الصفحات
الكاملة
فضائية
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إيران من الداخل ...قوميات متحفزة !

عبد الحميد المجالي

الخميس 12 تشرين الأول / أكتوبر 2017.
عدد المقالات: 60


من السهل تفسير موقفي تركيا وايران المتشددين ربما اكثر من موقف الحكومة المركزية في بغداد من مسالة الاستفتاء الآني والاستقلال المستقبلي الذي ما زال حلما لكردستان العراق، رغم كل ما جرى ويجري . فهما لا يعلنان بحماسة ظاهرة، ومبالغة دبلوماسية، وسياسية متشنجة، وتهديدات عسكرية حرصهما على وحدة الشعب والاراضي العراقية من اجل عيون العراقيين، بل من اجل حماية الداخل السكاني الهش في كل منهما، اي حماية وحدة اراضي وشعب كل منهما. ولو كان داخل كل من هاتين الدولتين محيدا وبعيدا عن تداعيات ما يجري في كردستان لكان موقفهما مختلفا ومنحازا ضمنا او علنا لمصالحهما السياسية والاستراتيجية والى تاريخهما الملئ بالمفارقات في العلاقة مع العرب عموما والعراق خصوصا، تلك المصالح وذلك التاريخ اللذان من الطبيعي ان يؤيدا تقسيم العراق الى اكثر من دولة، لتحقيق ما يريدان تحقيقة في جوارهما العربي الضعيف وهو كثير!.
موقف تركيا مفهوم وواضح، فهي تخوض حربا طويلة امتدت لعقود مع الاكراد المطالبين تارة بالاستقلال وتارة اخرى بالحكم الذاتي. وتشكل هذه الحرب الداخلية وجعا تركيا مزمنا، ولذلك فانها لاتريد باستقلال كردستان العراق ان يتضاعف هذا الالم ويزداد هذا الوجع والجرح تعفنا وقساوة .
اما موقف ايران فهو اكثر تعقيدا وحرجا من الموقف التركي، واحتمال انتقال عدوى ما يجري في كردستان العراق الى الداخل الايراني، قد تكون اكثر تهديدا لوحدة اراضيها و شعبها . فاذا كانت تركيا تعاني من نزيف تسببه قومية كردية واحدة، فايران تعاني من وجود عدة قوميات تعلم جيدا انها جاهزة ومتحفزة في اي وقت وفي اي ظرف طارئ للتحرك بما يشبه تحرك الاكراد في العراق وتركيا .
وقبل ان نخوض في التداعيات والمفروض والمطلوب، لابد من اطلالة سريعة على هذه القوميات التي تتعرض للقمع غير المحدود والبعيد المدى، والمبررات الايرانية الرسمية جاهزة ولها من يؤيدها في داخلها وخارجها . والقمع الرسمي في شقه الاعلامي والسياسي يركز على التقليل من تاثير وتطلعات هذه القوميات، وحتى من حجمها الديموغرافي . ومع ذلك سنعتمد في هذه الاطلالة على ما يتسرب من احصائيات الصندوق الايراني المقفل عن اهم هذه القوميات وباختصار شديد لكي لايخرج هذا المقال عن ما يجب ان يكون :
القومية الاذرية : وفقا للاحصائيات الرسميه تشكل نحو 24بالمئه من عدد السكان، ويقطنون جنوب جمهورية اذربيجان . ولم يذكر انهم قاموا بتحركات انفصاليه، الا ان الرغبة في ذلك تنتشر بشكل سري وخصوصا بين الطلاب .
القومية الكرديه : وتشكل نحو 7 بالمئه من السكان وتقطن الى جوار القومية الكردية في العراق وتركيا، قامت بعدة محاولات للانفصال او المطالبه بحكم ذاتي ولاتزال مطالباتهم تاخذ شكلا مسلحا وسياسيا.
الجيلاك المانداريين : قومية هادئة منتشره في مناطق متعددة وتشكل نحو 8 بالمئه من السكان .
العرب : يشكلون نحو 3 بالمئه . ويقطنون مناطق الغرب على ضفاف الخليج وفي الجنوب الشرقي . لديهم محاولات سلميه وعنفيه من اجل الاستقلال او المساواة على الاقل في الحقوق مع الفرس وغيرهم.
البلوش والتركمان : كل منهما يشكل نسبة 2بالمئه من السكان، ولدى البلوش حركة تحرير مسلحه لاتزال عاملة ونشطه، اما بقية القوميات فتشكل ما نسبته واحد بالمئه لكل منها، ووفقا لهذه الاحصائيات فان الفرس يشكلون ما نسبته 51 بالمئة من السكان، غير ان احصائيات القوميات تشكك بهذه الارقام، وكل منها ترفع نسبة حجمها العددي بحيث يكون الفرس اقل من خمسين بالمئه من مجمل سكان ايران الذين يقترب عددهم من ثمانين مليون نسمه .
علي اكبر صالحي وزير خارجية ايران في عهد احمدي نجاد صرح اثناء زيارة لتركيا في 18كانون الثاني عام 2012 بان الاتراك “ الاذريون والتركمان “ يشكلون 40 بالمئة من سكان ايران، واذا اضفنا الى ذلك نسب القوميات الاخرى فان نسبة الفرس تنخفض الى مادون خمسين بالمئة بكثير، ومع ذلك فان الاحصاءات الرسميه تشير الى سيطرة الفرس على مانسبته 75بالمئه من الوظائف القياديه في كل القطاعات الاكثر اهميه، بينما تعطى بعض الاقليات وظائف هامشيه لاتاثير لها على الحياة العامه.
القوميات في ايران تعتبر نقطة الضعف الكبرى للدولة الايرانية، قوة السلطة المركزية وقمعها لهذه القوميات بقبضة حديدية،هي الضامن لوحدة ايران، ولكن الى متى ستبقى هذه السلطة قويه ؟ سلطة ايران تنفق على مبدا تصدير الثوره وهو مبدا خميني تم ترسيخه في الدستور تنفق الكثير من مواردها، وربما في بعض الظروف اكثر مما يقبله العقل والمنطق على حساب شعبها الذي يعيش بعضه في المقابر ومعظمه لم يدخل بعد الحياة العصريه. ايران وصلت الى اقصى حدود قوتها، والحكمة الصوفية الماثورة تقول :” عند التمام يبدا النقصان “. ولكن السؤال الاهم هو : ما دامت ايران تستغل الاقليات الشيعية في البلدان العربية لتهديد امن هذه البلدان بل ووجودها كدول موحدة، الا يمكن الرد على ذلك باستغلال القوميات الايرانية بدعمها في كافة المجالات لتهديد وحدة وامن ايران، ولدفعها للاهتمام بداخلها بدلا من تطلعها للامتداد وبسط النفوذ على حساب دولنا ؟ ان الاجابة على هذا السؤال تحتاج الى تفكير دقيق، ولكن هذه الاجابة يجب ان لاتخلو من كلمة نعم، لان نعم هنا ممكنة ومشروعة، فايران تعتبر ان مبدا تصدير الثورة غير خاضع للنقاش او الحوار مع اية دولة، ولذلك فهي مستمرة في استراتيجتها التوسعية رغم بعض ما تقول من الكلام المعسول المستخدم لغايات التغطية والتعتيم وخداع الاخرين، في اطار التقية السياسية المستمدة من التقيه المذهبيه !؟

رئيس مجلس الادارة: محمد داودية - رئيس التحرير المسؤول: محمد حسن التل