الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فضيحة تربوية أم انفصام في الشخصية ؟!

تم نشره في الأحد 15 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 22 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 09:20 مـساءً
كتب : فارس الحباشنة

 سميت في الاعلام « فضيحة تربوية «، وتدوالها الرأي العام على أنها فضيحة مدوية. وصلني الفيديو على بريد « الواتس اب «، ولا أعرف مدى صدقية الفيديو ؟ ولا إن كان مسجلا حقيقة في مدرسة اردنية.

ولكن أكثر ما لفت انتباهي أن الكلام المنشور في الفيديو : منهجي وعلمي، ويكون الطلاب قرأوه في المنهاج الدراسي لمادة البيولوجيا، ولا أعرف كيف جنح الخيال العام لاعتبار هكذا حديث علمي جزءا من تدوينات العالم السفلي والخفي للمتعة واللذة والشهوة واثارة الغرائز ؟ فلماذا حورب الفيديو ؟ وهو ليس فيلما أو مجلة اباحية أو استعراضية، ولا ثقافة تدعو الى الرذيلة والانحطاط والتخلف، بل العكس ، فهكذا برامج وثائقية تبث يوميا على قنوات وثائقية وعلمية عربية وعالمية، تتطرق الى أصل الانسان والوجود وقصة الخلق والتطور، والسجال النظري العلمي حولها.

كان جيلنا أول ما تعرف على العلم والمعرفة من قراءة سلسلة عالم المعرفة المشهورة وواسعة الانتشار انذاك ومنشورات المفكر المصري مصطفى محمود، وروايات نجيب محفوظ والحكايا المتخفية في عالم السري عن المجتمع وصراع السلطات والاخلاق والرذيلة، ورحلة الذكورة الشرقية الشقية الباحثة عن الرومانسية في : زقاق المدق واولاد حارتنا والسراب.

ولربما أن هذا من اسرار الولادة الغامرة للكبت في المجتمع، انفصام في الشخصية هو ابرز علامات الاخلاق المستبدة والجاهلة والظالمة والمتخلفة، وما جعلت المجتمع يعيش انفصاما اخلاقيا بكامل حركته ما بين العلني والمحافظ السري المتهتك.

بالطبع فان الانفصام يزداد تعايشا مع تفشي الجهل والبؤس والفقر، فلا غرابة ودهشة أن يحارب العلم والمعرفة والتنوير تحت ذريعة الاخلاق والاداب العامة وصونها،وحماية المجتمع.

في مسألة الفيديو وغيره من الحكايا الكاشفة للنظام العام التعليمي والاجتماعي، يبدو أكثر أن الثقافة العلمية والتنويرية تنكسر أمام مصالح قوى تشيع لمشروعها في التعليم والثقافة، ولصالح قوى اجتماعية مكسورة ومهزومة وتميل الى الانفصام الاجتماعي والاخلاقي.

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل