الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خالد محادين في ذكرى رحيله الثانية

تم نشره في الثلاثاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً
زهرية الصعوب

قبل عامين ،رحل عن عالمنا الشاعر الكبير «خالد محادين» ، أحد أبرز الشعراء الأردنيين الذين أسهموا في إثراء الحركة الأدبية الأردنية من خلال العديد من الإصدارات في مجال الشعر والنثر إضافة الى الصحافة اليومية والأسبوعية ، وكانت( دارة المشرق للفكر والثقافة) قامت بتكريمه -حياً- عام 2011 ضمن فعالية حضرها جمهورٌ غفيرٌ من محبّي الشاعر؛ من أدباء وشعراء ومهتمين، وأحمد الله أن الدارة كرّمت الراحل الكبير قبل وفاته ليكون أول تكريم له في وطنه، ولطالما كنت أنادي وما زلت أن يتمّ تكريم المبدع وهو على قيد الحياة .
محادين صاحب الفكر الحرّ « لم يملأ قلمه بحبر الآخرين» كان عنواناً صارخاً لمسيرته الجريئة، فهو الرجل ذو الوجه الواحد وصاحب الكلمة الصاعقة التي ليس لها سقف، فقد غرس طوال مسيرته العميقة مدرسةً صحفيةً، عبر العديد من المقالات السياسية، والقصائد الجدلية في أدبه السياسي .
تعتبر شخصية الأديب محادين مزيجاً من الثقافات والعادات والتقاليد. فقد نشأ في بيت ريفيٍ متواضعٍ في مدينة الكرك، فأخذ من شارع القلعة حيث ولد هناك ؛إصرارَ الشاعر وجَلَدِه .
دَرَسَ في مدرسة دير اللاتين  ،وتعلم على  يد «فضة حدادين «العربية والحساب والأناشيد؛ ثم انتقل الى المدرسة الابتدائية في الكرك ؛وواصل حتى المترك  ،فأظهر تفوقه وبدأت موهبته  في أول نص نشرته « جريدة فلسطين» وهي ضد بن غوريون .ويقول الشاعر:( إنها ليست من الشعر أو النثر ؛ولكنني عندما قرأتها من صفحات الجريدة على مسامع بعض من  أهل الكرك، أعلنت نفسي شاعراً أو قاصاً، أو كاتباً.)
  التحق بمعهد المعلمين في عمان ثم توجه الى سوريا لدراسة الفلسفة .
إن تنقّل الأديب خالد محادين في حياته العملية جعلت منه كاتباً عميقاً، فقد عمل في بداية مسيرته مدرسا في ( رجم الصخري ) مؤاب، ثم سافر الى البحرين ؛ليعمل في الحقل نفسه؛ ثم عاد إلى الأردن ؛ ثم سافر إلى ليبيا ليغيب تسعة أعوام بين الصحافة والإذاعة ؛متنقلاً بين بنغازي وطرابلس وعدد من الدول الأفريقية ثم عاد إلى عمان و التحق بالإذاعة الاردنية في عصرها الذهبي ثم  عمل في  وزارة الثقافة، ووزارة الأعلام، وجريدة الرأي، ومدير الإعلام في الديوان الملكي الهاشمي، ووكالة الأنباء الأردنية، وجريدة النهضة، وأمانة عمان الكبرى، وكان عضواً في رابطة الكتاب الأردنيين، واتحاد الكتاب العرب، ونقابة الصحفيين الأردنية.
لقد مرّ يومان على ذكرى رحيل شاعر الأردنّ الكبير ؛دون أن نسمع أن مؤسسةً ما أو منتدىً ثقافيّاً أشارَ إلى هذه المناسبة .فبخلوا عليه في تكريمه ميّتاً ؛كما فعلوا وهو حيٌّ .
فإلى روح أبي سنان ..حيث الجنوب، حصاد الرحلة الحزينة، نحنّ ويحنّ القلم باكياً، وفي ذكراك ألف معنىً وقصيدة ، (على الصدر يا دفقة العطرِ هذي الجبال التي تعرفينَ وفي القلب أنتِ وكفّاكِ..
 بأبي وعينيكِ
ماذا تبقّى لروحيَ
 وقد طاردتني المدينةُ حتى الجنوب
 أحنّ لقطعةِ خبزِ شعير الجنوب.. مبرأةٍ من سوادِ الذنوب
 للثغةِ طفل، يُعاتبُني حينَ اركضُ في الحزنِ أو حينَ أصمتُ قُدامَ قهري فأبكي  ) اعتذار متأخر ..
وأنا أعتذر بحجم الفراغ الذي تركته، سندعو لك في صلوات الفجر الطالع، وسنذكرك في الحب عبر المنشورات السرية ، ونتحدث عن مسافرة في الجراح،  ونكتب على بطاقاتٍ لا يحملها البريد أجملَ الكلمات ،ونهبها رسائلَ إلى المدينة لم تطهرها النار.ونبعثر الأوراق ؛علّنا نجد أوراقاً جديدة من دفتر قديم، ونسرق من دفاتر امرأة متعبة، عنوانا  لن ينسينا أنها عذارء، وفي آخر الكلمات، ديوان الحجر، وقصص الطرنيب  وفي مجاميع الشعر «وطنٌ واحدٌ ونساء كثيرات»،.
على روحك السلام أيها المترجل من صهوة الحياة ..رحلت وبقي سنا حبرك يزيح الظلام ، كاتباً أم قاصاً أم شاعراً .. لك ما شئت من الألقاب، فأنت من يستحقها، ولازلت فينا جنوبياً، نكتبك الآن وفي حشرجاتنا حروف متناثرة، تقرئك السلام ..
السلام.. السلام .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: الدكتور حسين العموش