الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سلام على محمد شكري.. سلام على محمد الغزالي

تم نشره في الجمعة 13 تشرين الأول / أكتوبر 2017. 12:00 صباحاً


] جميل أبو صبيح
الوعول الجريئة التي تصعد الجبل بهمتها العالية تغرز أقدامها بصخوره وصوانه، لترقى إلى مغاورها وأعشابها النابتة بين الصخور وفي شقوقها..
تلك الوعول ساحرة بجمالها وعزمها وإرادتها العالية، لتقدم لنا المثل الأعلى لتسلق الضفاف وصخور الصوان الوعرة التي لا تحتاج إلا لعزم الوعول وصبرها والسير في المسارب الترابية وبين الشقوق الخطرة..
ولهذا تضحيات..، فقد يتردى الوعل إلى السفوح ملفوفا بكفن من الدم..
هذه أحوال توزر، تلك التي رفعت أبا القاسم إلى مرتقى تلالها وغابات النخيل والسواقي وخريرها العذب.. وما وهبت أشعار الشابي ما أسماه «الروح المبدع»..
وكان لا بد أن تأتي الوعول إلى مرتقاها، جبال الصوان والتلال والروح المبدع وما وهبت الحياة من رقة القلب واشتعال الجوانح، لترسم مشهدا شعريا عربيا بجناحين من ريش البرق يوغل في أقاصي السهول والجبال والبحار، لتكتشف جغرافيا شاسعة من إبداعات أقواس الألوان الزاهية ولغة الشعرية المفعمة بحريات الإبداع وجماليات اللغة..
الجماليات التي لمستها في توزر بمهرجانها الشعري الذي يليق بأبي القاسم الشابي حين ورثته وعول الشعر الجميلة إعدادا وتنفيذا..
لقد أبدع الشاعر محمد شكري عيادي ورفيقه الروائي محمد الغزالي وزملاؤهما بالارتقاء بالمهرجان إلى الصف الأول بين المهرجانات الشعرية العربية، بما تحلوا به من أخلاقيات عالية، ضيافة وأريحية وتنظيما وتنفيذا وتنوعا في البرنامج..
كان على الضيوف زيارة ضريح أبي القاسم الشابي، هذا الضريح الذي طالما حلمت بزيارته، فقد أتاحها لي محمد شكري ومحمد الغزالي كما أتاحها لكل ضيوف المهرجان، وليس سهلا أن أتذكر مواقف محمد..! 
لقد تفانى في إنقاذ مواقف المشاركين وأنا أحدهم.. فقد كان لا بد لي من التخلف عن العودة إلى العاصمة تونس بعد نهاية المهرجان، فنزلت من الحافلة وعدت إلى الفندق، فوجدت ثلاثة آخرين تخلفوا أيضا، هم الدكتور عبد السلام فيزازي والشاعرة وفاء عبد الرزاق والباحث اللبناني فالح..، حيث من المفترض أن تكون الإقامة كاملة على حسابنا الشخصي، غير أن محمد شكري رفض هذا وتحمل كامل الإقامة، ثم رفض كما رفض محمد الغزالي وزملاء آخرون الافتراق عنا حتى آخر لحظة يتحرك بها القطار من توزر إلى تونس العاصمة الساعة الثامنة والنصف مساء..
لقد أتاح لنا شكري والغزالي يوما مثاليا، فقد زرنا كل الأماكن التي وهبت لأبي القاسم روحه المبدع، بما فيها النسر العملاق حيث كانت لي مجموعة من الصور بين جناحية المفرودتين، وعلى الرابية التي يجلس عليها ليرى سهول توزر اليانعة وسواقيها، تلك التي لم يتبق منها الا القليل.
كانت السواقي ممتعة وجلستها الليلية التي قضينا في غابة النخيل أكثر متعة.
وكانت دماثة وأريحية محمد شكري ومحمد الغزالي وزملائهما آسرة، ارتفعت إلى ما يليق بمقامات أشعار أبي القاسم.
لقد كانوا الوعول الجريئة التي تسلقت بهمة عالية وعزم الجبال الصخرية، ليصلوا إلى القمة العالية قبيل أن تهوي بهم الصخور إلى السفوح ملفوفة بأكفان الدم..
وكانت لي قصيدة «في قطار الليل».. وسلام على محمد.. ولهما الرحمة..

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل