموعات الأغذية من أجل الوقوف على التغيرات في الإنفاق بشكل أفضل وابراز الاختلافات على مستوى المحافظات وحيثما كان ذلك ملائما ، بالإضافة إلى النظر في المعدل الشهري مع المقارنة بين الوضع السابق لشهر شباط قبل صدور القرار وبعده، وتغير النفقات في شهر رمضان. وكما يتضح من مراجعة الأدبيات، فإن هذه المواد الغذائية باستثناء بعض السلع الكمالية هي غير مرنة في طبيعتها، وبالتالي فإنها تتطلب زيادة في الإنفاق، أما الأصناف الأكثر مرونة في سلة المستهلك الأردني، وكما يتضح من عادات الاستبدال، فكانت اللحوم والدواجن والفواكه والخضراوات الطازجة.
على صعيد المواد غير الغذائية، فقد لوحظ انخفاض في الإنفاق أكبر قليلا عنه في السلع الغذائية، وما يمكن تفسيره على أنها مواد ذات مرونة أكبر، وقد كان هذا الانخفاض أكبر بين الأسر التي تقع تحت خط الفقر، وتشمل هذه المواد الأجهزة الكهربائية، الأدوات المنزلية، ومواد الرعاية الشخصية والتي تعتبر الأدبيات بأنها مواد أكثر مرونة ويمكن الاستغناء عنها. أما منتجات التنظيف فهي غير مرنة نسبيا ولم تشهد انخفاضا. وباستثناء شهر رمضان، فقد انخفض شراء ملابس الرجال والنساء والأطفال بشكل طفيف، مع زيادة ضئيلة في مشتريات الخياطة والقماش، كما ارتفع الإنفاق على الأحذية بشكل طفيف، ويبد أون هذا يتوافق مع الاتجاهات التي لمسها تجار التجزئة حيث انخفضت مبيعات الملابس .
الروابط مع مستوى الفقر بالنظر إلى توزيع الإنفاق للأسر تحت خط الفقر قبل اتخاذ القرار وبعده، فإنه تجدر الإشارة إلى بعض الاختلافات في نسبة الإنفاق على عدة مجموعات رئيسية من السلع، والتي تؤثر سلبا على مستوى معيشة الأسر التي تعيش تحت خط الفقر :  
اللحوم والدواجن : تعتبر نسبة الإنفاق على هذه المواد ضعيفة بين الأسر ذات الدخل الذي يقع تحت خط الفقر، وسينخفض الإنفاق على هذه المواد بشكل أكبر بعد القرارات التي تم اتخاذها في شهر شباط .
  الخضراوات : انخفضت نسبة الإنفاق على هذه المواد بشكل ملحوظ بعد القرارات التي تم اتخاذها في شهر شباط، وقد ازدت نسبة الانفاق على البقوليات الجافة والمعلبة كبديل عنها.
الانتقال بهدف الشراء: أعربت الفئة التي تقع تحت خط الفقر عن مستويات أقل من الانتقال بهدف الشراء من أجل الحصول على أسعار أفضل، حيث تمت عمليات الشراء في أماكن أقرب، وبصورة عامة أفادت الأسر في المحافظات الجنوبية كمعان والطفيلة بالانتقال بهدف الشراء من العقبة من أجل توفير أسعار أفضل لبعض المواد. تزيد القدرة على التنقل مع تحسن الدخل.
وبالنسبة للأسر التي تعيش تحت خط الفقر، فقد كانت القدرة على التنقل إلى أماكن تسوق بأسعار أفضل محدودة. كما أظهرت فئة الدخل الأعلى حجم تنقل أقل.
  مرونة السلع : أظهرت الأدبيات أن التغيير في نسب الضرائب يؤثر بشدة على عادات انفاق الأسر، ويرتبط ذلك ارتباطا وثيقا بمدى مرونة السلع المختلفة، وكما هو موضح أعلاه، يبد أن هذا الحال حيث ازدادت حصة الإنفاق النسبي والإنفاق المطلق على المواد الغذائية، في حين لم يكن الأمر كذلك بالنسبة للملابس، حيث تخلت الأسر عن الإنفاق على الملابس واستبدلتها بالضروريات الأخرى .
  القرب من خط الفقر : أظهرت الأسر القريبة من خط الفقر( وهي الأسر التي يصل دخلها إلى حوالي 17% فوق المتوسط الذي يبلغ حوالي 950 دينارا للفرد في السنة) الآثار نفسها للأسر التي تقع تحت خط الفقر.
وكما هو متوقع، فإن هناك صلة قوية بين مستويات الدخل وما إذا كانت الأسرة قد تخلت عن شراء أي من المنتجات. ورد ا على سؤال الاستبيان « هل توقفت عن شراء أي من المواد بعد القرارات التي تم اتخاذها في شهر شباط؟ « كان متوسط الدخل للمستجيبين ب « نعم» 603.6 دينار أردنيا ، مقارنة مع المستجيبين بـ « لا» عند 764.4 دينار، مما يشير الى أن الأسر ذات الدخل الأعلى لم تضطر إلى تغيير عادات إنفاقها كغيرها الأسر ذات الدخل المنخفض. وبعبارة أخرى، تأثرت الأسر الأشد فقرا تأثرا سلبيا ، وأجبرت على استبدال المواد الأخرى مثل اللحوم  او الخضروات الطازجة، والتي تعتبر أكثر مرونة و « كمالية «.
حجم الأسرة بالنظر إلى حجم الأسرة بما يتعلق بالإنفاق الأسري، يبدأ (مع بعض الاستثناءات) أنه كلما زاد حجم الأسرة ارتفعت نسبة المستجيبين الذين أشاروا إلى أن متوسط الإنفاق على المواد الغذائية وغير الغذائية قد ازداد، وكلما كانت الأسرة أصغر حجما ، كان من الأرجح أن يتمكن المستجيبون من خفض النفقات. كما أنه كلما كبر حجم الأسرة قل احتمال أن تكون قادرة على خفض ما تستهلكه، حتى وان ارتفعت الأسعار. وعليه، فإن الأسر الأكبر حجما تتأثر سلبا بزيادة الأسعار وقرارات زيادة ضريبة المبيعات .
وفي حين أن الأسر الأكبر حجما والتي تضم أعدادا أكبر من الأفراد لم تتمكن من تخفيض الإنفاق العام، فقد كان توجهها بأن تتخلى عن بعض السلع والخدمات وان تستبدلها بغيرها، حيث تم استبدال المواد المرنة مثل الملابس أ ومنتجات اللحوم ببدائل أقل سعرا .
الحالة العملية لرب الأسرة تفاوتت مسألة ما إذا كان متوسط الإنفاق الشهري على المواد الغذائية قد ارتفع او انخفض بناء على الحالة العملية لرب الأسرة، حيث شهد العاملون بدوام كامل زيادة قدرها 88.7% في الإنفاق على المواد الغذائية مقارنة بـ 81.4% بين العاطلين عن العمل. ويشير ذلك إلى أن الشريحة التي تقع خارج نطاق العمل بدوام كامل تتأثر بشدة بالقرارات، وقد استمر الاتجاه نفسه عند النظر في المواد غير الغذائية .
وباستثناء العاملين في القطاع الخاص، فقد لوحظ أن النمط نفسه من الاتجاه يستمر، في ما إذا كانت أية مواد قد تم التوقف عن شرائها.
وقد بلغت النسبة الأدنى بين العاملين بدوام كامل 28.5% ، أما النسبة الأعلى للتوقف عن الشراء فكانت بين العاطلين عن العمل وقد .%3.. بلغت 3 .
الموقع الجغرافي سجلت المحافظات الشمالية والجنوبية أدنى زيادات في متوسط الإنفاق الشهري على المواد الغذائية رغم أن جميع المستجيبين في محافظة معان قد أفادوا بوجود زيادة، كما شهدت معان أكبر عدد من المستجيبين ممن أشاروا إلى أنهم قد توقفوا عن الشراء بعد القرارات التي تم اتخاذها في شهر شباط، بينما لم تشهد محافظات الشمال وقف الشراء بعد هذه القرارات بصورة ملموسة.
الضرائب إن الدافع الرئيسي للتغيير على نسب الضريبة وجمع إيرادات أعلى للخزينة، حيث كان من المتوقع أن يتم جمع أكثر من خُمس الإيرادات من ضريبة المبيعات، وأكثر من الربع من الزيادة في الرسوم الجمركية، وأكثر من الربع من إيرادات الوقود، أما السجائر فتوقع أن تجمع أقل من عُشر الايراد، بالإضافة إلى ايرادات اضافية من شركات الاتصالات تعادل ثلث المبلغ المتحصل منها قبل التعديلات على نسب الضريبة.
وبالنظر إلى إجمالي الإيرادات المحلية للحكومة خلال الأشهر الستة الأولى من العام 2016 وباستثناء شهر كانون الثاني فقد بلغت 3,351.2 مليون دينار مقارنة بـ 2738.72 مليون دينار في العام 2017 ، أي أن المبلغ انخفض في العام 2017، كما ان أن إجمالي الإيرادات لم يشهد ارتفاعا فوريا ، ومن المتوقع أن تشهد الخزينة تحسنا في وقت لاحق من العام الحالي .
الدروس الواجب الاستفادة منها وكما كان واضحا من الاحتجاجات وما نجم عنها من ارباكات ساهمت في نشرها وسائل الإعلام، فإن القرارات الحكومية المتخذة لم يتم استيعابها جيدا من قبل عامة المستهلكين، وقد تحكم التصور السلبي الذي بناه أكثرية الناس بأنماط إنفاقهم، حيث إن الطبيعة المعقدة للتعديلات على ضريبة المبيعات والرسوم الجمركية جعلتها غير قابلة للوصول نسبيا إلى الأسرة الأردنية، في حين لم تظهر آثار كبيرة نتيجة للتغيرات في الضرائب الاخرى، وكنتيجة لهذه التغيرات التي طرأت على الضرائب فإنه من المتوقع أن تتحقق إيرادات إضافية للخزينة. أما بالنسبة للأسر التي تقع قرب خط الفقر، فقد لوحظ حدوث تحول في أنماط الاستهلاك بعيدا عن بعض المواد الغذائية ذات الطلب المرن، وشهدت هذه الأسر آثار استبدال أعلى قليلا لبعض السلع ضمن أنماط إنفاقها عند مواجهة ارتفاع أسعار السلع غير المرنة، وقد أسهمت خيارات المستهلكين مثل زيادة الإنفاق على السجائر في تحويل الإنفاق الأسري عن مواد بعينها .
الإلمام والمعرفة بالقرارات تبين أن أكثر من 70% من مجموع العينة التي شملتها الدارسة قد سمعوا عن التغييرات في قرارات الحكومة وان 30% من العينة لم تسمع بذلك. وكانت نسبة الذين علموا بالقرارات مرتفعة نسبيا، ومع ذلك، فإن تفاصيل القرار والتي تعكس الفهم الكامل لها تعتبر محدودة، وذلك كما يتضح من التصورات الخاطئة عن تلك القرارات والتي انتشرت على نطاق واسع .
وكانت النسبة أقل بكثير في عينة المستجيبين الذين يقبعون تحت خط الفقر، فلم يسمع سوى 56.54% منهم عن التعديلات، مما يقتضي إيلاء مزيد من الاهتمام للوصول إلى المجتمعات المحلية ذات الدخل المحدود .
ومن شأن الإعلان الذي نشرته الحكومة والذي يحدد المواد المتأثرة بتغير الضرائب المفروضة عليها، أن يكون بمثابة مؤشر مسبق ومفيد للقرارات الحكومية وأن يساعد على تعميق الفهم. وكان من الممكن أن تكون خطة التنفيذ أكثر تماسكا وتضمنت وصفا تفصيليا للسلع التي ستتأثر بتغير الضريبية، بالإضافة إلى الآثار المتوقعة وتدابير التخفيف التي تبين كيفية حماية الطبقة محدودة الدخل على وجه الخصوص.
التنسيق مع القطاع الخاص أشارت بعض القيادات القطاعية إلى أن الحكومة قد تفاوضت بشأن القرارات الجديدة كما هو الحال مع نقابة تجار المواد الغذائية، في حين أشارت جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان إلى أن الحكومة لم تخاطب هذا القطاع او تتفاوض معه. وعلى الرغم من المناقشات التي أجريت مع قطاع الأغذية، فقد شعر اصحاب محلات السوبر ماركت الكبرى بأن مبيعات متاجرهم قد انخفضت، وأن هناك تغييرات مقلقة في أنماط الإنفاق .
وقد يكون من الضروري عقد اجتماعات منتظمة مع الجهات القطاعية والنقابية، ومع القطاع الخاص، لضمان الحصول على التغذية الراجعة ومناقشة تبعات القرارات على القطاعات الاقتصادية، وآثارها على النماء لاقتصادي قبل اعتمادها تقييم الأثر لم تقم الحكومة بإجراء تقييم شامل لأثر القرارات ونشرها بين عامة الشعب، واعتبرت القرارات التي اتخذت في شهر شباط بأنها تنطوي على زيادة واسعة النطاق في الأسعار، وعليه ينبغي إجراء تقييم للأثر، وتقديم النتائج بطريقة واضحة وعلمية مما يساعد على تفسير هذه القرارات بشكل أوضح.
الموقع الجغرافي وظاهرة الاستبدال لقد كان هناك تحول في سلة السلع للأسر، وكان هناك ارتفاع إضافي في بيع الأصناف في محافظة العقبة، نتيجة قيام الأسر في المحافظات الجنوبية بتحويل بعض إنفاقها جغرافيا نحو مدن أخرى.
مرونة السلع لم يتم اجراء دراسة كافية لمرونة السلع داخل سلة الأسر الأردنية، ووقد اتخذت القرارات دون إدراك سليم للعواقب المترتبة على إنفاق الأسرة، ويعني ذلك بأنه وخاصة بين الأسر التي تعيش تحت خط الفقر فقد تم التخلي عن مواد سلعية اساسية مثل اللحوم والخضراوات الطازجة وتحويل النفقات. إن هذا النوع من التأثير والذي قد يكون له عواقب تتعلق بالصحة العامة كان ينبغي أن يدرج في أي خطة للحد من أثرها، إذ إن بعض السلع لديها اتجاهات تاريخية في التغير خلال شهر رمضان. فعلى سبيل المثال ينخفض حجم مبيعات البيض في رمضان، كما تم ملاحظة ذلك في بيانات المسح الذي نفذ خلال هذا العام .
الآثار الجانبية للقرارات الحكومية (Spillover Effects) يفيد الربط المتبادل بين مختلف القطاعات أنه على الرغم من أن الزيادات الجمركية وزيادات ضريبة المبيعات قد تكون مركزة في قطاع واحد، إلا أن آثارها ستكون أكثر اتساعا . ولم تتم دراسة السياسات العامة واثرها ووضعها بطريقة اقتصادية موحدة ومتماسكة .
أثر السياسات على الأسر ذات الدخل المحدود تظهر البيانات المستمدة من المسح بشكل قاطع الأثر السلبي الكبير على الأسر التي تعيش تحت خط الفقر وكذلك على الأسر التي لا يعمل فيها رب الأسرة بدوام كامل، وهو ما يختلف عن بقية العينة. وهؤلاء هم الأسر التي ينظر إليها على أنها « تتخلى» عن بعض المواد الغذائية وغير الغذائية في استهلاكها. وعليه يجب معالجة تبعات زيادة الأسعار على الأسر ذات الدخل المنخفض مع الاعتراف الصريح بالمسألة، نظرا لأن هذه الأسر تبدو متأثرة بشدة مما حدث. وبالإضافة إلى ذلك، فإن ضريبة المبيعات العامة ستزيد من العبء الضريبي التنازلي على الأسر .
التدابير التخفيفية لآثار القرارات المتخذة من المفيد أن تنظر الحكومة في بعض تدابير التخفيف الإضافية أ وتتخذها، والتي تشمل التحرك الإضافي نحو الطاقة المتجددة، ومن المهم أن تقوم الحكومة بتقديم خطة توازن بين إيرادات التقشف والوفر في التكاليف، وبين زيادة الإيرادات من الضرائب الضرائب إن الدافع الرئيسي للتغييرارت في قانون الضرائب ه وجمع الإيرادات للخزينة، وكان من المتوقع أن يتم جمع أكثر من خُمس الإيرادات من ضريبة المبيعات، وأكثر من الربع من الزيادة في الرسوم الجمركية، كذلك أكثر من الربع في إيرادات الوقود.أما السجائر فأقل من العُشر، بالإضافة إلى إيرادات إضافية من شركات الاتصالات تقريبا بثلث المبلغ الذي يتحصل عادة .
وبالنظر إلى إجمالي الإيرادات المحلية للحكومة في شباط وآذار ونيسان وأيار وحزيران بعد اتخاذ القرارات، فقد بلغت الإيرادات المحلية لعام 2016 خلال الأشهر الستة الأولى، باستثناء شهر كانون الثاني، 3,351.2 مليون دينار في العام 2016 مقارنة بمبلغ 2,738.7 مليون دينار لعام 2017 ، أي أنه في العام 2017 كان المبلغ أقل بشكل طفيف. ويؤكد ذلك في الواقع أن إجمالي الإيرادات لم يشهد ارتفاعا فوريا، ومن المتوقع أن تشهد الخزينة تحسنا في وقت لاحق من العام الحالي وتعرف الضريبة التصاعدية بأنها ضريبة تزيد معدلاتها مع زيادة دخل المكلف. فالأفراد الذين يحصلون على دخل مرتفع فإن نسبة أكبر من دخلهم تؤخذ لدفع الضرائب. ومن ناحية أخرى، فإن الضريبة التنازلية هي التي يزيد معدلها - أ ويبقى ثابت ا - مع انخفاض دخل المكلف. وفي الأردن يمكن اعتبار ضريبة الدخل ضريبة تصاعدية، وضريبة المبيعات العامة ضريبة تنازلية. وبالتالي فإن التغييرات التي تطرأ على زيادة ضريبة المبيعات العامة مقارنة بضريبة الدخل في الواقع تحول نسبة الضرائب بشكل أكبر نحو الأسر ذات الدخل المنخفض، إذا ما تأثرت الأصناف التي تشتريها هذه الأسر. وأظهرت الفترة من شباط إلى أيار نسبة أعلى من ضريبة المبيعات العامة إلى ضريبة الدخل مقارنة بعامي 2015 و 2016 . ومن المتصور أنه في الإصلاحات المستقبلية للنظام الضريبي، أن يجري تركيز أكبر على ضريبة الدخل .
وكما كان واضحا من الاحتجاجات والارباكات التي ساهمت في نشرها وسائل الإعلام، فإن القرارات الحكومية المتخذة لم يتم استيعابها جيدا من قبل عامة الناس، وقد تحكمت التصورات التي بناها الناس بأنماط الإنفاق، حيث إن الطبيعة المعقدة للتعديلات على ضريبة المبيعات والرسوم الجمركية جعلتها غير قابلة للوصول نسبيا إلى الأسرة الأردنية، في حين لم تظهر آثارا كبيرة نتيجة للتغيرات في الضرائب، وكنتيجة لهذه التغيرات التي طرأت على الضرائب فإنه من المتوقع أن تتحقق إيرادات إضافية للخزينة، وبالنسبة للأسر التي تقع قرب خط الفقر، فقد لوحظ حدوث تحول في أنماط الاستهلاك بعيدا عن بعض المواد الغذائية ذات الطلب المرن، وشهدت هذه الأسر آثار استبدال أعلى قليلا لبعض السلع ضمن أنماط إنفاقها عند مواجهة ارتفاع أسعار السلع غير المرنة مثل السجائر، وقد أسهمت خيارات المستهلكين مثل زيادة الإنفاق على السجائر في تحويل الإنفاق الأسري.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل