الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإسلام السياسي.. حين تغدو مواجهته أولوية

ياسر الزعاترة

الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 1776

يصر البعض في العالم العربي على اعتبار المواجهة مع الإسلام السياسي بمثابة الأولوية الأولى التي تسبق كل الأولويات الأخرى، وهو أمر بالغ الخطورة على الحاضر والمستقبل معا.
والمصيبة أن ذلك يحدث رغم الضربة القوية التي تلقتها حركات ما يعرف بالإسلام السياسي، بشقيها الإصلاحي والجهادي (قد ترفض الأخيرة شمولها بالمصطلح)، وهي ضربة ستحتاج إلى سنوات طويلة كي تتعافى منها، رغم أن أحدا لا ينكر أن بعضها لا يزال حاضرا في الساحة، بل ربما الأكثر حضورا (الآخرون في شبه غياب)، حتى لو لم تسمح لها الظروف السياسية بالمزيد، تبعا لظروف الداخل من جهة، وللظرف الإقليمي من جهة أخرى.
الذي لا شك فيه أن الحركات المتجذرة في وعي شعوبها لا تموت بالسكتة القلبية أو الضربة القاضية، وإنما تموت بالشيخوخة، وهي شيخوخة لها جملة من الأسباب، أهمها غياب الظروف الموضوعية التي أدت إلى نشأة تلك الحركات.
ليس مصير الحركات التي تنتمي إلى هذا المصطلح هي ما يعنينا في هذه السطور، وما يعنينا هو إصرار البعض على اعتبار مواجهتها أولوية، رغم وجود أولويات أكثر أهمية وأكثر خطرا.
ونخص هنا بالذكر من يعتبرون أن مواجهة خطر التوسع الإيراني يمثل ضرورة، لكن مواجهة الإسلام السياسي، والإصرار على مطاردته لا زالت تشغلهم، وأحيانا تعطل مواجهتهم لجنون إيران.
حين كانت الهوية الإسلامية للمجتمعات العربية مهددة بالمد الشيوعي، التقت بعض الأنظمة مع القوى الإسلامية على هذه الأولوية، وكان لقاءً أسفر عن تثبيت الهوية الإسلامية، في ذات الوقت الذي أسفر عن صعود قوى الإسلام السياسي، لكن الأخيرة لم تشكل خطرا كبيرا على الأنظمة كجزء من مطالب الشارع في ظل الربيع العربي، مع أن أكثر تلك الأنظمة كان بوسعه استيعاب موجة الربيع بإصلاحات سياسية معقولة، وكان يمكن لتلك القوى، بل للشارع عموما أن يقبلها.
والحال أن الموقف من الربيع العربي، ومن فكرة الإصلاح السياسي والتعددية لا صلة لها أصلا بالأيديولوجيا التي تتبناها القوى التي تصدرته، ولو حدث أن كانت قومية أو يسارية أو ليبرالية لما تغير الموقف.
ولما كان الحديث عن مواجهة المشروع الصهيوني ليس في أولوية الأنظمة راهنا (مغازلته قصة أخرى)، فإن لديها أولوية أخرى تتعلق بالتوسع الإيراني، وإرادته تغيير حقائق التاريخ والجغرافيا في المنطقة، في حين تستشعر القوى الإسلامية (السنية بالطبع) هذا الخطر أيضا، وهي تملك القابلية للتعاون مع من يواجهون ذلك الخطر، تماما كما واجهوا الخطر الشيوعي من قبل.
من دون جعل الخطر الأكبر هو الأولوية؛ سيظل الارتباك سيد الموقف، وستتقدم إيران ومشروعها، وهو ما سيضر بالقوى الإسلامية وقبل ذلك ببعض الأنظمة، بل ربما بعموم المنطقة، لأن أحلام التوسع الإيراني تبدو بلا حدود، بل تستعيد ثارات التاريخ القديم.
المصيبة أن إمكانية التفاهم بين القوى الإسلامية وبين الأنظمة متوفرة، إذا قبلت الأخيرة بالإصلاح السياسي. أما وهي ترفضه، فليكن، وليتم تأجيل هذه المعركة إلى حين مواجهة الخطر الداهم.
مواجهة المشروع الصهيوني بدورها تتم من خلال قوى المقاومة التي تستحق الدعم، ليس لإبعادها عن إيران فحسب، بل أيضا حتى لا تسمح للمشروع الصهيوني أن يستثمر الصراع مع الجنون الإيراني في تثبيت أقدامه والتوسع أيضا. ونتذكر هنا كيف التقت دول متناقضة في منتصف التسعينيات (مصر، السعودية وسوريا) على مواجهة أحلام الصهاينة بعد أوسلو، وكانت قمة الإسكندرية الشهيرة حينها.
والخلاصة هي أن السياسة أولويات، وحين تختل الأولويات؛ يكون التيه، وتكثر الخسائر.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل