الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غِيَابُ الآخَر في البنَاطِيل المُمَزَّقة

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

هديل الرحامنة
ظاهرة الجينز المُمَزَّق، فكرةٌ مستوحاةٌ من معاناة الفقر المدقع، تقليد فقير تم تقبله بكل رحابة سيقان.
هو التَقَبُّل إذاً، الأساس الأول الذي يُقام عليه البناء، ومن خلاله تُرفَع أعمدة البيت.
تلك البيوت التي نال منها التَمَزُّق المُتَقبَّل تحتَ ظلِّ سقف الحرمان العالي الذي دَنا من أهم مُقَوِّمَات الزواج، وهو وجود الآخر في تفاصيل حياة شريكه، غياب هذا الآخر عن المشهد الاجتماعي إلى حدِّ القبول والرضا والتصالح من كلا الطرفَيْن، دون أدنى غِيرة على المكان المخصص لكل منهما، الأماكن لا تكون فارغة في غياب الآخر بل شاغرة! 
يعتمد الوجود على الراحة، والحب بعد الزَّواج يأخذ وجوهاً جديدةً متغيرةً، ويمر بمراحل متقلبة، فلا يقتصر على المشاعر فقط بل على الاهتمام والرعايةَ المتبادلةَ مما يحقق الراحة التي هي أساس الانسجام والوجود وليس التشابه وحسب.
الزَّوَاجُ سَكَنٌ، كُلٌّ يسكن الآخر فيرافقه في مسكن واحد وهو المكان المخصص إليه في كل مشهد اجتماعي. الراحة هي المفقودة في شتى علاقتنا، لأنها البحث المستمر في حياتنا، وإن كانت لا توفر لنا السعادة لكنها الخيار الذي لن نتنازل عنه كلما كبرنا حتى لو على حساب غياب الآخر!
لماذا نفقد الاستمرارية في العلاقة الوجودية بين الزوجين؟ فالاستمرار يعتمد على التروية الدموية التي تُبقي الأعضاء حية لا فقط موجودة لحين بترها.
هل بدأ التَمزُّق منذ وقوع المسؤولية المفرطة على طرف واحد مما جعل غياب الشريك مسألة عادية، أم لأن آخِر مكان نزوره بالعادة هو القريب منا بعد أن لا ننتهي من زيارة الأماكن البعيدة.
مَن المسؤول عن المشهد المنفرد في العلاقات الزوجية! الأولاد، المسؤولية، عدم الراحة، الملل، أم أنه الحب الذي نستخدمه ليفرقنا، لا أحد يقدر على تحمل حبه للآخر في وجود الجميع، نمارسه وحدنا حتى صار الحلال حراما في تفاصيلنا الحياتية، الزواج وجودٌ وحالة علنية، إن لم نمارسه على شرعيته سيتحول إلى واقعة سرية.
الحب في عزف منفرد خلقَ أغنيةً صمَّاء، الغيرة ليست على الآخر، بل على المكان المخصص لنا في حياته، أما ما يربطنا بالآخر هو الخوف منه وعليه، يضعنا بين خيارين إما الهروب وتركه وحيداً أو الولوج إليه كالعساكر التي تدخل حرباً وليس الزواج.
إن محاولة ابراز دور الشريك الغائب أشبه بطفل يلفت انتباه الجميع إليه عندما يكون وحيداً. الغيابُ حرمانٌ كَامِنٌ.
وقد ساهمت التكنولوجيا الحديثة ومواقع التواصل والواتس اب في إيجاد البديل وملء الشاغر، أهي مكان الآخر حتى تم اقصاؤه، أم هو من ترك لها المكان بغيابه !
 في ظاهرة البنَاطِيل المُمَزَّقة  عدالة اجتماعية ومساواة في الواقع الفقير المفروض على الجميع  كمن سنحت له الفرصة بالزواج أو من فقدها ...

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل