الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثـلاثـة أكاذيـب أسـقـطـت طـائــرة «هـلافـي» الإســرائيلية!

تم نشره في الجمعة 13 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

 موشيه آرنس *
قبل 30 سنة كُلف 26 وزيرا أن يقرروا مصير هلافي – الطائرة القتالية الفضلى في العالم في تلك الفترة ودرة التاج في الانجازات التكنولوجية الاسرائيلية. لم يكن لمعظم الوزراء اي فكرة عما تتيحه الطائرة او ما هو مستوى الخبرات الهندسية اللازمة للتخطيط لطائرة قتالية حديثة، قد تكون المنظومة الهندسية الاكثر تعقيدا التي أنتجها الانسان. تلاعبات سياسية، نسجت خلف الكواليس، أدت الى النتيجة – 12:13 لصالح تصفية الخطة، وامتناع واحد عن التصويت، ولكن كانت هناك أيضا ثلاث حجج عرضت امام الحكومة، أثارت انطباع العديد من الوزراء، ولا شك أنها أثرت على النتيجة. اما الحجج فكانت كاذبة.
ألقى مندوب سلاح الجو قنبلة على طاولة الحكومة: فقد اعلن أن السلاح يخطط لتقليص عدد طائراته القتالية وسيضطر – إذا لم تلغ خطة هلافي – وفي اقصى الاحوال سيكون لدينا 80 طائرة هلافي فقط. ولكن مشروع هلافي استند الى أساس انتاج 120 طائرة. ولم تكن ثمة حاجة الى آلة حاسبة من اجل الاستنتاج بان هذا التقليص الحاد سيضاعف مرتين او ثلاث مرات كلفة كل طائرة، وكنتيجة لذلك ستكون أغلى من اف 16. في  كل هذه القصة كانت هناك مشكلة واحدة فقط: في السنوات التالية لذلك اشترى سلاح الجو اكثر من 200 طائرة اف 16. اما قصة تقليص حجم قوات سلاح الجو فلم تكن حقيقية.على لسان مندوب سلاح الجو كانت هناك مفاجأة اضافية: فقد قال للوزراء ان السلاح يخطط لان يشتري في المستقبل الطائرة القتالية التكتيكية المتطورة ATF من انتاج الولايات المتحدة التي كانت في حينه في مراحل التطوير الاولية. ولما كان الحديث يدور عن طائرة اكثر تطورا بكثير من هلافي فان نية شرائها جعلت من غير الضروري مواصلة تطوير هلافي. ولكن، ثمن     الـ ATF التي سميت لاحقا اف 22 واصبحت عملياتية في سلاح الجو الاميركي بعد نحو 18 سنة فقط – كان خياليا، ولم يشترها سلاح الجو، وعلى اي حال لن يشتريها في المستقبل ايضا.
والآن جاء دور مندوب وزارة الدفاع. فلما فهم أن احدا من الوزراء لن يرغب في ان يكون مسؤولا عن اقالة العاملين في مشروع هلافي، جلب مندوب الوزارة رسومات بيانية أثبتت للوزراء أنه لن يقال اي عامل. ووفقا لهذه الرسومات اعتزمت وزارة الدفاع بتنفيذ سلسلة من المخططات الهندسية المتطورة تحت اسم  بدائل هلافي . والى جانب كل واحد من هذه المخططات ظهر في الرسم البياني عدد المهندسين الذين سيشتغلون فيه. والعدد الاجمالي النهائي كان مشابها لعدد المهندسين الذين عملوا على هلافي. وكان الارتياح عظيما: لن يقال أحد. وبالفعل، وجدت قائمة  بدائل هلافي  طريقها الى سلة مهملات وزارة الدفاع، ومئات من أفضل المهندسين في إسرائيل أقيلوا بعد الغاء مشروع هلافي.وكان ثمة عنصر غريب آخر، شبه هزلي، في النقاش الذي جرى في الحكومة وانتهى بالقرار المأساوي. شمعون بيريس، من المسؤولين عن اقامة الصناعة الجوية والذي يعتبر سيدها على مدى سنوات طويلة، وقف على رأس الهجوم على هلافي. وشرح بيريس للوزراء بان هلافي ليست متطورة بما يكفي، وعليه فيجب الغاء الخطة، وبدلا منها الشروع في تطوير طائرة اكثر تطورا، وعلى الفور منحها اسم  لافي 2000 . بينما شرح عيزر وايزمان، قائد سلاح الجو سابقا، من جهته، بان هلافي طائرة متطورة اكثر مما ينبغي، وعليه يجب إلغاء الخطة.
وهكذا اسدل الستار على هلافي، الطائرة القتالية الفضلى في العالم، التي خطط لها مهندسون اسرائيليون بالتعاون مع العديد من الصناعات الجوية الأميركية وايدها رئيس الولايات المتحدة رونالد ريغان ( اذا كانت هذه جيدة لاسرائيل، فهذه جيدة أيضا للولايات المتحدة ) والكونغرس الأميركي.
] هآرتس
 * وزير دفاع أسبق

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل