الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تأييد انفصال الأكراد لا يخدم المصالح الإسرائيلية

تم نشره في الجمعة 13 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 11:00 مـساءً

 مئير مسري
الاستفتاء الشعبي، الذي قامت به كردستان العراق مؤخرا ليس الاستفتاء الاول منذ سقوط صدام حسين في العام 2003. ولكن في هذه المرة أجري الاستفتاء دون موافقة الحكومة المركزية في بغداد. فقد أعلنت السلطات في اربيل عن نيتها في التقدم نحو الانفصال، ومن المهم التأكيد أنهم تحدثوا عن «انفصال» وليس عن استقلال. حسب القانون الدولي، يعبر الانقسام عن انفصال أحد مكونات الدولة.
تقيم إسرائيل علاقة استراتيجية منذ سنوات كثيرة مع الأكراد بشكل عام ومع اكراد العراق بشكل خاص. عليها احترام ارادة الشعب الكردي والاعتراف بدولته، لكن من الافضل أن تقوم بذلك مع باقي المجتمع الدولي، شريطة أن يتم الانفصال بصورة قانونية وليس بصورة عنيفة. تصريحات رئيس الحكومة نتنياهو المؤيدة  لانفصال الاكراد تطرح سؤال هل دعم انفصال الاكراد أحادي الجانب يخدم المصالح الاسرائيلية؟ والجواب على ذلك سلبي.
أولاً، من غير المعقول أن حكومة اسرائيل، التي تعارض التدخل الاجنبي في كل ما يتعلق بمصير «المناطق الفلسطينية»، تؤيد بموازاة ذلك مشاريع انفصالية إقليمية. لا سيما ازاء حقيقة أن تقدم المسيرة السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين نحو الحل الدائم حسب مبدأ الدولتين يعتبر أمرا ملحا وشرعيا أكثر من الانفصال الكردي في شمال العراق. إضافة الى ذلك، يوجد للاكراد في العراق الآن مواطنة، وهم يشاركون في السلطة هناك، في حين أنه لا يوجد للفلسطينيين حقوق مدنية في اسرائيل.
ثانيا، الأكراد يلعبون دورا مركزيا في النظام العراقي منذ العام 2003، وفقا للدستور العراقي، وهم يتمتعون بحكم ذاتي واسع يحافظ على التوازن في النسيج السياسي العراقي. فهم يتولون عدداً من المراكز الحساسة، من رئاسة العراق وحتى الأجهزة الاستخبارية. انفصال الاكراد سيحول العراق الى دولة عربية ذات اغلبية شيعية حاسمة، ستمهد الطريق لسيطرة إيرانية على الدولة. على اسرائيل أن تسأل نفسها ما هو الافضل بالنسبة لها – علاقة دبلوماسية وتعاون أمني مع دولة اسلامية آسيوية مثل اذربيجان أو علاقة خاصة مع مكون مؤثر في قلب دولة عربية مهمة مثل العراق، يكون بالامكان مستقبلا اقامة علاقات رسمية معهم؟.
ثالثا، من الافضل أن لا تقوم اسرائيل بتغذية الاعتقادات السائدة في المنطقة بأنها تحاول تشجيع الفوضى والانقسام. يجب أن نتوقع منها التصرف كدولة مسؤولة تحترم وحدة وسيادة الدول المجاورة، بالضبط مثلما تعارض، حقاً، تدخل الدول المجاورة في شؤونها.
رابعا، سياسات اسرائيل السابقة نحو توجهات انفصالية في العالم كانت قائمة في معظم الحالات على احترام القانون الدولي وسيادة الدول. الانفصال أحادي الجانب للإقليم الكردي يشكل خرقا للدستور العراقي، الذي يقضي بأن اجراء استفتاء شعبي حول تقرير المصير يحتاج الى اجراءات قضائية لم يتم احترامها من قبل حاكم اربيل، الذي انتهت ولايته في العام 2013.
لم تعترف اسرائيل بالانفصال أحادي الجانب لكوسوفو في العام 2008، واشترطت اعترافها بها بموافقة الحكومة الصربية والامم المتحدة. لماذا هي تنتهج اذا نهجا مزدوجا؟ اسرائيل بحاجة الى سياسة خارجية متزنة وثابتة توجه بواسطة مبادئ واضحة، وليس من خلال ردود فعل عشوائية.
يؤيد الشعب اليهودي الحرية، وقد قدم الكثير من الضحايا من اجل الحصول على دولة خاصة به. ولكن الفرق بينه وبين الاكراد هو أنه لم يكن له خيار. شعوب المنطقة رأوا فيه عدواً، فاضطر الى حمل السلاح وتحقيق حريته بالقوة من خلال احترامه لقرارات الأمم المتحدة. الأكراد في العراق، الآن، في المقابل، يقفون أمام فرصة تاريخية لبناء كيان وطني من خلال التعاون مع مكونات عراقية أخرى، في الوقت الذي يحظون به بصلاحيات واسعة في اطار النظام الديمقراطي الفيدرالي القائم في العراق منذ سقوط نظام البعث.
من واجبنا الآن أن نقول لأصدقائنا الأكراد إنه لا يوجد مستقبل لاستقلال اقليم كردستان العراق بدون تعاون اقليمي وموافقة حكومة بغداد. وكما هو معروف، اذا تمسك الاكراد بالانقسام، واستمروا في السير نحو دولة مستقلة وفقا للقانون الدولي وبموافقة بغداد، مثلما تصرف جنوب السودان، فسيجدون اسرائيل على رأس قائمة المؤيدين لهم من اجل تحقيق تطلعاتهم القومية.

 هآرتس

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل