الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ميسون البداوي: حصلتُ على لقب ( سفيرة الإنسانية ) من أحمد الشقيري

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

 الدستور - آية قمق
رقيقة الملمس. بنظرة بريئة تقف القطّة «زيزفونة» في الصباح الباكر مع اشراقة أشعة الشمس الذهبية تنتظر وجبة إفطارها كل يوم دون تعب، تستيقظ ميسون باكراً وتجهز وجبات الطعام لمئات من القطط في منزلها ومنها ما تكون خارج أسوار المنزل تأتي لطعامها.
ميسون البداوي مربية الحيوانات ( سفيرة الإنسانية ) المعروفة في وسط مجتمعنا الأردني بإنسانيتها والتى تؤوي منذ 21 عاماً الحيوانات الأليفة بمنزلها وترعاها، حلمها أن تمتلك ملجأ ومأوىً خاصا بها لرعاية الحيوانات، لحمايتها واطعامها، والتي تتكلف بمبالغ طائلة كي توفر لها الطعام المخصص إضافة للعلاج على مدار 21 عاماً لم تتلقَ أي دعم من الجهات المسؤولة.
قصة
استذكرت ميسون البداوي صورة المشهد الذي أثر فيها منذ 21 عاماً بحديث للدستور : « عندما رأيت جارتنا التي وضعت صغار قطة ولدتها امها للتو..  تحت الدرج واستاءت منها، ولم تحب هذا المنظر، حينها كنت أخاف من القطط عندما كنت أضع لها الطعام وأهرب، في يوم استغربت من صوت القطة الغريب كأنها تستنجد، نزلت مسرعة إلى القطة لأرى ماذا حصل لها، تفاجأتُ بجارتنا ورأيتها تحمل «الكرتونة» التي تحوي القطط حديثة الولادة والقطة الكبيرة تركض وراءها، إذ رمتها من سور بارتفاع مترين ونصف ةالمتر، وأضافت :
بصراحة صُدمت من هذا الموقف، وبدت القطة الأم، تركض وراءها كأنها تتوسل لها أن تبقى مع صغارها.
 كبرت القطتان وأخذتهما أمهما لبيت أخر، تتبعت الأمر وذهبت  الى حيث القطط. تفاجأتُ بأحداهما مصابة» بمسمار»  باحدى عينيها.
 أخذتُها وانشغلتُ بتربيتها داخل منزلي، مدة شهرين. وأنا أحاول أن أعالجها لكن للأسف لم يكن هناك حل وماتت القطة، ثم قمت بأخذ باقي القطط التي بقيت على قيد الحياة مدة  19 عاماً. 
البداية
بدأت ميسون البداوي هوايتها، بقطة واحدة إلى أن وصل عددها 260 قطة عاشت جميعا في بيتها ووفرت لها الطعام والدفء، تحميها من الحر الشديد والبرد القارص، وخوفا من تعرضها للدهس أو أذى الناس.
 تقول البداوي : « حكايتي مع تربية القطط بدأت من مشهد جارتي عندما قامت برمي قطط حديثة الولادة من السور المرتفع لمجرد أن المنظر لم يعجبها واستاءت منه.
المشهد الذي غيّر البداوي انها كانت تخاف من القطط وبدأت بإطعام قطة من ( بعيد لبعيد )، وأصبح بيتها  يعج بالقطط، و منذ 21 عاماً وهي تقوم بتربيتها دون كلل أو ملل، وكل من يدخل هذا البيت يشعر بالعطاء والرحمة، ما زالت لليوم «الأم الحنون» التي تحتضن القطط وتحميها من اي خطر  قادم من الخارج، وتعد لها وجبة الطعام وتحقن المريض منها وتعطي الدواء، وتوفر لها الدفء والحماية.
ولو نطقت هذه القطة التي منحتها البداوي الحب والدفء والأمان، والتي تلعب وتمرح مع باقي الققط لقالت لها: ( شكراً ) على اهتمامك الكبير بنا في زمن لم يعط أية أهمية للحيوان ورعايته، والأذى الذي يلحق بها من الأطفال والكبار الذين يطاردونها بالشارع، ويلعبوا في ذيلها ويرمونها.
 استقبال الحيوانات
تبين البداوي : « منزلي مفتوح لكافة القطط بغض النظر عن أنواعها أو حالاتها المرضية أو الإصابات التي تعرضت لها، بالإضافة لاستقبال القطط التي يذهب أصحابها لسفر يتركونها عندي مقابل مبلغ بسيط، والقطط التي تخلى عنها أصحابها، أقدم لها العلاج اللازم للقطط المصابة، والعناية بها من حيث النظافة، وتقديم الطعام، ، إذا وجدت قطة تعرضت لحادث دهس،  أقوم بأخذها و علاجها، وأبقيها عند الطبيب أسبوعا او أسبوعين ، وأعود بها للبيت، حيث أصبح بيني وبين هذه القطط الفة ومحبة، بعد ما أحضرها للبيت وبعد ان تتعافى، أشعر أن بيتي آمن لها فيه الحنان والطعام والدفء، أخاف عليها أن تعيش بالخارج دون أمان وحماية، وبالبيت لا تتعرض للأذى كالأطفال الذين يركضون وراء القطط بالشارع، أو السيارات التي تدهسها».
اللقب
أطلق الاعلامي أحمد الشقيري عليها لقب ( سفيرة الإنسانية ) حين جاء هو  وفريق برنامج ( خواطر ) لتصوير حلقة عن ميسون البداوي مربية القطط والحيوانات الأليفة.
العناية
حول ما تقدمه من عناية للقطط تقول البداوي : « القطط لها عناية خاصة وإلا تصاب بأمراض أو إيذاء إذا لم يتم العناية بها بالشكل الصحيح، بداياتي لم تكن سهلة تعرضت لمعوقات كثيرة، منها رفض المجتمع أن أكون ( مربية حيوانات ) اعتبر الأمر رفاهية أي  ( برستيج ) وغير مقنع، إلا أنني ثابرت وأكملت مسيرتي بعالم الحيوانات الأليفة وتربية القطط وبعض الكلاب،  اكتسبت المعرفة من خلال أطباء بيطرين علموني كيف أعطي «حقنة»، أعالج الجرح و الكسور، وأهم ما وجدته وصنعته لنفسي معنى المنح والعطاء وأثره الذي لا يبدده الحيوان الذي تحسن إليه».
أثر
واضافت: « تأثير تربية الحيوانات يعلم الإنسان الصبر، والعطاء دون حدود أو مقابل، الحنان، الإخلاص، يعلم الانسان على تحمل المسؤولية وكأنه مسؤول عن أسرة وعليه أن يوفر سبل العيش لها».
المراكز
يصيب البداوي الألم عندما تتألم قطتها إن مرضت كالأم التي تخاف على طفلها من الحرارة المرتفعة وتبحث عن أطباء  لمعالجتها، لكن المراكز المخصصة لرعاية الحيوانات والأطباء البيطريين، يعملون على الاستغلال أحياناً  من خلال ارتفاع تكلفة العلاج والأدوية.
 تبين البداوي : « المراكز التي تعنى بالحيوانات باهظة التكاليف بالإضافة لكونها تستغل الدعم المادي الكافي لعلاج الحيوانات لأجل تقدير الميزانية لديها، ويقوم من في هذه المراكز بإعدام الحيوانات حتى وهي سليمة ( الموت الرحيم )، حتى إذا أردت إرسال حيوان لهم يشرط عليك دفع مبلغ ما يقارب 100 دينار، يستغلون الناس، وهذه المراكز قليلة جداً، بالإضافة لعدم وجود أجهزة طبية خاصة للحيوانات».
وأضافت البداوي : « شروط ترخيص مركز صحي خاص للحيوانات مكلف وغير مضمون؛ لأن الأشخاص يطمعون بالربح، وبعض المراكز محتكرة لأشخاص معينين.
البداوي تتألم أيضا مع قططها إذا مرضت كأم ترعى أبناءها وتبحث لها عن عيادات وأطباء ودواء مهما كلفها الأمر لحمايتها،و لم يمنعها ذلك من انفاق الأموال على اجراء العمليات للقطط التي تتعرض لكسر أو إصابة بالعين أو فيروس ألم بها.
توجه البداوي رسالة إلى الجهات الحكومية : « نريد منكم دعما ماديا لإنشاء مراكز لرعاية الحيوانات وعلاجها، ومساعدتنا في تأسيس جمعيات تعنى برعاية الحيوان، وعلى المدارس والجامعات أن تتعاون معنا بإعطاء محاضرات توعية حول الرفق بالحيوان، وعلى الأهل تعليم أطفالهم احترام الحيوان وعدم ضربه كالقطط التي يقومون ( برفسها ) وكأنها بلا روح أو نفس «.
وايضا « على الجهات المعنية أن تزيد الرقابة على الأطباء البيطريين والمراكز الخاصة برعاية الحيوانات فيما يتعلق بالعلاجات والأدوية متفاوتة الأسعار من طبيب لآخر، إضافة إلى زيادة العناية من الجهات الرسمية بالرفق بالحيوان، خصوصاً التي تدهس على الطرقات».

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل